اقتصادسياسةوطني

150 ألف مقاولة اختفت.. الكونفدرالية تضع 13 أولوية أمام الأحزاب قبل انتخابات 23 شتنبر

رفعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين سقف مطالبها تجاه الأحزاب السياسية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، داعية إلى الانتقال من منطق الوعود الانتخابية إلى التزامات مكتوبة ومحددة بجدول زمني وقابلة للتقييم والمساءلة.

وأوضح الفركي، في تصريح لموقع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أن هذه المقاربة تأتي استنادا إلى تجربة الحكومتين السابقتين، بعدما عقدت الكونفدرالية لقاءات واجتماعات انتهت، بحسبه، إلى تقديم عدد من الوعود الحكومية، دون أن تتحول بالقدر الكافي إلى التزامات عملية قابلة للتتبع.

وتأتي هذه المطالب في سياق تعتبر فيه الكونفدرالية أن وضعية المقاولات الصغيرة جدا تستدعي مراجعة عدد من السياسات العمومية، خصوصا في ظل تقديراتها باختفاء نحو 150 ألف مقاولة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، 99 في المائة منها مقاولات صغيرة جدا.

وتقر الهيئة بأهمية عدد من البرامج العمومية التي أطلقت منذ سنة 2021، من بينها برامج “انطلاقة” و”فرصة” و”أوراش” و”أنا مقاول”، غير أنها ترى أن شروط وكيفيات الاستفادة منها لم تراع، بالقدر الكافي، خصوصيات المقاولات الصغيرة جدا، وهو ما ساهم، وفق تصورها، في إقصاء عدد من المقاولين الصغار من برامج كان يفترض أن توفر لهم المواكبة والدعم.

وفي هذا السياق، اقترحت الكونفدرالية 13 أولوية للولاية التشريعية المقبلة، في مقدمتها إصلاح منظومة ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى التمويل، مع الدعوة إلى إحداث بنك عمومي مخصص لهذه الفئة، ووضع جدولة زمنية واضحة على المستويين التشريعي والتنفيذي لتنزيل الإصلاحات.

وعلى المستوى الجبائي، تطالب الكونفدرالية بخفض معدل الضريبة على الشركات المطبق على المقاولات الصغيرة جدا إلى 10 في المائة، واعتماد نظام ضريبي يتلاءم مع واقعها الاقتصادي وقدرتها التمويلية، إلى جانب إلغاء غرامات التأخير.

وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، تدعو الهيئة إلى ضمان ولوج فعلي وقابل للقياس للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى صفقات الدولة، مع تطبيق ومراقبة الحصة المحددة في 20 في المائة ونشر نتائج الاستفادة منها بشكل سنوي.

كما تطالب بتحديد آجال الأداء في 30 يوما كحد أقصى، مع اعتماد آليات عقابية رادعة وهيئة مستقلة للمراقبة، فضلا عن تكييف الأعباء والاشتراكات الاجتماعية مع القدرة الاقتصادية الفعلية للمقاولات الصغيرة جدا، وبحسب قطاعات النشاط، خاصة خلال السنوات الأولى من إنشاء المقاولة.

وبخصوص القطاع غير المهيكل، تقترح الكونفدرالية اعتماد سياسة تحفيزية للاندماج في القطاع المهيكل، تقوم على التبسيط الإداري والضريبي والاجتماعي، إلى جانب توفير إجراءات عملية للمواكبة.

وتتضمن مقترحاتها أيضا إحداث وكالة خاصة بالمقاولات الصغيرة جدا، تتولى توفير مسارات مبسطة فعليا لفائدة هذه الفئة، مع ضمان إمكانية الولوج إلى خدماتها حضوريا ورقميا على مستوى جهات المملكة الاثنتي عشرة.

وفي مجال الرقمنة، تدعو الكونفدرالية إلى إطلاق برنامج وطني يتيح للمقاولات الصغيرة جدا الولوج الفعلي إلى أدوات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تسهيل وصولها إلى الأسواق الدولية من خلال إجراءات عملية، وأهداف قابلة للقياس، وآليات مواكبة تتناسب مع احتياجاتها.

كما تشمل الأولويات المقترحة دعم المقاولة النسائية عبر تسهيل ولوج النساء المقاولات إلى التمويل والأسواق وبرامج المواكبة، من خلال برنامج وطني مخصص لهذه الفئة، فضلا عن تسهيل إحداث المقاولات الشابة وضمان استمرارها وتطورها، خصوصا خلال السنوات الأولى من نشاطها.

وعلى المستوى المؤسساتي، تطالب الكونفدرالية بتخصيص مقاعد للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة داخل مجلس المستشارين، وإقرار آلية دائمة للتشاور بشأن النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بها.

كما تشدد على ضرورة ضمان تمثيلية فعلية ودائمة لهذه المقاولات والمقاولين الذاتيين داخل مجالس الإدارة ومجالس المراقبة واللجان وهيئات التشاور التابعة للمؤسسات والإدارات المعنية، من بينها بنك المغرب، وتمويلكوم، ومغرب المقاولات، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والمديرية العامة للضرائب، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى جانب هيئات الحوار الاجتماعي ومختلف الإدارات المختصة.

ولا تقف المبادرة، وفق التصور الذي تطرحه الكونفدرالية، عند حدود مرحلة ما قبل الانتخابات، إذ يرتقب أن تخضع هذه الالتزامات لتقييم علني خلال الملتقى الوطني الأول للمقاولات الصغيرة جدا، المقرر تنظيمه سنة 2027، على أن يتكرر التقييم كل سنتين.

وبذلك تسعى الكونفدرالية إلى تحويل مطالبها من مجرد تعهدات انتخابية إلى مسلسل مستمر للمساءلة والتقييم، عبر مقارنة الالتزامات التي تقدمها الأحزاب والمرشحون قبل الانتخابات بالنتائج التي سيتم تحقيقها بعد الوصول إلى المؤسسات وتولي المسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى