
نددت شبكة “تقاطع” للحقوق الشغلية بمصرع ثلاثة عمال بمنجم “إغرم أوسار” بمنطقة جبل عوام بضواحي مدينة مريرت بإقليم خنيفرة، إثر حادث شغل وقع يوم الجمعة 25 شتنبر الجاري، مطالبة بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وقالت الشبكة، في بيان توصلت جريدة “الخبر المراكشي” بنسخة منه، إن العمال الثلاثة خرجوا من بيوتهم بحثا عن لقمة عيش كريمة، قبل أن تتحول ساعات العمل إلى مأساة، بعدما أودى الحادث بحياتهم، لتلتحق أسماؤهم بسجل ضحايا حوادث الشغل في قطاع المناجم.
واعتبرت “تقاطع” أن الحادث يطرح مجددا أسئلة حول ظروف العمل والسلامة داخل المنجم، ومدى احترام قواعد الصحة والسلامة المهنية، داعية إلى الكشف عن الظروف الدقيقة التي أدت إلى وقوع الحادث، وتحديد مسؤولية الشركة المستغلة وشركات المناولة، إلى جانب مسؤولية أجهزة التفتيش والمراقبة والجهات الإدارية المختصة.
وشددت الشبكة في بيانها الذي حمل عنوان “إلى متى يظل موت العمال خبرا عابرا؟”، على أن حياة العامل ليست تكلفة جانبية للإنتاج، معتبرة أن العامل الذي ينزل إلى أعماق الأرض لا ينبغي أن يُطلب منه الاختيار بين حقه في الحياة وحقه في لقمة العيش.
كما حذرت من أن مقتل العمال الثلاثة لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد خبر عابر، مشيرة إلى الآثار الإنسانية والاجتماعية والنفسية التي يخلفها فقدان العمال على أسرهم، علاوة عن انعكاساته على المجتمع المحلي.
وطالبت “تقاطع” السلطات المعنية بـفتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في ملابسات الفاجعة، بما يشمل شروط الصحة والسلامة، وظروف استغلال المنجم، والتجهيزات ووسائل الإنقاذ والتهوية والاتصال، ومدى احترام التشريعات المنظمة للعمل المنجمي، مع الإعلان عن نتائج التحقيق للرأي العام.
كما دعت إلى تحديد مسؤولية مختلف الأطراف المعنية، بما فيها الشركة المستغلة وشركات المناولة وأجهزة المراقبة والتفتيش والجهات الإدارية المختصة، وعدم السماح بأن ينتهي الملف دون مساءلة.
وأعلنت الشبكة تضامنها الكامل مع أسر العمال الثلاثة، ومع المسيرة الاحتجاجية التي نظمها عمال منجم جبل عوام، داعية الحركة النقابية المغربية إلى الارتقاء بالتضامن مع ضحايا حوادث الشغل إلى مستوى التعبئة والاستنكار الفعلي، بما في ذلك إمكانية خوض إضراب تضامني وطني دفاعاً عن الحق في الحياة والسلامة المهنية.
كما طالبت الهيئات الحقوقية والمدنية والإعلامية بمواصلة متابعة الملف إلى حين كشف الحقيقة كاملة وضمان حقوق الأسر، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وكانت الشبكة قد عنونت بيانها بسؤال لافت: «إلى متى يظل موت العمال خبراً عابراً؟»، في إشارة إلى ما تعتبره ضرورة الانتقال من تسجيل حوادث الشغل إلى مساءلة شروط السلامة والمسؤوليات المرتبطة بها.



