جليزمراكش

مراكش: أطروحة في القانون الخاص تقارب أزمة التقادم الجنائي وضرورات العدالة الجنائية

ناقشت الطالبة الباحثة سعيدة لميكي، يوم 22 أكتوبر 2026، بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، سلطت من خلالها الضوء على أزمة التقادم الجنائي عندما تصطدم بضرورات العدالة الجنائية، وذلك تحت الإشراف المشترك للدكتورة السعدية مجيدي أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بمراكش، والدكتور سعيد عبد الرحمان بنخضرة أستاذ محاضر مؤهل كلية العلوم القانونية والسياسية بقلعة السراغنة.

ويأتي تناول موضوع “التقادم الجنائي وضرورات العدالة الاجنائية”، في ظل النقاش القانوني والحقوقي المستمر حول نظام التقادم الذي يعد من المواضيع التي تطرح نقاشات فقهية على المستويين الموضوعي والإجرائي و التي تتقاطع فيها الفلسفة القانونية بحماية الحقوق والحريات ويضع السياسة الجنائية المعاصرة أمام معادلة صعبة، بين التوفيق بين الحق الموضوعي للمجتمع في العقاب وحماية حقوق الضحايا، وبين الحق الإجرائي للمتهم.

وخلال هذه الأطروحة، كشفت الطالبة الباحثة عن الأهمية التي يكتسيها موضوع البحث من خلال ثلاث مستويات، أولها تقديم نظام التقادم الجنائي وفق تصور جديد يراعي مبدأ وسؤال العدالة الجنائية من جهة، ويساير الفكر القانوني المعاصر من جهة أخرى، مع مقاربة التشريعات المقارنة “المغربية، الفرنسية، والأمريكية” للوقوف على تباين الأسس والتوجهات بين الاستقرار الاجرائي والأمن القضائي، ثانيا على المستوى الوظيفي والقضائي من خلال رصد المكانة المحورية التي يحتلها التقادم داخل العمل القضائي باعتباره متعلقا بالنظام العام، وتتبع أتره المتمثل في الدعوى العمومية، وعلى المستوى الفلسفي والاجتماعي، اعتبار التقادم مظهرا من مظاهر الرحمة والتسامح المقنن في مواجهة سطوة الزمن.

وانطلقت الباحثة في مقاربتها لموضوع الأطروحة من سؤال محوري وجوهري مفاذه لماذا استحضار معيار العدالة الجنائية في موضوع التقادم؟ قبل الغوص في عمق الخيارات الفلسفية للسياسة الجنائية المعاصرة التي تجعل من عامل الزمن معيارا لعدالة جنائية أكثر إنصافا وأمنا.

وخلصت الباحثة عند مقاربتها لموضوع الأطروحة إلى مجموعة من المقترحات والتوصيات الأساسية من أهمها، مراجعة مدد تقادم الدعوى العمومية في ضوء معيار خطورة الجريمة، وتجاوز عيوب الاعتماد على التقسيم الثلاثي التقليدي، وإعادة النظر في نقطة بدء احتساب تقادم الدعوى العمومية، لاسيما في الجرائم الخفيه والمخفية، بجعلها تبدأ من تاريخ الاكتشاف أسوة ببعض التشريعات المقارنة، وتوسيع حالات وقف تقادم الدعوى العمومية لتشمل الاستحالة الناتجة عن الواقع إلى جانب الاستحالة القانونية، وإطلاق قاعدة احتساب التقادم في الجرائم المرتكبة ضد القاصرين من تاريخ بلوغهم سن الرشد القانوني بغض النظر عن صفة مرتكب الجريمة، وتوحيد معيار تقادم العقوبات بالاستناد إلى درجة العقوبة المحكوم بها عوض الازدواجية الحالية، وتطوير آليات قطع التقادم لتشمل إجراءات التنفيذ بفعالية، وتبني آليات منصفة لحماية الضحايا وتعويضهم من طرف الدولة في حالات إفلات الجاني بسبب التقادم.

وحسب الطالبة الباحثة سعيدة لميكي، فإن إثارة هذا النقاش شكل خطوة أساسية لترشيد النص الجنائي، والدفع نحو خيارات تشريعية توازن بدقة متناهية بين الردع العام والإنصاف من جهة، وضمانات المحاكمة العادلة من جهة أخرى.

وتشكلت لجنة المناقشة، بالإضافة إلى الأستاذين المشرفين، من الدكتور محمد بوزلافة ،عميد كلية العلوم القانونية والسياسية فاس، رئيسا، وعضوية كل من الدكتورة لطيفة قبيش أستاذة التعليم العالي ،كلية العلوم القانونية والسياسية مراكش، والدكتور لحسن لحمامي ،أستاذ مؤهل كلية العلوم القانونية والسياسية أسفي، والدكتور حميد رواني ،أستاذ مؤهل كلية العلوم القانونية والسياسية الدار البيضاء، والدكتور مولاي إسماعيل احتيتش رئيس المحكمة الابتدائية باليوسفية.

وعقب مناقشة علمية اتسمت بالجدية والرصانة، أشادت لجنة المناقشة بجودة الأطروحة، وبأهمية موضوعها، وبالمنهجية العلمية التي اعتمدتها الباحثة، وما تضمنه البحث من تحليل قانوني معمق لتقرر في الاخير قبول الأطروحة ومنح الباحثة سعيدة لميكي شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، مع التوصية بنشر الأطروحة، تقديرا لقيمتها العلمية وإسهامها النوعي في إثراء البحث الأكاديمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى