سياسةوطني

20 التزاما و”تنمية عادلة”.. الاتحاد الاشتراكي يكشف برنامجه الانتخابي ويعد بتشديد محاربة تضارب المصالح

اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية شعار “التنمية العادلة” عنوانا لبرنامجه الانتخابي الخاص بالاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، مقدما تصورا يراهن على تحويل النمو الاقتصادي إلى رافعة للعدالة الاجتماعية والمجالية.

وأكد الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، خلال تقديم البرنامج الانتخابي، أن هذا الأخير يتضمن 20 التزاما موزعة على ثلاثة محاور رئيسية، سياسية واقتصادية واجتماعية، تشمل حماية القدرة الشرائية، وتحسين الولوج إلى التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية، وإنصاف النساء والمتقاعدين، فضلا عن تشديد قواعد الوقاية من تضارب المصالح وتعزيز الشفافية والحكامة.

– توجيه الاستثمار نحو المناطق والفئات الأكثر حرمانا

ويقترح الحزب جعل النمو الاقتصادي أكثر ارتباطا بالمؤشرات الاجتماعية، بحيث لا يقتصر تقييم الأداء الاقتصادي على المؤشرات الماكرو-اقتصادية، وإنما يشمل أيضا مستوى دخل الأسر وقدرتها على تحمل تكاليف المعيشة والاستفادة الفعلية من الخدمات الأساسية.

ويولي البرنامج الاتحادي أهمية خاصة لتوجيه الاستثمارات والدعم العمومي نحو المناطق والفئات التي راكمت مستويات أكبر من الحرمان، انطلاقا من تصور يعتبر أن المشاريع العمومية لا ينبغي أن تقتصر على إنجاز البنيات والتجهيزات، بل يتعين أن تساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بدل تكريسها.

كما يتعهد الحزب بجعل قطاعات التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية أكثر قابلية للنفاذ الفعلي والاستفادة من خدماتها.

– المسنون والمتقاعدون والنساء ضمن الأولويات

ويضع البرنامج ملف المسنين والمتقاعدين ضمن أبرز أولوياته الاجتماعية، من خلال الدفاع عن دخل المتقاعدين وصون كرامتهم الاجتماعية، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد وحماية القدرة الشرائية لهذه الفئة.

أما قضية النساء، فيضعها الحزب ضمن أولوياته، مع توجه يتجاوز، وفق العرض الذي قدمه لشكر، مسألة الحضور والتمثيلية، نحو تعزيز المشاركة الاقتصادية والسياسية للنساء وجعلها ذات تأثير فعلي.

– تصريح علني بالممتلكات وتشديد الوقاية من تضارب المصالح

وفي الجانب المرتبط بالحكامة، يقترح البرنامج الانتخابي إقرار تنافٍ صارم بين المسؤولية العمومية والمصالح الاقتصادية المرتبطة بالقرارات التي يتخذها المسؤولون.

ويقترح الحزب في هذا الإطار جعل التصريح بالممتلكات علنيا وقابلا للتدقيق، وتعزيز الاستقلال الفعلي لمجلس المنافسة، مع منحه قدرة أكبر على التحرك التلقائي ونشر قراراته.

كما يدعو إلى إخضاع الإعفاءات الضريبية لتقييم علني ودوري، وربط استمرار العمل بها بمدى تحقيقها لجدوى اقتصادية واجتماعية، فضلا عن رفع مستوى الشفافية في الصفقات العمومية وتشديد آليات الوقاية من تضارب المصالح والريع.

وأكد لشكر أن هذه المقاربة لا تستهدف أشخاصا بعينهم، وإنما تروم تغيير القواعد التي تحكم تدبير الشأن العام عندما تضيق المسافة بين صاحب القرار والمستفيد من القرار.

– مرشحو الحزب أمام تعهد مكتوب

وفي إجراء يرتبط مباشرة بمرشحي الحزب، أعلن لشكر أن الاتحاد الاشتراكي سيلزم مرشحيه بتوقيع تعهد يقضي بعدم الجمع بين المسؤولية العمومية والمصلحة الاقتصادية المرتبطة بها.

وأوضح أن هذا الالتزام سيُعتمد من طرف الحزب دون انتظار صدور قانون يفرضه، بما يجعل الاتحاد الاشتراكي إطارا لتطبيق القاعدة التي يدافع عنها في برنامجه الانتخابي.

وفي السياق ذاته، تعهد لشكر بأن تستمر الجماعات التي يسيرها الاتحاد الاشتراكي في تنفيذ الالتزامات المتعاقد عليها خلال الولايات السابقة، بغض النظر عن اللون السياسي الذي أطلق تلك الالتزامات.

– الحريات والأمن القانوني

ويضع البرنامج الاتحادي حماية الحقوق والحريات ضمن الشروط الضرورية لبناء الثقة الاقتصادية والمؤسساتية، داعيا إلى ضمان قضاء مستقل ونزيه وفي متناول المواطنين، وتعزيز حرية الصحافة والتعبير والتنظيم والتظاهر السلمي.

كما يشدد الحزب على حماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة في سياق التحول الرقمي، معتبراً أن الاستثمار يحتاج إلى الأمن القانوني، وأن بناء الثقة في الدولة والمؤسسات يمر عبر ضمان المساواة أمام القانون بعيدا عن الاستثناءات المرتبطة بالموقع أو النفوذ.

– مونديال 2030.. التركيز على إرث ما بعد البطولة

وفي حديثه عن كأس العالم 2030، أكد لشكر أن تقييم الاستثمارات المرتبطة بالمونديال لا ينبغي أن يتوقف عند نجاح تنظيم المنافسات، وإنما يتعين أن يقاس بما سيبقى للمواطن بعد المباراة الأخيرة.

وبحسب التصور الاتحادي، فإن الأوراش الكبرى تحتاج إلى مؤسسات تتوفر على الكفاءة والنزاهة والاستمرارية، حتى تتحول الاستثمارات المرتبطة بالمونديال إلى فرص للشغل وخدمات وتجهيزات تستمر فائدتها بعد انتهاء المنافسات.

– برنامج قابل للتقييم والمحاسبة

ويقترح حزب «الوردة» تجاوز منطق التركيز على حجم الميزانيات وعدد المشاريع، والانتقال إلى قياس الأثر المباشر للسياسات العمومية على حياة المواطنين.

ولهذا الغرض، يعتزم الحزب ربط مقترحاته بآجال محددة ومؤشرات قابلة للقياس، بما يجعل البرنامج، وفق التعبير الوارد في العرض، «عقدا سياسيا قابلا للتقييم والمحاسبة».

– مكافحة الفساد.. هدف بلوغ المرتبة 50

وفي مجال محاربة الفساد، يتعهد الاتحاد الاشتراكي بالعمل على الوصول إلى المرتبة الخمسين في مؤشرات مدركات الفساد، مع التقدم بـ30 درجة في مؤشرات الحكامة.

ويربط الحزب هذا الهدف بإجراءات تشمل تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومراجعة القوانين، وتطوير منظومة التصريح بالممتلكات.

– الأمازيغية.. تعميم الاستعمال في الإدارة والمدرسة

وفي الشق المتعلق بالأمازيغية، اعتبر لشكر أن ترسيمها أصبح مكسبا، معلنا التوجه نحو جعل الإدارات العمومية تتواصل باللغتين العربية والأمازيغية.

كما يتضمن البرنامج وعدا بتعميم تدريس الأمازيغية في جميع المدارس الابتدائية، إلى جانب جعل 80 في المائة من الوثائق الإدارية الأساسية متاحة باللغة الأمازيغية.

ويتضمن البرنامج أيضا تعهدا بمضاعفة الإنتاج الإعلامي باللغة الأمازيغية في القطاع العمومي، في إطار تصور يرمي إلى تعزيز حضورها في الإدارة والتعليم والإعلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى