أقاليمسياسةشيشاوة

دائرة شيشاوة.. كيف تحوّل التنافس بين الأحرار والبام إلى مواجهة انتخابية مفتوحة؟

تتجه دائرة شيشاوة إلى تسجيل واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية إثارة للانتباه خلال استحقاقات 23 شتنبر الجاري، بعدما انتقل التنافس بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة من سباق انتخابي على المقاعد إلى مواجهة سياسية علنية، رغم كون الحزبين قادا معا الأغلبية الحكومية، إلى جانب حزب الاستقلال.

ويعود التحول اللافت في طبيعة هذا التنافس، بحسب متتبعين للمشهد الانتخابي بالإقليم، إلى التصريحات التي أطلقها هشام المهاجري، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة، والتي وجه خلالها انتقادات إلى رئيس الحكومة والأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، على خلفية حضوره لدعم مرشحي حزبه بعدد من المناطق ومن بينها اقليم الحوز.

وكان المهاجري قد تساءل عن الصفة التي يحضر بها أخنوش خلال هذه اللقاءات، وما إذا كان حضوره بصفته رئيسا للحكومة أم بصفته الحزبية، واستحضر في حديثه موضوع استقالة أخنوش من رئاسة الحزب عقب المؤتمر الاستثنائي، و واقعة بكاء رفاقه على رحيله أثناء توديعه، وتزامنت هذه التصريحات مع تصعيد المهاجري لانتقاداته بشأن عدد من الملفات خلال الحملة الانتخابية.

وفي المقابل، انتقل التجمع الوطني للأحرار إلى دائرة شيشاوة بثقل تنظيمي وسياسي لافت، حيث نظم الحزب واحد من أكبر التجمعات الانتخابية في المنطقة قبل يومين من انطلاقة الحملة القانونية بحضور الأمين العام شوكي وعدد من الوزراء والقياديين بينهم لحسن السعدي وزير الصناعة التقليدية الذي استغل اللقاء الذي حضره الآف المواطنين بجماعة امرزوضة مقعل وكيل لائحة الحزب وشرع في توجيه الرسائل إلى المهاجري، ولم يمض عن هذا التجمع سوى بضعة أيام حتى عاد أخنوش إلى النزول بثقله في دائرة شيشاوة، وخلال هذا اللقاء، خصص أخنوش جانبا من كلمته للرد على انتقادات المهاجري، خصوصا تلك المرتبطة بملف قرض جماعة أكادير، مقدما رواية الحزب بشأن طريقة تعبئة التمويل.

ولم تقتصر المواجهة على ملف القرض، إذ وجّه أخنوش أيضا انتقادات سياسية إلى المهاجري، مذكرا بمواقفه السابقة من الحكومة، وكيف تم اسكاته بعد ذلك طيلة الولاية التشريعية وتوارى عن الأنظار، ومؤكدا أن العمل السياسي ينبغي أن ينصب على البرامج والإنجازات بدل استهداف الأشخاص.

وتأتي هذه المواجهة في دائرة يعرف فيها المهاجري حضورا انتخابيا قويا منذ استحقاقات 2021، بعدما تصدر نتائج الاقتراع بالدائرة باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وحصل على 51 ألفا و689 صوتا، فيما تمكن عبد الرحمان رابح من الفوز بمقعد عن حزب التجمع الوطني للأحرار بعد حلوله ثالثا بحصوله على 20 ألفا و82 صوتا.

ويطرح احتدام التنافس بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في دائرة شيشاوة سؤالا لافتا، لماذا كل هذا “التدافع” أو “التطاحن”، في وقت أظهرت نتائج الانتخابات السابقة أن الدائرة قادرة على أن تسع الحزبين معا وتوصلهما إلى البرلمان؟ وهل يؤدي انشغال الحزبين الأكثر حضورا في الدائرة بمواجهة بعضهما البعض إلى فتح هامش أوسع أمام الأحزاب الأخرى لاستقطاب الأصوات والمنافسة على المقاعد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى