اراءسياسة

هل أحزابنا ومرشحونا وناخبونا واعون فعلا بلحظة 23 شتنبر المقبلة؟!

أحمد بومعيز

المغرب يمر من هنا. من هذا المنعطف بالذات. اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، أو بكل الأسماء التي نمنحها للأعطاب حين نعجز عن تسميتها دفعة واحدة. ولا جدوى من ترتيب الجروح، فالنزيف لا يعترف بالأولويات.

ها كنا، إلى وقت قريب، نمر بجانب الهوة دون أن نراها. أو لعلنا كنا نراها ونفضل تسميتها طريقاً. كدنا نصدق أن الدنيا هانية والسماء صافية والعام زين ، كما يردد محترفو التفرقيش والتبزنيس والبريكولاج السياسي والاقتصادي، أولئك الذين يحولون الشقوق إلى زينة، والأزمات إلى بلاغات مطمئنة. والآخرون الذين يحسنون بلاغة النكافات ويعلنون أن إفريقيا لم تعد تليق بمستوى تنميتنا وجمال ملاعبنا وفنادقنا وكرتنا وكرمنا وضيافتنا..

لكن البحر، في لحظة ما، قرر أن يقول لنا شيئاً من الحقيقة…

.. فيوم اندفع الآلاف منا نحو سبتة ، لم يكن البحر بحراً فقط، بل كان مرآة كبيرة نصبت فجأة في وجه الجميع. مرآة لا تعكس الوجوه، بل ما وراءها: التعب المتراكم والخيبات المؤجلة، والمسافة التي اتسعت بين مجتمع يحلم وبين واقع يصر على إيقاظه بعنف…
اللاأمل هنا صار عنوانا لهجرتنا التي لم تعد سرية بل علانية …

…يومها، ظهر ما كنا نؤجله أو نخفيه ،من الظل إلى الضوء، ومن المستتر إلى الظاهر. صار ما يفرقنا وما يمزقنا وما يهزمنا معلناً، على الشاشات وفي الواجهات وفي المجالس والجلسات وفي المقاهي وفي البارات. لم تعد تنفع مساحيق التجميل، ولا اللغة الملساء، ولا محاولات الطمس والتستر. فالجروح، حين تكبر، تعلن وتنطق لغتها الخاصة.

والآن واليوم ، السؤال ليس لماذا جرى ما جرى؟؟!! السؤال الآن هو ماذا بقي من ذلك المشترك الذي نفترض أنه يجمعنا؟ !

ماذا بقي من “النحن” حين يصبح الهروب أفقاً جماعياً ؟! ولما يتحول البحر إلى استفتاء مفتوح على معنى الانتماء واللاانتماء؟!

ربما لا يتعلق 23 شتنبر بموعد انتخابي فقط؟؟!! ربما قد يتعلق بقدرتنا على النظر إلى المرآة من جديد، دون خوف، ودون رتوش، ودون وسطاء وشناقة وفراقشية. قد يتعلق بقدرتنا على إعادة اكتشاف ما إذا كنا ما نزال مجتمعاً جمعياً بالفعل؟! أم مجرد أفراد يتقاسمون الجغرافيا قسرا ،في انتظار مصائر خارجها .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى