مجتمعوطني

من معتقلي “جيل Z” إلى نشطاء حراك الريف.. مطالب حقوقية بطيّ ملف الاعتقال السياسي

عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها واستنكارها لما وصفته بتصاعد التضييق على حرية الرأي والتعبير بالمغرب، على خلفية توالي الاعتقالات والمتابعات والأحكام القضائية الصادرة في حق نشطاء وشباب ومدافعين عن حقوق الإنسان، داعية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف وحراك “جيل Z”.

وأوضحت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بالرباط اليوم 21 أكتوبر 2026، أنها تتابع بقلق استمرار ما اعتبرته مقاربة زجرية في التعامل مع التعبيرات والمطالب الاجتماعية والسياسية، محذرة من تداعياتها على الحقوق والحريات الأساسية، ومعتبرة أن المرحلة تستدعي اتخاذ مبادرات ملموسة لإقرار انفراج سياسي وحقوقي.

وسجلت الهيئة الحقوقية استمرار صدور أحكام بالحبس النافذ وغرامات مالية في حق عدد من النشطاء، مشيرة إلى أن بعض المحاكمات، بحسب تقديرها، شابتها اختلالات تمس ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصا فيما يتعلق بحقوق الدفاع والاعتماد على محاضر الضابطة القضائية في بناء الأحكام.

وفي هذا السياق، توقفت الجمعية عند الأحكام الصادرة عن الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط في حق ثمانية شبان من حراك “جيل Z”، والتي بلغت أربع سنوات حبسا نافذا في حق ثلاثة منهم، وثلاث سنوات في حق خمسة آخرين، وفق ما أورده البيان.

كما أشارت إلى الأحكام الصادرة عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بكلميم في حق 17 متهما، من بينهم أربعة قاصرين، على خلفية الاحتجاجات المرتبطة بالحراك نفسه، والتي بلغ مجموعها 117 سنة سجنا نافذا، مع تفاوت العقوبات بين سنة واحدة موقوفة التنفيذ و15 سنة سجنا نافذا.

وسجل البيان أيضا إدانة الشاب ياسين المرابط بخمسة أشهر حبسا نافذا من طرف محكمة الاستئناف بطنجة، على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن تأييد محكمة الاستئناف ببني ملال حكما في حق مناضلين من فرع الجمعية بسوق السبت، يقضي بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها 3000 درهم، إلى جانب تعويض مدني بقيمة 50 ألف درهم.

وفي ما يتعلق بملف معتقلي محاولات العبور الجماعي نحو مليلية، أفادت الجمعية بأن محكمة الاستئناف بالناظور أصدرت، خلال جلسات انعقدت أيام 8 و15 و22 شتنبر 2026، أحكاما استئنافية قضت بتأييد الأحكام الابتدائية الصادرة في حق 47 معتقلا.

كما عبّرت عن انشغالها باستمرار الإضراب المفتوح عن الطعام الذي تخوضه سعيدة العلمي بالسجن المحلي بالجديدة 2، احتجاجا على ما تقول عائلتها إنها ممارسات تعسفية وحرمان من الحقوق، إلى جانب استمرار متابعات أخرى شملت نشطاء وطلبة صحراويين، من بينهم أربعة طلبة يتابعون في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، عقب مشاركتهم في وقفة احتجاجية أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون.

وطالبت الجمعية بالتخلي عن المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، وضمان حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر السلمي، داعية إلى تعزيز استقلالية القضاء واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، ومراجعة قانون المسطرة الجنائية بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما دعت إلى وضع حد للمتابعات القضائية التي تستهدف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والفنانين بسبب انتقاد السياسات العمومية، مؤكدة أن تحقيق الانفراج السياسي والحقوقي، وفق البيان، يقتضي اتخاذ إجراءات عملية لحماية الحريات الأساسية وصون الحقوق التي يكفلها القانون والمواثيق الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى