ثقافة و فنمجتمعمهرجاناتوطني

طانطان.. ندوة فكرية تسلط الضوء على الثقافة الحسانية وعلاقتها بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة

في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة من موسم طانطان «أموكار»، نظم المركز المغربي لحقوق الإنسان، فرع طانطان، يوم الأحد فاتح نونبر الجاري، ندوة فكرية تحت عنوان «الثقافة الحسانية وحقوق الإنسان: من الأصالة إلى العالمية»، بدعم من مؤسسة الموكار، وذلك بمقر النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بطانطان.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لمناقشة أبعاد الثقافة الحسانية ومكوناتها التراثية، واستكشاف صلاتها بمنظومة حقوق الإنسان، فضلا عن بحث إمكانات توظيف الموروث الثقافي اللامادي في تعزيز الهوية المحلية ودعم التنمية المستدامة.

وتوزعت أشغال الندوة على أربع مداخلات فكرية وعلمية، تناولت الأبعاد الثقافية والأنثروبولوجية والحقوقية والقانونية والاجتماعية والتنموية للثقافة الحسانية.

وفي هذا السياق، استعرض الأستاذ لديربي عبد المالك، في مداخلته حول «التراث الحساني اللامادي كذاكرة جماعية»، مظاهر الأصالة والهوية المتجذرة في العادات والطقوس الاجتماعية، متوقفا عند رمزية الخيمة ونمط العيش الصحراوي، وأهمية الثقافة الشفهية والشعر الحساني واللسان الحساني والألعاب الشعبية والتقاليد الاجتماعية، باعتبارها مكونات أساسية لحفظ الذاكرة الجماعية ونقلها بين الأجيال.

من جانبه، تناول الأستاذ عبداتي أبلاغ العلاقة بين الثقافة الحسانية ومبادئ حقوق الإنسان، مسلطا الضوء على مكانة التراث الثقافي ضمن المرجعيات الحقوقية الدولية، ولا سيما اتفاقيات منظمة اليونسكو، والمقتضيات الدستورية المغربية لسنة 2011 المرتبطة بالهوية الثقافية والتنوع. كما أكد أهمية حماية الموروث الثقافي باعتباره رافعة لتعزيز الكرامة الإنسانية والمواطنة، داعيا إلى إدماج البعد الثقافي في السياسات العمومية والبرامج التنموية.

أما الأستاذ عيسى بوزرود، فقد ركز في مداخلته حول مساهمة الثقافة الحسانية في التنمية المحلية على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذا الموروث، مستحضرا عددا من الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية التي تناولت المجتمع الحساني، من بينها أبحاث الدكتور رحال بوبريك.

ودعا المتدخل إلى تعزيز المبادرات الرامية إلى تثمين التراث الحساني واستثماره في التنشيط السياحي والاقتصادي، مع ضرورة الحفاظ على خصوصياته الثقافية والاجتماعية، وتجاوز الإكراهات التي تحد من توظيفه في المشاريع التنموية المحلية.

وفي المداخلة الرابعة، قدم الدكتور السلامة مبيرة عرضا حول دور التراث الثقافي اللامادي في تحقيق التنمية المستدامة، مستحضرا نماذج مقارنة من تجارب دولية ووطنية، من بينها التجربة اليابانية وفن الفلامنكو بإسبانيا وساحة جامع الفنا بمراكش، لإبراز إمكانات تحويل الموروث الثقافي إلى رافعة للتنمية السياحية والاقتصادية.

كما توقف عند موسم طانطان باعتباره فضاء لإبراز غنى الثقافة الحسانية وتنوع تعبيراتها التراثية، مؤكدا أهمية تطوير هذه التظاهرة وتثمين إمكاناتها بما يضمن استدامة الموروث الثقافي ويحافظ على أصالته وخصوصياته.

وخلصت أشغال الندوة إلى التأكيد على أهمية تكثيف جهود توثيق التراث الحساني وحمايته، وتشجيع البحث العلمي في مكوناته، وتعزيز حضوره ضمن السياسات العمومية، إلى جانب تطوير المبادرات الثقافية والسياحية الكفيلة بنقله إلى الأجيال الصاعدة وتوظيفه في خدمة التنمية المحلية المستدامة.

واختُتم اللقاء بتوزيع شواهد تقديرية على المؤطرين والمشاركين، بإشراف مسير الندوة الأستاذ حميد بن الشيخ، قبل تلاوة برقية الولاء والإخلاص من طرف الكاتب الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان، فرع طانطان، لتنتهي الفعاليات بتنظيم جلسة شاي على شرف المتدخلين والحاضرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى