
أسدلت الغرفة الجنحية العادية لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، برئاسة القاضي جواد باعمي، الستار على قضية مثيرة للجدل تتعلق بشبهات النصب والاحتيال والتزوير، والتي كانت أطرافها شركتين إماراتية وفرنسية، حيث قضت ببراءة ثلاثة متهمين من جميع التهم المنسوبة إليهم.
وقضت المحكمة، حضوريا في حق المطالبين بالحق المدني والمتهمين الأول والثاني، وبمثابة حضوري في حق المتهم الثالث، بعدم مؤاخذة المتهمين من أجل جميع الأفعال المنسوبة إليهم والحكم ببراءتهم، مع تحميل الخزينة العامة الصائر، ورفع تدابير المراقبة القضائية عن المتهمين الأول والثاني وإرجاع جوازي سفرهما.
كما قضت المحكمة، في الدعوى المدنية التابعة، بعدم اختصاصها للبت في كافة المطالب المدنية المقدمة، مع تحميل رافعيها الصائر.
وكانت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بالمحكمة الابتدائية بمراكش قد قررت خلال جلستها المنعقدة في 5 يونيو 2025، إحالة الملف على هيئة الجنحي العادي، وإدراجه بجلسة 16 يونيو للبت فيه.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها مسؤول بشركة تسويق إماراتية وطبيب فرنسي، مؤسس شركة للاستثمار، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، تضمّنت اتهامات للمعنيين بالأمر بتكوين عصابة إجرامية والنصب وعدم تنفيذ عقد والتزوير واستعماله.
وكان الملف قد عرف تحقيقا تفصيليا أجراه قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمراكش، عبد الكبير البارودي، انتهى في شتنبر 2019 إلى متابعة المتهمين في حالة سراح، مع الإبقاء على تدابير قضائية في حقهما، من بينها حجز جوازي السفر ومنعهما من مغادرة التراب الوطني.
وبحسب المعطيات الواردة في الملف، فإن القضية ترتبط بمشروع قرية طبية كان مقررا إنجازه بالمنطقة السياحية أكدال بمراكش، على عقار تفوق مساحته هكتارا و7000 متر مربع، بعد حصول صاحب المشروع على الموافقات اللازمة، وتخصيص العقار من طرف إدارة الأملاك المخزنية، مقابل مبلغ مالي قُدر بحوالي 350 مليون سنتيم.
وتفيد المعطيات بأن المشروع كان يروم إحداث قرية طبية تضم مصحة وفندقا وشققا، وفق دفتر تحملات حدد شروطا وضوابط خاصة لإنجازه، من بينها منع بيع الشقق التابعة للمشروع بأي شكل من الأشكال.
كما تضمن المشروع اتفاقا مع شركة إماراتية يقضي، وفق المعطيات الواردة في الملف، بجلب آلاف المرضى الإماراتيين سنويا للاستفادة من الخدمات الصحية التي كان يفترض أن توفرها القرية الطبية.
غير أن المشروع دخل، بحسب الشكاية، في مسار مغاير، بعدما تم عرض عدد من الشقق للبيع لفائدة خواص مقابل مبالغ تراوحت بين 250 و300 مليون سنتيم للشقة الواحدة، وهو ما اعتبره المشتكون مخالفا لدفتر التحملات.
كما تضمنت المعطيات ادعاءات بشأن بيع شقق إضافية غير واردة في التصاميم، فضلا عن عدم استكمال تجهيز المصحة الطبية، قبل أن يتم عرض المشروع برمته للبيع بمبلغ مالي ضخم، ودخول مستثمرين أجانب على خط محاولة استكماله، دون أن تفضي تلك المساعي إلى إتمام المشروع.



