
أعلنت التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر تنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم 23 غشت 2026، تزامنا مع اقتراب انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027، وذلك احتجاجا على مقتضيات القانون رقم 59.24، وخاصة المادة 81 المتعلقة بالتكوين في نظام التوقيت الميسر والرسوم المفروضة على المستفيدين منه.
وجاء قرار تنظيم الوقفة عقب اجتماع المجلس الوطني للتنسيقية، الذي خصص لتدارس وضعية الموظفين والأجراء الذين يتابعون دراستهم الجامعية وفق نظام التوقيت الميسر، إلى جانب بحث تداعيات الرسوم المحددة للاستفادة من هذا النظام.
وانتقدت التنسيقية قيمة الرسوم المقررة للموسم الجامعي المقبل، والتي تبلغ 5 آلاف درهم بالنسبة إلى سلك الإجازة، و15 ألف درهم للماستر، و20 ألف درهم للدكتوراه، معتبرة أن هذه المبالغ تشكل عبئا إضافيا على الموظفين والأجراء الذين يضطرون إلى اختيار التوقيت الميسر بسبب التزاماتهم المهنية.
وأكدت التنسيقية أن احتجاجها يأتي دفاعا عن اعتبار التعليم العمومي حقا وليس سلعة، مستندة في ذلك إلى الفصلين 31 و39 من الدستور، والمادة 45 من القانون الإطار رقم 51.17، والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وترى التنسيقية أن فرض رسوم على فئة من الطلبة الموظفين والأجراء يطرح إشكالات مرتبطة بمبدأ مجانية التعليم العمومي والمساواة وتكافؤ الفرص، خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الذين تحول التزاماتهم المهنية دون الاستفادة من التوقيت الجامعي العادي.
وأشارت إلى أن فرض هذه الرسوم بدأ، بحسب معطياتها، منذ الموسم الجامعي 2025-2026، أي قبل مصادقة البرلمان على القانون رقم 59.24، معتبرة أن هذه النقطة تستوجب التوضيح والمراجعة.
وقالت التنسيقية إن الرسوم المفروضة تسببت في حرمان عدد من الطلبة من التسجيل ومواصلة دراستهم، مضيفة أن تداعيات ذلك شملت، وفق معطياتها، حالات هدر أكاديمي وسنة جامعية بيضاء بعدد من الجامعات، من بينها القنيطرة وأكادير وتطوان ووجدة.
وطالبت بتمكين الطلبة المتضررين من استئناف دراستهم وإعادة فتح باب التسجيل أمامهم، مؤكدة أن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقتصر على الجانب المالي، وإنما يجب أن تشمل ضمان استمرارية المسار الجامعي للموظفين والأجراء.
كما رفضت التنسيقية اعتبار الإعفاء من الرسوم حلا كافيا، معتبرة أن الإعفاء لا يعالج أصل الإشكال المرتبط بنظام التوقيت الميسر وكيفية تمويله، ولا يضمن بمفرده مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
وانتقدت ما وصفته بغياب التشاور الفعلي مع النقابات والتنظيمات الطلابية والجامعية والحقوقية خلال إعداد القانون رقم 59.24، داعية إلى فتح نقاش موسع حول مستقبل التعليم العالي بمشاركة الطلبة والموظفين والأجراء والأساتذة والباحثين والنقابات والهيئات الحقوقية.
وحذرت التنسيقية من أن استمرار العمل بالنظام الحالي قد يؤثر، بحسب تقديرها، على مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال تقليص أعداد الطلبة القادرين على مواصلة دراستهم، وما قد يترتب عن ذلك من تراجع في أعداد الخريجين والباحثين.
واعتبرت أن ربط الاستفادة من التعليم الجامعي بالقدرة على تحمل الرسوم قد يؤدي إلى تحويل الجامعة العمومية إلى فضاء يستفيد منه القادرون على الأداء، على حساب الطلبة والباحثين محدودي الدخل.



