سياسةوطني

إفران تحتضن ورشة إقليمية لتعزيز حماية التنوع الوراثي للغابات المتوسطية

احتضن المنتزه الوطني لإفران، يومي 20 و21 أكتوبر الجاري، ورشة إقليمية لتكوين المكوّنين في مجال الجرد الغابوي، بمشاركة أكثر من 30 خبيرا وباحثا وممارسا في المجال الغابوي من بلدان جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، بهدف تعزيز القدرات في مجال تقييم التنوع الوراثي للغابات ورصده وصونه.

وتندرج هذه المبادرة في إطار مشروع الشبكة المتوسطية للموارد الجينية الغابوية (MEDFORGEN)، الذي ينفذه المعهد الأوروبي للغابات بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمجلس الأعلى للبحث العلمي بإسبانيا، وجامعة محمد الخامس بالرباط.

وجمعت أشغال الورشة بين العروض النظرية والتطبيقات الميدانية، بما أتاح للمشاركين الاطلاع على مناهج الجرد الغابوي التي تدمج البعد الوراثي في تتبع التجمعات الشجرية، إلى جانب توفير حقائب ميدانية تساعد على نقل المعارف والتقنيات المكتسبة إلى الطلبة والتقنيين والفاعلين في القطاع الغابوي ببلدانهم.

وفي هذا السياق، أكد اعمر الرابحي، المسؤول عن مركز الابتكار والبحث والتكوين الغابوي التابع للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والممثل الوطني ضمن مشروع MEDFORGEN، أن المغرب يتوفر على خبرة مهمة في مجال الجرد الغابوي، لاسيما في تتبع تجمعات الأرز الأطلسي وصونها، مشيرًا إلى أن المنتزه الوطني لإفران يشكل فضاءً ملائمًا لاحتضان هذه المبادرة وتطوير مقاربة إقليمية مشتركة.

كما أبرزت الأستاذة ليلى مدراوي، من جامعة محمد الخامس بالرباط، أهمية انخراط الوسط الجامعي في تعميم الاستفادة من هذا التكوين، من خلال إدماج تقنيات الجرد الغابوي في البرامج التعليمية، ومواكبة أفواج جديدة من الطلبة في المواقع الغابوية نفسها، بما يساهم في إغناء المعطيات العلمية وضمان التتبع طويل الأمد لتطور الغابات وتنوعها الوراثي.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل تزايد التحديات المناخية التي تواجه الغابات المتوسطية، من ارتفاع درجات الحرارة وتوالي فترات الجفاف إلى تنامي مخاطر الحرائق وظهور آفات جديدة. ويتيح إدماج التنوع الوراثي في عمليات الجرد تحسين معرفة التجمعات الشجرية وتقييم قدرتها على التكيف، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر دقة في مجال الصون والتدبير المستدام.

من جهتها، أوضحت الأستاذة ماغدا بو داغر خراط، منسقة مشروع MEDFORGEN والمسؤولة عن فرع المعهد الأوروبي للغابات بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، أن الورشة تروم وضع أسس منهجية مشتركة للجرد الغابوي، وتعزيز شبكة من المكوّنين القادرين على تطبيق بروتوكولات موحدة في بلدانهم، مع إيلاء اهتمام أكبر للتنوع الوراثي باعتباره عنصرًا أساسيًا في قدرة الغابات على مواجهة التغيرات المناخية.

وأكد خوان بيدرو كاسترو، المكلف بالبرامج لدى المديرية العامة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج التابعة للاتحاد الأوروبي، أن دعم المشروع يهدف إلى تعزيز القدرات المحلية وتطوير معارف قابلة للتطبيق، بما يدعم صمود بلدان المنطقة أمام التغيرات المناخية ويحافظ على التنوع الوراثي الغابوي باعتباره رصيدا بيئيا وثقافيا واقتصاديا.

وتنسجم هذه الورشة مع التوجهات الاستراتيجية لاستراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والرامية إلى صون التراث الغابوي الوطني وتثمينه وتعزيز قدرة النظم الإيكولوجية على الصمود أمام التغيرات المناخية، من خلال دعم البحث العلمي وتطوير الكفاءات وتوظيف المعطيات العلمية في تدبير الموارد الغابوية.

ومن خلال هذه الدورة الإقليمية الأولى لتكوين المكوّنين، يسعى مشروع MEDFORGEN إلى توحيد ممارسات الجرد الغابوي وتعزيز التعاون العلمي بين بلدان جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، بما يساهم في تحسين معرفة الموارد الوراثية الغابوية، ودعم صون التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة الغابات المتوسطية على التكيف مع التحولات المناخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى