مجتمعوطني

رسوم التكوين الجامعي تثير جدلا حقوقيا.. مطالب بحماية مجانية التعليم وتكافؤ الفرص

أثار فرض رسوم مالية على الطلبة والموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية والعليا جدلا في الأوساط الحقوقية والأكاديمية، بعدما عبّر مرصد زوم للبحث العلمي والتكوين غير الرسمي والمنتدى المغربي لحقوق الإنسان عن رفضهما لهذه الرسوم، معتبرين أنها قد تمس بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص داخل الجامعة العمومية.

وجاء هذا الموقف في بيان استنكاري مؤرخ في 9 غشت 2026، عبّر فيه المرصد عن قلقه إزاء ما وصفه بارتفاع تكاليف استكمال المسار الأكاديمي، مشيرا إلى رسوم تصل إلى 5 آلاف درهم بالنسبة لسلك الإجازة، وما بين 15 ألفا و30 ألف درهم بالنسبة للماستر، فيما تتراوح رسوم الدكتوراه، وفق المعطيات الواردة في البيان، بين 18 ألفا و20 ألف درهم سنويا.

واعتبرت الجهة المصدرة للبيان أن هذه المبالغ تمثل عبئا ماليا، خاصة بالنسبة للموظفين والأجراء الذين يسعون إلى تطوير مؤهلاتهم العلمية والمهنية بالتوازي مع التزاماتهم الوظيفية والاجتماعية.

رفض تحميل المستفيدين أعباء مالية

وأعلن المرصد رفضه لما اعتبره توجها نحو تحميل المستفيدين أعباء مالية مقابل متابعة التكوين الجامعي، مؤكدا أن الحق في التعليم والتكوين ينبغي أن يقوم على أساس تكافؤ الفرص، وألا تتحول الإمكانيات المادية إلى عامل يحد من قدرة الأفراد على الولوج إلى المسارات الأكاديمية.

واستند البيان، وفق قراءته، إلى اجتهاد قضائي مغربي، من خلال الإشارة إلى قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 3 يناير 2019، معتبرا أنه يدعم مبدأ عدم فرض رسوم من شأنها عرقلة الولوج إلى التكوين والمرفق العمومي.

ودعا المرصد الجهات الوصية والمسؤولين عن تدبير الشأن الجامعي إلى مراجعة القرارات والإجراءات المرتبطة بهذه الرسوم، محذرا من انعكاساتها المحتملة على قدرة عدد من الموظفين والأجراء على مواصلة دراستهم.

مخاوف من التأثير على المسار العلمي والمهني

ولا يقتصر اعتراض المرصد على الجانب المالي، إذ يربطه بما وصفه بـ«التضييق على الترقية العلمية والمهنية».

وأوضح أن ارتفاع تكاليف الدراسة قد يشكل عائقا أمام الموظفين والأجراء الراغبين في تطوير معارفهم ومؤهلاتهم عبر البحث العلمي والتكوين الجامعي، بما قد يحرم فئات منهم من فرص الارتقاء بمستواهم الأكاديمي والمهني.

وأكد المرصد أن تمكين الموظفين والأجراء من مواصلة دراستهم من شأنه الإسهام في تطوير الكفاءات وتحسين جودة الموارد البشرية، بدل أن تتحول التكاليف المالية إلى عامل يدفع بعض الراغبين في الدراسة إلى التخلي عن مشاريعهم الأكاديمية.

مطالب بالتراجع وفتح حوار

وطالب مرصد زوم للبحث العلمي والتكوين غير الرسمي والمنتدى المغربي لحقوق الإنسان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بـالتراجع الفوري عن فرض هذه الرسوم، إلى جانب إلغاء المذكرات والقرارات الجامعية ذات الصلة.

كما دعا إلى احترام مبدأ مجانية التعليم وعدم التمييز بين الطلبة المتفرغين للدراسة والموظفين والأجراء والمتقاعدين الراغبين في استكمال تكوينهم الأكاديمي.

ودعا المرصد أيضا إلى فتح حوار جاد ومسؤول يجمع الوزارة والجامعات والفاعلين الأكاديميين والحقوقيين والتنسيقيات المعنية، من أجل البحث عن صيغ تنظيمية تضمن الاستفادة من التكوين الجامعي دون تحميل المستفيدين أعباء مالية يعتبرها مرهقة.

وشدد البيان كذلك على ضرورة تمكين المتقاعدين الراغبين في استكمال دراستهم من الولوج إلى الجامعة، بعيداً عن الرسوم والقيود البيروقراطية التي قد تعيق مسارهم الأكاديمي.

ويأتي هذا الموقف في سياق تجدد النقاش حول مجانية التعليم العمومي وتكافؤ الفرص وحدود تمويل التكوين الجامعي، في وقت يطالب فيه أصحاب هذا الموقف بتوضيح الإطار المعتمد لفرض هذه الرسوم وانعكاساتها على مختلف الفئات الراغبة في متابعة دراستها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى