
وجّه الأستاذ خالد الفتاوي، المحامي بهيئة مراكش، رسالة مفتوحة إلى الأستاذ زياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، دعا من خلالها إلى اتخاذ قرار بإنهاء التوقف عن تقديم الخدمات المهنية والعودة إلى المكاتب والمحاكم، مع مواصلة الدفاع عن مطالب المحامين بوسائل مهنية ومؤسساتية أخرى.
وأكد الفتاوي أن المرحلة الحالية التي تمر منها مهنة المحاماة تقتضي، بحسب تقديره، التحلي بالحكمة والشجاعة والمسؤولية، مشددا على أن معركة المحامين من أجل استقلال المهنة وصون حقوق الدفاع وضمان شروط ممارسة مهنية كريمة تظل معركة مشروعة، غير أن استمرار اعتماد وسيلة احتجاجية واحدة لفترة طويلة قد لا يخدم، في نظره، وحدة الجسم المهني.
واعتبر صاحب الرسالة أن العودة إلى المحاكم لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها هزيمة أو تراجعا عن المطالب، وإنما يمكن أن تشكل انتقالا من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة جديدة من النضال المؤسساتي والقانوني، بما يحافظ على مكانة المحامي ودوره في منظومة العدالة، ويضمن في الوقت نفسه مصالح المتقاضين وحقوق الدفاع.
واقترح الفتاوي، بالتوازي مع استئناف العمل، اعتماد مجموعة من الآليات لمواصلة الضغط والدفاع عن مطالب المهنة، من بينها تنظيم الندوات والمؤتمرات، وإعداد الدراسات والمذكرات القانونية والاقتراحات التشريعية، وفتح حوار مع المؤسسات المعنية، والتواصل مع الفاعلين السياسيين والبرلمانيين، فضلا عن تعزيز الترافع المهني والمؤسساتي والاستعداد للتفاعل مع البرلمان المقبل بشأن التعديلات المرتبطة بالإطار القانوني المنظم للمهنة.
وشدد المحامي على أن وحدة المحامين ينبغي أن تظل فوق الخلافات والمواقع والظروف الظرفية، محذرا من أن استمرار التوقف لفترة أطول قد يؤدي إلى إنهاك الجسم المهني وإضعاف تماسكه، في وقت تحتاج فيه المحاماة، حسب تعبيره، إلى توحيد الصفوف استعدادا للاستحقاقات السياسية والتشريعية المقبلة.
ودعا الفتاوي رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى تحمل مسؤولية المرحلة، والمبادرة إلى الدعوة لإنهاء الإضراب والتوقف عن الخدمات المهنية والعودة إلى المحاكم والمكاتب، بالتزامن مع وضع برنامج وطني جديد للنضال المهني والمؤسساتي، يقوم على الحوار والضغط والاقتراح والترافع.
وأكد أن المعركة من أجل إصلاح الإطار القانوني المنظم للمهنة لن تتوقف بالعودة إلى العمل، بل يمكن أن تنتقل إلى مساحات أخرى أكثر تأثيرا واستدامة، مع ترك المجال للبرلمان المقبل لاستكمال النقاش التشريعي حول مستقبل مهنة المحاماة.
وختم رسالته بالتأكيد على أن «العودة إلى المحاكم اليوم يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة، وليست نهاية للمعركة»، داعيا إلى العودة إلى العمل مع مواصلة النضال، والحفاظ على وحدة المحامين والدفاع عن استقلال المهنة وحقوق المتقاضين وسيادة القانون.



