مجتمعوطني

النقيب الزياني: خلل إحالة قانون المحاماة يفرض تحديد المسؤوليات وتصحيح المسطرة

أثارت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مسألة المسؤولية المؤسساتية المرتبطة بتعذر المحكمة الدستورية البت في الإحالة الخاصة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، معتبرة أن الخلل الذي شاب مسطرة الإحالة يتجاوز مجرد سهو إجرائي عابر.

وجاء موقف الجمعية عقب قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت في الإحالة على حالتها، بعدما تبين أن رسالة رئيس مجلس النواب لم تُرفق بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026، وإنما أرفقت بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يتضمن مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب.

وأكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن الجمعية تحترم بشكل كامل المحكمة الدستورية وأحكامها وقراراتها، موضحا أن الإشكال المطروح يرتبط بالمسار الذي سلكته الإحالة ومدى احترام المؤسسة التشريعية للقواعد الدستورية والقانونية المؤطرة لهذه المسطرة.

وتساءل الزياني عن كيفية إحالة قانون إلى المحكمة الدستورية قصد فحص مدى مطابقته للدستور دون إرفاق الإحالة بالنص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، معتبرا أن الأمر يتعلق بمسطرة دستورية دقيقة كان يتعين التقيد الصارم بمقتضياتها.

وشدد رئيس الجمعية على أن استدراك الوضع لم يعد مجرد خيار سياسي أو إجراء شكلي، وإنما أصبح، وفق تعبيره، «التزاما دستوريا ومؤسساتيا»، داعياً إلى الوقوف عند ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات المؤسساتية المرتبطة بها.

واعتبر الزياني أن طبيعة الخلل المسجل لا تسمح بالتعامل معه كواقعة إجرائية عابرة، بالنظر إلى أن الإحالة على المحكمة الدستورية تخضع لشروط وضوابط محددة، وأن احترامها يشكل جزءا أساسيا من سلامة المسار الدستوري.

وربطت جمعية هيئات المحامين أهمية الملف بطبيعة القانون موضوع الإحالة، باعتباره نصا ينظم مهنة ترتبط بشكل مباشر بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. وفي هذا السياق، دعا الزياني رئيس مجلس النواب إلى تقديم توضيحات للرأي العام بشأن حقيقة ما جرى والكشف عن مكمن الخلل وكيفية وقوعه.

وأكد أن المرحلة المقبلة ينبغي ألا تقتصر على تسجيل الخلل، بل أن تتجه نحو استدراكه وتصحيح الإحالة من جديد وفق القواعد الدستورية والقانونية، مشددا على أن استقلال المؤسسة الدستورية وهيبتها لا يمكن ضمانهما إلا من خلال الالتزام الصارم بالدستور والقانون وترتيب المسؤوليات عن أي إخلال بمقتضياتهما.

وفي المقابل، أوضح الزياني أن المحكمة الدستورية لم تحسم في دستورية القانون رقم 66.23 أو عدم دستوريته، وإنما تعذر عليها النظر في الإحالة بسبب الخلل المسطري الذي شابها، ما يعني أن دستورية النص ما تزال دون حسم موضوعي من طرف القضاء الدستوري.

ولم يحصر رئيس الجمعية المسؤولية في المؤسسة التشريعية وحدها، إذ اعتبر أن «المسؤولية باتت الآن مشتركة بين البرلمان والحكومة»، موجها في الوقت نفسه انتقادات إلى السلطة التنفيذية بسبب ما وصفه بخرق المقاربة التشاركية خلال إعداد النص.

وأكد الزياني أن الجمعية لا تسعى إلى التدخل في المسطرة التشريعية أو توجيه البرلمان في كيفية ممارسة اختصاصاته، لكنها تعتبر أن الإحالة التي تمت بهذه الكيفية كانت «إحالة مختلة من الناحية المسطرية»، واصفا إياها أيضا بـ«الإحالة البيضاء».

وتواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب متابعة تطورات الملف، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، خصوصا بشأن إمكانية تصحيح الإحالة وإعادة عرض القانون على المحكمة الدستورية وفق الشروط والإجراءات القانونية، في ظل تأكيد الجمعية أن احترام المسطرة الدستورية يظل أساسيا بالنسبة إلى قانون يمس بشكل مباشر تنظيم مهنة المحاماة وحقوق الدفاع وضمانات المتقاضين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى