مجتمعوطني

مليون منصب شغل و1000 درهم دعما للأسر.. التقدم والاشتراكية يكشف برنامجه الحكومي

كشف حزب التقدم والاشتراكية، اليوم الأربعاء 2 شتنبر 2026، بمقره الوطني بالرباط، عن برنامجه للحكومة للفترة 2027–2031، مقدما تصورا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يرتكز على ما يسميه الحزب «ميثاقا وطنيا جديدا للكرامة».

ويضع البرنامج مجموعة من المقترحات لإعادة توجيه السياسة الاقتصادية والجبائية، وتقوية الخدمات العمومية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب إصلاحات ديمقراطية ومؤسساتية، ورؤية خاصة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والماء والطاقة والسيادة الغذائية.

– «ميثاق الكرامة» لمواجهة الهشاشة

وينطلق الحزب من تشخيص يعتبر أن المغرب حقق مكاسب مهمة في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة وجذب الاستثمارات والإصلاحات المؤسساتية، لكنه لا يزال يواجه ما يصفه البرنامج بـ«الشروخ» الاجتماعية والاقتصادية.

ويشير الحزب إلى تجاوز معدل البطالة 13 في المائة وطنيا، وبلوغه 37 في المائة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، إلى جانب وجود ملايين الشباب خارج دائرة الشغل والتعليم والتكوين، وانخفاض معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى 19 في المائة.

كما يسجل البرنامج انتقال 3.2 ملايين شخص إلى دائرة الهشاشة، واستمرار حرمان 8.5 ملايين مغربي من الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وفي مواجهة هذه الوضعية، يقترح الحزب تعميم التغطية الصحية فعليا وتقوية القطاع الصحي العمومي، من خلال توظيف 15 ألف طبيب و33 ألفا و500 ممرض، وإحداث 9 آلاف سرير استشفائي إضافي.

كما يستهدف ضمان استفادة 90 في المائة من السكان من مؤسسة صحية في مدة لا تتجاوز ساعة، وخفض حصة النفقات الصحية التي تتحملها الأسر مباشرة إلى 25 في المائة، مع تخصيص 47 مليار درهم إضافية للقطاع الصحي خلال خمس سنوات.

– 18 ألف أستاذ سنويا ومليون منصب شغل

في قطاع التعليم، يقترح الحزب توظيف 18 ألف أستاذ سنويا في التعليم الابتدائي والإعدادي، وتجهيز 30 ألف حجرة دراسية إضافية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية، وخفض الهدر المدرسي إلى النصف.

وعلى مستوى التعليم العالي والبحث العلمي، يطمح البرنامج إلى إدراج جامعة عمومية مغربية واحدة على الأقل ضمن أفضل 500 جامعة عالميا، ورفع الميزانية الوطنية المخصصة للبحث والتطوير إلى 1.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

أما التشغيل، فيحتل موقعاً محورياً في البرنامج، إذ يتعهد الحزب بإحداث مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، بما يتيح خفض معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة.

كما يقترح رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء من 19 إلى 25 في المائة، وتقليص عدد الشباب خارج العمل والتعليم والتكوين إلى النصف.

– رفع الأجور والدعم الاجتماعي

ولتعزيز القدرة الشرائية، يقترح «التقدم والاشتراكية» رفع الحد الأدنى القانوني للأجور في القطاعين غير الفلاحي والفلاحي، وزيادة أجور الموظفين بنسبة 15 في المائة على مرحلتين، مع ربط تطور الأجور بمعدل التضخم.

كما يتعهد برفع قيمة الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم شهريا للأسر التي تعاني من الفقر متعدد الأبعاد.

ويقترح الحزب أيضا إقرار منحة للدخول المدرسي بقيمة 1000 درهم عن كل طفل لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود، بهدف تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بتمدرس الأطفال.

– نحو «سيادة إنتاجية» واقتصاد أقل ارتهانا

اقتصاديا، يدعو الحزب إلى الانتقال نحو ما يسميه «السيادة الإنتاجية»، من خلال رفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الإجمالي إلى 20 في المائة، وإحداث 500 ألف منصب شغل صناعي صاف، وخفض عجز الميزان التجاري إلى النصف.

ويقترح البرنامج إحداث 15 ألف مقاولة صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة سنويا، وإدماج 20 في المائة من الوحدات غير المهيكلة في القطاع المنظم، فضلا عن إنشاء بنك عمومي للاستثمار وتعبئة 50 مليار درهم سنويا لتمويل الاقتصاد المنتج.

وفي المجال الجبائي، يطرح الحزب إصلاحا يقوم على توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز التصاعدية ومحاربة التهرب والغش، مع السعي إلى تعبئة أكثر من 600 مليار درهم من الموارد الجبائية الإضافية خلال الولاية المقبلة.

ومن أبرز المقترحات إحداث ضريبة تضامنية على الثروة، ورفع سقف الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 60 ألف درهم، مقابل اعتماد شريحة ضريبية بنسبة 40 في المائة على المداخيل المرتفعة التي تتجاوز 500 ألف درهم سنويا.

– الماء والفلاحة في قلب السيادة الوطنية

في ظل الإجهاد المائي، يقترح الحزب رفع القدرة الوطنية لتحلية مياه البحر إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا، وإعادة استعمال نصف المياه العادمة المعالجة، وخفض نسبة ضياع المياه في شبكات التوزيع إلى أقل من 20 في المائة.

وفي المجال الفلاحي، يدعو البرنامج إلى إعادة توجيه السياسة الزراعية نحو الزراعات الاستراتيجية، ورفع نسبة تغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية بالإنتاج الوطني من 40 إلى 50 في المائة، مع دعم 400 ألف استغلالية فلاحية صغيرة.

-300 ألف فرصة في المهن الرقمية

ويضع الحزب التحول الرقمي ضمن أولوياته، مستهدفا رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج الداخلي الإجمالي من 5 إلى 10 في المائة، وإحداث 300 ألف فرصة شغل في المهن الرقمية، ورقمنة 100 في المائة من الخدمات العمومية ذات الأولوية.

كما يقترح توطين كامل البيانات العمومية الاستراتيجية على بنيات تحتية وطنية، وإنشاء «سحابة وطنية سيادية»، إلى جانب تطوير استعمال الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

– إصلاحات ديمقراطية ومؤسساتية

سياسيا، يقترح الحزب توسيع فضاء الحريات العامة، وتعزيز استقلالية وسائل الإعلام، وتفعيل المؤسسات الدستورية، واعتماد قانون لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

كما يضع إصلاح الدولة واللامركزية واللاتمركز الإداري ضمن أولوياته، مع هدف رقمنة 100 في المائة من الإجراءات الإدارية، وإحداث شبابيك وحيدة متعددة الخدمات في مختلف العمالات والأقاليم.

ويولي البرنامج أهمية خاصة للشباب والمساواة والأمازيغية ومغاربة العالم، من خلال خفض بطالة الشباب بـ10 نقاط، وإحداث صندوق وطني للشباب، وجعل تعليم الأمازيغية إلزاميا، وتعزيز التمثيلية السياسية للنساء والشباب.

-575 مليار درهم للنفقات و621.5 مليارا للموارد

وفي الجانب المالي، يقدر الحزب النفقات الميزانياتية الإضافية اللازمة لتنفيذ برنامجه بنحو 574.4 مليار درهم خلال خمس سنوات، مقابل تعبئة حوالي 621.5 مليار درهم من الموارد الإضافية.

ويقول الحزب إن هذا التصور المالي سيمكن من تحقيق فائض ميزانياتي تراكمي يناهز 47.1 مليار درهم، مع الحفاظ على الدين العمومي في حدود تقل عن 70 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وبذلك يقدم حزب التقدم والاشتراكية برنامجه الحكومي للفترة 2027–2031 كتصور شامل يجمع بين تحسين القدرة الشرائية، وتقوية الخدمات العمومية، وخلق فرص الشغل، وإصلاح النظام الجبائي، وتعزيز السيادة المائية والغذائية والرقمية، إلى جانب إصلاحات ديمقراطية ومؤسساتية، وهو ما يقدمه الحزب باعتباره ملامح «البديل التقدمي» الذي يخوض به الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى