المدينةمراكش

مراكش: محاكمة 24 متهما بينهم موظفون ووسطاء في قضية تفويت عقارات سلالية

تشرع الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الثلاثاء 28 يوليوز الجاري، في محاكمة 24 شخصا، من بينهم موظفون ووسطاء، على خلفية ملف يتعلق بشبهة تفويت عقارات سلالية بجماعة حربيل، ضواحي مراكش.

ويتابع المتهمون، الذين أحيلوا على المحكمة في حالة سراح، من طرف النيابة العامة، بتهمة “إعداد وثائق تتعلق بالتفويت أو التنازل عن الانتفاع بعقار سلالي خلافا للمقتضيات الجاري بها العمل والمشاركة في ذلك”، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 36 من القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.

وجاء قرار المتابعة بعد استكمال الأبحاث التي باشرتها مصالح الدرك الملكي، في إطار تحقيقات همّت عقودا عرفية يشتبه في استعمالها لإنجاز عمليات تفويت لعقارات سلالية خارج الإطار القانوني.

ويرتقب أن تكشف جلسات المحاكمة عن مختلف ملابسات القضية، التي تندرج ضمن الجهود الرامية إلى التصدي للمخالفات المرتبطة بتدبير العقارات السلالية وضمان احترام المقتضيات القانونية المنظمة لها.

وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش قد قرر، قبل نحو ثلاثة أشهر، إعادة ملف ستة موظفين جماعيين إلى مصالح الدرك الملكي بحربيل قصد تعميق البحث واستكمال الأبحاث في هذه القضية، قبل اتخاذ المتعين قانونا.

وفي هذا الإطار، انتقلت عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز الترابي حربيل، إلى كل من الملحقة الإدارية الحي الجديد والملحقة الإدارية الجنوبية التابعتين لمقاطعة سيدي يوسف بن علي، في إطار استكمال إجراءات البحث المتعلقة بالعقود موضوع التحقيق.

وبحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “الخبر المراكشي”، يشمل الملف موظفين يزاولون مهامهم بملحقات إدارية تابعة لمقاطعتي سيدي يوسف بن علي والمنارة، إضافة إلى تامنصورت، فضلا عن عدد من الوسطاة والأشخاص المستفيدين من عمليات التفويت، الذين سبق تقديمهم أمام النيابة العامة في حالة سراح.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن بعض الملحقات الإدارية عرفت، خلال الفترة الأخيرة، تزايدا في طلبات المصادقة على الإمضاءات الواردة في عقود عرفية تتعلق بنقل ملكية عقارات، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لهذه العمليات.

كما سجلت المصادر نفسها، توافد مرتفقين من خارج النفوذ الترابي لبعض الملحقات الإدارية، بالتزامن مع تنامي نشاط وسطاء يُشتبه في قيامهم بتسهيل إنجاز مثل هذه الإجراءات.

وكانت الجريدة قد اطلعت على ثلاثة عقود عرفية تمت المصادقة على الإمضاءات الواردة بها سنة 2025 بالملحقة الإدارية الحي الجديد التابعة لمقاطعة سيدي يوسف بن علي، وتتعلق بالتنازل عن منازل مقامة فوق عقارات سلالية بدواوير آيت بلا أوسعيد والسيفر ودوار القائد بجماعة حربيل، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى مطابقة هذه العمليات للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

ويرى متتبعون أن مثل هذه الممارسات، في حال ثبوت مخالفتها للقانون، قد تساهم في تشجيع التجزيء السري والبناء غير القانوني، في وقت تواصل فيه السلطات جهودها لمحاربة هذه الظواهر.

ويشار إلى أن وزارة الداخلية سبق أن وجهت دوريات ومراسلات إلى الجماعات الترابية والمقاطعات، شددت فيها على منع المصادقة على الإمضاءات الواردة في العقود العرفية المتعلقة بنقل ملكية العقارات، خاصة تلك المرتبطة بأراضي الجماعات السلالية أو الأراضي العارية، مؤكدة أن هذه التصرفات لا تنتج آثارها القانونية خارج الإطار الذي يحدده القانون، وقد تعرض المتورطين فيها للمساءلة القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى