المدينةمراكش

بين غلاء مراكش وأسعار فاس.. هل تتحول العاصمة العلمية إلى وجهة استثمارية جديدة؟

تعود المقارنة بين المدينتين العتيقتين لمراكش وفاس إلى الواجهة، هذه المرة من بوابة سوق العقار، بعدما كشفت عروض عقارية منشورة صباح اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، على أحد المواقع الإلكترونية المتخصصة في العقار، عن مستويات سعرية لافتة بعدد من أحياء المدينة العتيقة بمراكش.

وحسب الإعلان المنشور بالموقع الالكتروني، فإن أسعار العقارات المعروضة تتراوح بين مليوني وسبعة ملايين درهم، بمساحات تتراوح بين 96 و224 مترا مربعا، وتشمل مناطق رياض الزيتون، والمواسين، والقصبة، والسماّرين، والرحبة القديمة وباب أحمر.

ومن بين العروض المنشورة، عقار برياض الزيتون بمساحة 180 مترا مربعا مقابل 7 ملايين درهم، وآخر بالسمارين بالقرب من ساحة جامع الفنا بمساحة 224 مترا مربعا مقابل 6.5 ملايين درهم، فيما يبلغ سعر عقار بالرحبة القديمة مساحته 156 مترا مربعا، حوالي 7 ملايين درهم.

كما شملت العروض عقارات أخرى بحي المواسين وباب أحمر، بعضها في حالة خراب وتحتاج إلى ترميم وإعادة تأهيل، رغم أن أسعارها تصل إلى ملايين الدراهم.

ويرى مستثمر شاب في المجال السياحي، أن هذه الأرقام، وإن كانت تمثل أثمنة طلب معلنة وليست بالضرورة أثمنة البيع النهائية، تعكس حجم القيمة العقارية التي باتت تحظى بها بعض المواقع داخل المدينة العتيقة بمراكش، حيث أصبح القرب من ساحة جامع الفنا والمناطق السياحية والتجارية عاملا أساسيا في تحديد الأسعار.

وفي المقابل، تظل المدينة العتيقة بفاس، رغم غناها التاريخي والمعماري وتصنيفها ضمن التراث العالمي، أقل تكلفة عقاريا في عدد من أحيائها مقارنة بمراكش، إذ قد يصل الفارق إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف، بل أكثر في بعض المواقع، حسب طبيعة العقار وموقعه وحالته.

واللافت أن فاس تتوفر بدورها على مؤهلات سياحية كبيرة، وتستقطب سنويا أعدادا مهمة من الزوار، كما تحقق حركة مبيت سياحي تجعل المقارنة مع مراكش مشروعة، خصوصا عند الحديث عن فرص الاستثمار في الرياضات ودور الضيافة والمطاعم والمشاريع السياحية.

ويتساءل مهنيون، لماذا استطاعت مراكش تحويل جاذبيتها السياحية إلى قيمة عقارية مرتفعة بهذا الشكل، بينما لا تزال فاس تقدم فرصا عقارية بأسعار أقل بكثير، رغم ما تزخر به من مؤهلات تاريخية وحضارية؟ وهل يتعلق الأمر بحجم الطلب الدولي، وقوة التسويق السياحي، وتراكم الاستثمارات، أم أن الأمر يرتبط أيضا بمدى قدرة كل مدينة على تحويل تراثها المعماري إلى فرص اقتصادية واستثمارية؟

وبين مراكش التي أصبحت فيها بعض العقارات القديمة تنافس أسعار الممتلكات الفاخرة، وفاس التي لا تزال تتيح هامشا أوسع للدخول إلى سوق الاستثمار العقاري، يبدو أن المنافسة بين المدينتين لم تعد سياحية فقط، بل أصبحت أيضا منافسة على استقطاب رؤوس الأموال.

فهل تمثل أسعار العقار المرتفعة بمراكش انعكاسا حقيقيا لقوة سوقها السياحي، أم أنها بدأت تطرح تحديا جديدا أمام المستثمرين؟ وهل تكون فاس الرهان العقاري والسياحي القادم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى