
قدم حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، برنامجه الانتخابي، الذي يتضمن 20 التزاما تهم بالأساس حماية القدرة الشرائية، ورفع الأجور والمعاشات، وإحداث فرص جديدة للشغل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم الشباب والمقاولات، إلى جانب مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
ورصد الحزب لتنفيذ التزاماته 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، بمعدل 70 مليار درهم سنويا، موزعة بين 150 مليار درهم لـ«ميثاق القدرة الشرائية»، و100 مليار درهم لـ«ميثاق المواطنة»، و50 مليار درهم لـ«ميثاق الشباب»، و50 مليار درهم لـ«ميثاق الأمان»، فضلا عن تخصيص 130 مليار درهم على مدى خمس سنوات لتمويل برنامج التنمية المجالية المندمجة.
وأوضح «البام» أن تعبئة هذه الموارد ستعتمد، من بين أمور أخرى، على الأثر الإضافي لنمو اقتصادي بمعدل 5 في المائة سنويا، مقابل 3.7 في المائة حاليا، إلى جانب توسيع الوعاء الضريبي، وتقوية آليات المراقبة، ورفع مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
كما يقترح الحزب تعبئة 40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية عبر الصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى 10 مليارات درهم من خلال إعادة تخصيص الموارد وتحسين النجاعة الميزانياتية، عبر مراجعة شاملة للنفقات العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية المقبلة.
– إجراءات لحماية القدرة الشرائية
ويضع الحزب ضمن برنامجه سبع آليات لإعادة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، من بينها إحداث شركات جهوية للتوزيع الفلاحي تتولى الوساطة بين المنتج وبائع التقسيط، وإنشاء وحدات تبريد عمومية بموانئ الصيد التقليدي، وتطهير مسالك توزيع اللحوم الحمراء.
كما يتعهد بمحاربة ما وصفه بـ«الوساطة الطفيلية» بتنسيق مع مجلس المنافسة، وعصرنة أسواق الجملة عبر منصات متعددة الوسائط تجمع الخضر والفواكه والأسماك واللحوم، وتتوفر على مستودعات للتبريد ومحطات للتوضيب.
وفي إطار «ميثاق القدرة الشرائية»، يقترح الحزب أيضا إعفاء فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم من الأداء، دون شروط إضافية أو إجراءات إدارية.
– تخفيض الضريبة ورفع المعاشات
وفي الجانب المرتبط بالدخل، يقترح «البام» إصلاح الضريبة على الأجور، بالانتقال من ستة أشطر بمعدل هامشي أقصى يبلغ 37 في المائة، إلى ثلاثة أشطر بمعدل هامشي أقصى في حدود 20 في المائة.
ويحدد البرنامج نسبة الضريبة في صفر في المائة بالنسبة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم، و10 في المائة للأجور التي تتراوح بين 15 ألفا و46 ألف درهم، و20 في المائة بالنسبة للأجور التي تفوق 46 ألف درهم.
كما يتعهد الحزب، ابتداء من السنة الثانية من الولاية الحكومية، بألا يقل أي معاش، كيفما كان نظامه، عن 3 آلاف درهم شهريا، إلى جانب رفع معاش الأرامل من 50 إلى 100 في المائة من معاش المتوفى.
ويقترح كذلك الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الشهري من 500 إلى ألف درهم، والانتقال من الاستهداف بناء على المؤشر إلى الاستهداف وفق الدخل الحقيقي، بهدف تقليص هامش الخطأ إلى 5 في المائة في أفق سنة 2030.
– مليون شاب ضمن برنامج وطني للإدماج
وفي ما يتعلق بالشباب، يتعهد الحزب بإطلاق برنامج وطني مندمج خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، يستهدف استفادة مليون شابة وشاب من برامج الإدماج والتأهيل والولوج المستدام إلى سوق الشغل.
كما يقترح ضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، مع إحداث منصة وطنية للتسجيل ومسار موحد للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة وغير الموجودين في التعليم أو التكوين أو الشغل.
ويستهدف البرنامج نحو 300 ألف شاب سنويا عند بلوغ سرعته القصوى، مع إعطاء الأولوية للشباب المنحدرين من الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر.
كما يتعهد الحزب بإحداث آلية وطنية لرصد المنقطعين عن الدراسة، خصوصا في الفئة العمرية بين 15 و18 سنة، وربط كل حالة بمسار للعودة إلى الدراسة أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج.
– «كفاءات 2030» و«أول عقد شغل»
ويقترح «البام» رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني والتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا، وإطلاق برنامج «كفاءات 2030» لإنجاز 500 ألف عملية تكوين وإعادة تأهيل، بتمويل مرتبط بالنتائج.
كما يتعهد بإحداث برنامج «أول عقد شغل»، بهدف تمكين نحو 500 ألف شاب خلال خمس سنوات من أول تجربة مهنية، إلى جانب مواكبة نحو 60 ألف مقاولة لمدة قد تصل إلى سنتين، مع اعتماد استمرارية المقاولات بعد ثلاث سنوات كمؤشر لقياس نجاح برامج الدعم.
ويشمل البرنامج أيضا إجراءات خاصة بالنساء الشابات، من خلال التكوين والحضانات والنقل والعمل عن بعد وخدمات القرب، إلى جانب تطوير اقتصاد الرعاية وتفعيل آليات من قبيل «المصدر الذاتي للخدمات» والقروض بدون فائدة لفائدة الشباب القروي.
– 200 ألف منصب شغل سنويا
ويراهن الحزب على خفض معدل البطالة من 10.8 في المائة إلى 7 في المائة في أفق 2031، مع خلق ما لا يقل عن 200 ألف منصب شغل صاف سنويا، ورفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المائة، فضلا عن تقليص بطالة الشباب وتشجيع عودة الكفاءات المغربية وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا.
ويقترح البرنامج خلق 40 ألف منصب في المجال الرياضي، من خلال هيكلة الفيدراليات ودعم الصناعة الرياضية وإحداث مراكز جهوية للامتياز، إلى جانب 80 ألف منصب لفائدة الشباب في العالم القروي، عبر القروض بدون فائدة والدعم المالي قبل الاستثمار وإحداث مراكز قروية مندمجة.
– دعم المقاولات وتشغيل الشباب
وفي ما يخص المقاولات، يقترح الحزب إعفاء المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا من الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات، مقابل خلق ثلاثة مناصب شغل.
كما يتعهد بدعم المقاولات المتوسطة من خلال الشباك الوحيد وضمان القروض وتسهيل الولوج إلى الصفقات العمومية، مع تخصيص حصة تبلغ 15 في المائة من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، على أساس نص قانوني.
– «مستشفى عمومي تنافسي»
وفي القطاع الصحي، يلتزم الحزب بتعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة، وتوسيع الخريطة الاستشفائية، وضمان التغطية التخصصية لأقسام النساء والولادة على مدار الساعة.
كما يقترح إعادة توجيه أطباء القطاع العام نحو القطاع العمومي، وتسريع الاستثمار في الصحة، وضبط النفقات الطبية، ومراجعة السعر العمومي للأدوية، وتعميم البروتوكولات العلاجية الملزمة، وتسريع اعتماد الملف الطبي المشترك، فضلا عن مراجعة نسب وسقف الاشتراك في الأنظمة المساهمة وربط الإعانات العمومية بانتظام أداء الاشتراكات.
– المدرسة العمومية.. من التاسعة صباحا و20 دقيقة للقراءة
وفي مجال التعليم، يتعهد «البام» بـ«استرجاع الدور التقليدي للمدرسة العمومية»، وتعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، واعتماد التاسعة صباحا موعدا لانطلاق الدراسة، وتخصيص 20 دقيقة يوميا للقراءة.
كما يقترح ضمان حد أدنى من التعلمات لجميع الأطفال إلى سن 15 سنة، وتخصيص ثلاث ساعات للتربية البدنية في التعليم الابتدائي والإعدادي، وفتح حوار اجتماعي وفق أجندة ثابتة على المستويين المركزي والجهوي.
ويشمل البرنامج أيضا تعميم النقل المدرسي في العالم القروي، والإطعام بالمناطق الهشة، والفحوص الطبية المنتظمة للقدرات السمعية والبصرية، وإحداث مسارات للامتياز المهني بالثانويات، إلى جانب هيكلة التعليم العالي.
– السكن.. 300 ألف مستفيد من الدعم
وفي مجال السكن، يلتزم الحزب بمواصلة برنامج «دعم السكن» بالمستويات نفسها، بهدف بلوغ 300 ألف مستفيد، إلى جانب تأهيل 100 ألف مسكن في العالم القروي ضمن المراكز القروية المندمجة، عبر دعم يصل إلى 40 ألف درهم للأسرة، مصحوبا بالمواكبة التقنية.
كما يقترح برنامجا للسكن التجاري الموجه للشباب، وإعادة تأهيل 20 ألف بناية وفق المواصفات التقليدية في إطار تثمين المدن العتيقة، فضلا عن تحقيق «مغرب بدون صفيح» وتعبئة العقار العمومي لإحداث أحياء سكنية لفائدة الموظفين.
ويقترح الحزب أيضا محاربة المضاربة العقارية عبر ضريبة تصاعدية على الأراضي غير المبنية داخل المجالات الحضرية، وتحديث سوق الكراء من خلال قانون إطار يعيد التوازن بين المالك والمكتري.
– الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة والمجتمع
وفي المجال الرقمي، يضع الحزب برنامجه انطلاقا من استراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، مع هدف تجهيز 80 في المائة من المساكن بالألياف البصرية، وربط المناطق المعزولة بالأقمار الاصطناعية، وتغطية مختلف المناطق بشبكة الجيل الرابع، وإحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي بمختلف الجماعات.
كما يتعهد بإطلاق برنامج «IA Maroc» لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة الاجتماعية، واعتماد حوسبة سحابية وطنية سيادية لتخزين معطيات المواطنين، وتكوين 5 آلاف مؤطر في مجال الذكاء الاصطناعي، وإدماج هذه المادة في التعليم ابتداء من المستوى الإعدادي.
– مليارا درهم للنهوض بالأمازيغية
وبخصوص الأمازيغية، يقترح الحزب تخصيص ملياري درهم لصندوق خاص لدعم استعمالها، إلى جانب تفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلقة بإحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة لتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
– تسعة برامج هيكلية
ويختتم «البام» برنامجه بالتعهد بإطلاق تسعة برامج «هيكلية»، تشمل تعزيز التصنيع وتطوير سلاسل الإنتاج المستقبلية، ودعم الإنتاج الوطني لتعويض الواردات، ووضع سياسة مندمجة للمجالات القروية، والاستفادة من الإرث الاقتصادي لكأس العالم 2030.
كما تتضمن هذه البرامج تحرير المبادرة أمام المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ومعالجة إشكالية نمو المقاولات المتوسطة، وتسهيل ولوجها إلى الصفقات العمومية وتقليص آجال الأداء، إلى جانب رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء وتطوير اقتصاد الرياضة.



