جليزمراكش

مراكش.. تجدد الإحتجاجات بحي “بين لقشالي” ضد الترحيل وللمطالبة باستئناف التمليك

نظمت ساكنة الحي العسكري المعروف بـ”بين لقشالي”، التابع ترابيا لمقاطعة جليز بمراكش، عشية اليوم الثلاثاء 3 نونبر الجاري، وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضها لما وصفته بأساليب الترهيب والتخويف التي تتعرض لها، بهدف دفعها إلى مغادرة منازلها والقبول بالترحيل.

وبحسب إفادات عدد من المواطنين لجريدة “الخبر المراكشي”، فإن شروع مفوض قضائي، بحضور ممثلين عن صندوق الإيداع والتدبير وعناصر من الأمن، في استفسار عدد من الأسر بشأن وضعيتها، في إطار إجراء لإثبات الحالة مرتبط بمسطرة قضائية تروم إفراغ الساكنة، شكل شرارة اندلاع الاحتجاج، ودفع عددا من السكان إلى التجمهر وخوض وقفة احتجاجية رفعت خلالها شعارات تؤكد رفضها لعملية الترحيل.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في سياق حالة من الاحتقان التي يعيشها الحي منذ مدة طويلة، على خلفية عمليات الهدم والترحيل التي طالت أجزاء منه، وشملت، وفق المعطيات المتوفرة، نحو ألف أسرة من أصل أكثر من خمسة آلاف أسرة تقطن بالمنطقة.

وتواصل ساكنة الحي خوض أشكال احتجاجية للمطالبة بالوقف الفوري لعمليات الهدم، واستئناف مسطرة التمليك استنادا إلى المذكرة الملكية لسنة 2001 ومحاضر الاتفاق الموقعة في شتنبر 2002 و26 فبراير 2011، فضلا عن المرسوم ذي الصلة، مع التشديد على ضرورة احترام مبادئ العدالة والشفافية وضمان التقويم السليم لوضعية الأسر المعنية.

وكان فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجّه رسالة إلى عدد من المسؤولين الحكوميين والعسكريين والترابيين، بشأن ما وصفه بـ”الوضعية الحقوقية والاجتماعية المقلقة” لساكنة حي يوسف بن تاشفين، المعروف بالحي العسكري أو «بين لقشالي»، مطالبا بوقف عمليات الهدم والترحيل، واستئناف مسطرة تمليك المساكن لفائدة قاطنيها.

وأوضحت الجمعية، في رسالة مؤرخة بمراكش في 25 فبراير 2026، أن الحي يضم أكثر من 5000 أسرة من قدماء المحاربين والعسكريين المتقاعدين والأرامل وأسرى الحرب سابقا والأشخاص في وضعية إعاقة وذوي الحقوق، مشيرة إلى أن هذا الملف ظل، منذ سنة 2011، موضوع احتجاجات متواصلة على خلفية قرارات الهدم والترحيل، وما تقول إنه غياب تسوية منصفة تحفظ كرامة السكان وحقوقهم المكتسبة.

واستحضرت الجمعية، في مراسلتها الموجهة إلى رئيس الحكومة والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني والمندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان ووالي جهة مراكش آسفي وقائد الحامية العسكرية بمراكش، إلى جانب مسؤول وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية ورئيسة المجلس الجماعي للمدينة، المرجعيات الدولية والدستورية والقانونية المرتبطة بالحق في السكن اللائق، معتبرة أن المقترحات القائمة على ترحيل السكان إلى مناطق أخرى لا تستجيب لمعايير الإنصاف والتناسب، ولا تراعي الروابط الاجتماعية والاقتصادية للأسر التي تقطن الحي منذ عقود.

وانتقدت الرسالة ما وصفته بهزالة المقترحات التي يسوقها صندوق الإيداع والتدبير، معتبرة أنها لا تأخذ بعين الاعتبار الأضرار المتراكمة ولا توفر شروط جبر الضرر، كما سجلت توقف وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية عن استكمال عملية التمليك، رغم إشرافها على دفعات سابقة. وذكّرت الجمعية، في هذا السياق، بالمذكرة الملكية رقم 2642 الصادرة في 10 ماي 2001، ومحضر 19 شتنبر 2002، ومحضر 26 فبراير 2011 الموقع بين الحامية العسكرية وولاية مراكش، والتي قالت إنها تشكل مرجعيات لتسوية الملف.

 

 

 

ودعت الجمعية إلى الوقف الفوري للهدم والترحيل، واستئناف عملية تمليك المساكن وفق المرجعيات المذكورة، وتعويض الأسر المتضررة، وضمان استمرارية تمدرس الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب التهجير، فضلا عن حماية المحلات التجارية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمصدر عيش عدد من الأسر.

كما طالبت بفتح تحقيقات قضائية بشأن الانتهاكات التي تقول إن الساكنة تعرضت لها، ومن بينها وفاة شاب في وضعية إعاقة بتاريخ 10 فبراير 2026، مع إشراك السكان والجمعيات الحقوقية في صياغة الحلول، وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الملف، إلى جانب رفع مخلفات الهدم وتحسين البنية التحتية للحي وضمان الشفافية في مختلف مراحل معالجة هذا الملف.

وختمت الجمعية رسالتها بالتأكيد على ضرورة تحمل مختلف الجهات المعنية مسؤوليتها في إيجاد تسوية تراعي الأبعاد الاجتماعية والحقوقية للملف، وتضع الحق في السكن والكرامة الإنسانية في صلب أي معالجة مستقبلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى