
قدّم حزب الاتحاد الدستوري، يوم أمس الاثنين 7 شتنبر 2026 بالدار البيضاء، برنامجه الانتخابي برسم الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تحت شعار “من أجل مغرب بسرعة واحدة”، متضمنا مجموعة من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، التي قال الحزب إنها تروم تسريع وتيرة التنمية، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، وتقليص الفوارق بين مختلف الفئات والجهات.
– اقتصاد منتج وفرص شغل أكثر
يضع الاتحاد الدستوري الاقتصاد المنتج وخلق فرص الشغل وتحسين القدرة الشرائية ضمن أبرز أولوياته، من خلال الدفع نحو نموذج اقتصادي أكثر تنافسية وعدالة، قائم على دعم الاستثمار والمقاولة والمبادرة الخاصة، ومحاربة اقتصاد الريع والامتيازات غير المبررة.
ويولي البرنامج أهمية خاصة لملف التشغيل، خصوصا بالنسبة إلى الشباب، من خلال جعل النمو الاقتصادي أكثر قدرة على إنتاج فرص العمل وتعزيز تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي مجال الاستثمار، يقترح الحزب تحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر الإدارية وتسريع رقمنة الإدارة، إلى جانب تعزيز المنافسة ومحاربة الممارسات الاحتكارية، وتحديث آليات التمويل والنظام المالي بما يخدم الاستثمار والإنتاج.
كما يراهن على تطوير الصناعة ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال فلاحة أكثر إنتاجية وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
– القدرة الشرائية وكلفة المعيشة
ويحتل تحسين القدرة الشرائية حيزا مهما في البرنامج الانتخابي، الذي يربط الرفع من مستوى معيشة المواطنين بتحسين الإنتاجية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، إلى جانب معالجة الاختلالات التي تؤثر في كلفة المعيشة.
ويقترح الحزب كذلك إدماج القطاع غير المهيكل ضمن الاقتصاد الوطني، بما يتيح توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي وتحسين حماية العاملين، مع مراعاة الحفاظ على تنافسية المقاولات.
ويتضمن البرنامج، في السياق ذاته، توجهات بشأن الانتقال الطاقي والأمن الطاقي والاقتصاد المستدام والاقتصاد الأزرق، فضلا عن السياحة والصناعة التقليدية، باعتبارها قطاعات قادرة على المساهمة في خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.
– التعليم والصحة في صلب الأولويات
وفي المجال الاجتماعي، يضع الاتحاد الدستوري إصلاح التعليم والصحة والحماية الاجتماعية ضمن أولوياته، داعيا إلى مواصلة إصلاح المدرسة العمومية والرفع من جودة التعليم والتكوين المهني، إلى جانب تطوير الجامعة والبحث العلمي.
ويقترح الحزب إصلاح منظومة التعليم العالي، وتعزيز البحث العلمي وبرامج الدكتوراه، ودعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتحسين الحياة الطلابية، وتطوير أقطاب جامعية جهوية، فضلاً عن تعزيز المنح وتطوير العلاقة بين الجامعات الخاصة والدولة.
أما في القطاع الصحي، فيدعو البرنامج إلى مواصلة إصلاح المنظومة الصحية بهدف ضمان تغطية صحية شاملة وتقليص النفقات المباشرة التي يتحملها المواطنون، مع الرفع من الميزانية المخصصة للقطاع.
كما يشدد على تعزيز الموارد البشرية الصحية والرعاية الصحية الأولية واعتماد طبيب الأسرة، وتقوية الوقاية، وتحقيق العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية، إلى جانب تسريع الرقمنة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتعزيز السيادة الدوائية وحماية حقوق المرضى.
– دعم الأسرة والطبقة المتوسطة
ويخصص الحزب حيزا مهما لدعم الأسرة والطبقة المتوسطة والحماية الاجتماعية، إلى جانب قضايا السكن والأحياء الحضرية والنقل العمومي، مع التأكيد على ضرورة تحقيق قدر أكبر من العدالة في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية بين مختلف المجالات الترابية.
كما يتضمن البرنامج مقترحات لإصلاح أنظمة التقاعد وتحسين أوضاع المتقاعدين، وتعزيز إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، ودعم إعادة إدماج السجناء والمفرج عنهم، علاوة عن تعزيز حماية الأطفال.
ويؤكد الاتحاد الدستوري أن مفهوم الدولة الاجتماعية لا ينبغي أن يقتصر على الدعم المباشر، بل يجب أن يشمل أيضا توفير خدمات عمومية ذات جودة وضمان تكافؤ الفرص وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
– “مغرب الجهات” وتقليص الفوارق
ويشكل محور “مغرب الجهات والعدالة المجالية” أحد أبرز مكونات البرنامج، حيث يدعو الحزب إلى تعزيز الجهوية المتقدمة ونقل مزيد من الاختصاصات التنفيذية إلى الجهات، مع توفير موارد مالية مستقرة وتحسين آليات الحكامة الجهوية.
ويقترح إحداث وتطوير أقطاب اقتصادية جهوية متخصصة، بما يسمح لكل جهة بتثمين مؤهلاتها الاقتصادية والمجالية وخلق فرص شغل محلية، والحد من تركّز النشاط والثروة في عدد محدود من المجالات.
كما يولي البرنامج اهتماما خاصا بالمناطق القروية والجبلية والواحات، من خلال تحسين الخدمات الأساسية والطرق والربط الرقمي، وتشجيع الاستثمار وفرص الشغل على المستوى المحلي.
ويشدد الحزب كذلك على ضرورة تحقيق توزيع أكثر عدلاً للاستثمارات العمومية وتقريب الإدارة والخدمات من المواطنين، بما يجعل العدالة المجالية جزءاً أساسياً من السياسات العمومية.
– الماء والمناخ والاستعداد للأزمات
وفي مواجهة التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد المائية، يقترح الاتحاد الدستوري تعزيز البنيات الخاصة بتخزين المياه وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.
كما يتضمن البرنامج إجراءات لتعزيز قدرة المغرب على مواجهة الأزمات والكوارث، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتقوية فرق التدخل على المستوى الجهوي، وتحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات.
ويدعو الحزب أيضاً إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية، عبر تطوير المخزونات الاستراتيجية وتنويع الشركاء الاقتصاديين وترسيخ ثقافة الاستعداد والتعامل الاستباقي مع الأزمات.
– نحو “مغرب بسرعة واحدة”
ويقدم الاتحاد الدستوري شعاره الانتخابي “من أجل مغرب بسرعة واحدة” باعتباره تعبيرا عن تصور يهدف إلى تقليص الفوارق بين المجالات والفئات، وتسريع وتيرة التنمية بما يضمن استفادة المواطنين والاقتصاد والجهات من ثمارها.
ويرتكز التصور العام للبرنامج، وفق الحزب، على تحقيق توازن بين المبادرة الخاصة والدور الاستراتيجي للدولة، وبين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، فضلا عن الجمع بين الوحدة الوطنية والتنوع المجالي.



