اراء

الحملة الانتخابية بالحسيمة.. هل تكفي الزيارات الموسمية لكسب ثقة المواطن؟

بقلم: نبيل أخلال

مع انطلاق الحملة الانتخابية بإقليم الحسيمة، عادت الأجواء السياسية إلى عدد من المدن والجماعات والدواوير، وعادت معها لقاءات المرشحين وتحركات الأحزاب والزيارات الميدانية، في مشهد يتكرر مع كل استحقاق انتخابي، حيث يصبح التواصل المباشر مع المواطنين عنواناً بارزاً للمرحلة.

غير أن هذا الحراك الانتخابي يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة التي تبدو مشروعة، خصوصاً لدى ساكنة المناطق القروية والجبلية التي ظلت لسنوات تحمل العديد من المطالب والانتظارات المرتبطة بالخدمات الأساسية والتنمية المحلية وتحسين ظروف العيش.

فمع اقتراب موعد التصويت، أصبح المواطن يشاهد وجوهاً سياسية تتحرك بين الدواوير، وتلتقي بالسكان، وتستمع إلى شكاياتهم ومطالبهم، وتقدم تصوراتها وبرامجها من أجل كسب ثقة الناخبين.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يكفي أن يقترب السياسي من المواطن خلال فترة الحملة الانتخابية، أم أن الحضور الحقيقي يجب أن يكون مستمراً طوال الولاية؟

ساكنة إقليم الحسيمة ليست جديدة على الانتخابات، وليست بحاجة فقط إلى خطابات موسمية أو وعود جديدة. المواطن أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على المقارنة بين ما قيل بالأمس وما تحقق على أرض الواقع.

فالمواطن الذي يعيش في دوار بعيد، ويواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية، أو يعاني من مشاكل مرتبطة بالطرق والنقل والصحة والماء وفرص الشغل وغيرها من الملفات، لا يبحث بالضرورة عن زيارة انتخابية عابرة، وإنما يريد من يسمع صوته ويتابع ملفه ويدافع عن مطالبه في المؤسسات المعنية.

وهنا تبرز أهمية الحضور السياسي خارج زمن الانتخابات.

فالممثل المنتخب لا تنتهي مهمته بمجرد إعلان النتائج، كما أن التواصل مع المواطن لا ينبغي أن يبدأ مع انطلاق الحملة الانتخابية وينتهي بإغلاق صناديق الاقتراع.

المسؤولية السياسية تقتضي أن يكون المنتخب قريباً من المواطنين طوال مدة انتدابه، وأن يقدم لهم حصيلة واضحة لما قام به، وما استطاع تحقيقه، وما تعذر عليه تحقيقه، والأسباب التي حالت دون ذلك.

ومن حق المواطن الحسيمي اليوم أن يسأل بكل وضوح: ماذا تحقق خلال السنوات الماضية؟ وما هي الملفات التي تمت متابعتها؟ وما هي المطالب التي وصلت إلى المؤسسات المعنية؟ وما هي النتائج التي تحققت فعلياً على أرض الواقع؟

هذه الأسئلة ليست استهدافاً لأي حزب أو شخص، وإنما هي جزء من النقاش الديمقراطي الطبيعي الذي يجب أن يسبق أي عملية انتخابية.

فالانتخابات في جوهرها ليست فقط مناسبة لاختيار أسماء جديدة أو إعادة انتخاب أسماء سابقة، بل هي أيضاً لحظة لتقييم التجربة السابقة ومساءلة من تحملوا المسؤولية، ومقارنة البرامج والوعود بالحصيلة والأفعال.

ومن غير المنطقي أن يطلب المرشح من المواطن ثقته من جديد دون أن يكون مستعداً للاستماع إلى ملاحظاته وانتقاداته وأسئلته حول المرحلة السابقة.

وفي المقابل، فإن المواطن نفسه يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، لأن صوته ليس مجرد ورقة توضع داخل صندوق الاقتراع، وإنما هو قرار يحدد من سيمثله خلال السنوات المقبلة.

ولهذا، فإن المطلوب من الناخب ألا ينظر فقط إلى من يزور دواره خلال أيام الحملة، وإنما إلى المسار الكامل لكل مرشح، وإلى حضوره في الميدان، وإلى مواقفه، وبرنامجه، وقدرته على التواصل والترافع والعمل المؤسساتي.

إقليم الحسيمة، بمختلف جماعاته ومناطقه القروية والحضرية، يحتاج إلى نقاش انتخابي جدي يرتكز على البرامج والحصيلة والبدائل، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات والصور واللقاءات الموسمية.

فالساكنة تريد أن تعرف ماذا سيُفعل، وليس فقط ماذا سيُقال.

وتريد أن ترى مشاريع وحلولاً واقعية، وليس فقط وعوداً انتخابية.

كما تريد أن تشعر بأن صوتها مسموع في كل مراحل الولاية، وليس فقط في الأيام التي يحتاج فيها المرشح إلى أصواتها.

ومن هنا، فإن عودة الوجوه السياسية إلى الدواوير خلال هذه الفترة يجب ألا تكون مناسبة فقط لتقديم الوعود، بل فرصة أيضاً للاستماع إلى المواطنين وتحمل مسؤولية الإجابة عن أسئلتهم.

فالسياسة الحقيقية لا تقاس بعدد الزيارات الانتخابية، ولا بعدد اللقاءات والصور، وإنما تقاس بمدى القدرة على خدمة المواطن، والترافع عن قضاياه، وتحقيق نتائج ملموسة، والاعتراف أيضاً بما لم يتم تحقيقه.

وفي نهاية المطاف، تبقى الكلمة الفصل للناخب.

هو من سيقرر، وهو من يملك حق الاختيار، وهو أيضاً من يملك حق تقييم التجارب السابقة.

ولذلك، فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى مختلف الفاعلين السياسيين بإقليم الحسيمة واضحة: المواطن لم يعد يريد أن يكون مجرد محطة انتخابية، والدواوير ليست فضاءات تُستحضر فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.

المواطن يريد حضوراً مستمراً، واستماعاً حقيقياً، وترافعاً فعلياً، وحصيلة يمكن قياسها.

أما الانتخابات، فينبغي أن تكون مناسبة لاختيار من يستحق الثقة بناءً على العمل والبرنامج والحصيلة، لا بناءً على الحضور المؤقت خلال فترة الحملة.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الناخب الحسيمي: من يستحق فعلاً أن يحمل صوته إلى المؤسسات، ومن يستطيع أن يحول ثقة المواطنين إلى عمل ومسؤولية وحضور مستمر بعد انتهاء الانتخابات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى