مجدي يكشف خلفيات غياب “الاشتراكي الموحد” عن الإنتخابات التشريعية بدائرة السراغنة

كشف حميد مجدي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد ومستشار بالمجلس الجماعي لقلعة السراغنة عن الحزب نفسه، أسباب عدم تقديم الحزب لائحة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة السراغنة – زمران، مؤكدا أن القرار جاء في ظل غياب مرشح من داخل التنظيم وعدم حصول توافق بشأن ترشيح شخص من خارج الحزب.
وأوضح مجدي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أن عددا من أعضاء الحزب على المستوى الإقليمي لم يكونوا منذ البداية متحمسين للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، معتبرا أن الظروف السياسية الحالية لا توفر، من وجهة نظره، ما يؤشر على إمكانية إحداث الانتخابات للتغيير الذي ينتظره المغاربة.
وأضاف أن موقفه لا يرتبط فقط بتقييم جدوى المشاركة الانتخابية، وإنما أيضا بالسياق السياسي والاجتماعي الذي تجري فيه الاستحقاقات، مشيرا إلى استمرار ما وصفه بـ”الاعتقال السياسي”، وفي مقدمته ملف معتقلي حراك الريف، إلى جانب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، من غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الطاقة واتساع البطالة.
وتوقف مجدي كذلك عند ما وصفه بـ”فقدان الأمل” لدى فئات من الشباب، والذي قال إنه يدفع بعضهم إلى المخاطرة بحياتهم في البحر أو محاولة الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية، معبرا عن انتقاده لما اعتبره غيابا للاهتمام الرسمي الذي يوازي حجم المآسي المرتبطة بهذه الحوادث.
كما انتقد استمرار تطبيع الدولة المغربية مع إسرائيل، معتبرا أن ذلك يجري رغم ما وصفه بالرفض الواسع داخل المجتمع المغربي، وفي ظل الحرب وما يرافقها من قتل ودمار ومعاناة للشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، قال القيادي المحلي بالحزب الاشتراكي الموحد إنه سبق أن عبر عن قناعته بأن “أقوى موقف سياسي” كان يمكن لتحالف اليسار الديمقراطي اتخاذه في الظرفية الحالية هو مقاطعة الانتخابات التشريعية، مؤكدا أن المشاركة الانتخابية، في نظره، “ليست غاية في ذاتها”، وأن الحصول على المقاعد لا يمثل المعيار الوحيد لقياس جدوى العمل السياسي.
وبخصوص الوضع التنظيمي للحزب بدائرة السراغنة – زمران، أوضح مجدي أنه لم يتقدم أي عضو أو عضوة من الحزب للترشح للانتخابات البرلمانية بالدائرة، قبل أن يتوصل التنظيم، لاحقا، بطلب من الأستاذ عبد الغني وفيق للترشح باسم الحزب.
وأشار إلى أن وفيق، وإن لم يكن عضوا منخرطا في الحزب، كان “متعاطفا معه”، وعبر عن استعداده للانخراط فيه والالتزام بمبادئه وتوجهاته، غير أن اختلاف وجهات النظر بين أعضاء الحزب بشأن قبول ترشيح شخص وافد على التنظيم في هذه المرحلة حال دون التوصل إلى توافق حول ترشيحه.
وبناء على ذلك، أكد مجدي أن الحزب الاشتراكي الموحد لن يقدم لائحة للانتخابات التشريعية بدائرة السراغنة – زمران، موضحا أن غياب ترشيح من داخل الحزب وعدم التوافق حول الترشيح المقترح ساهما في حسم هذا الخيار.
وختم مجدي تدوينته بالتأكيد على أن عدم تقديم اللائحة “ليس مدعاة للأسف” بالنسبة إليه، معتبرا أن السؤال الأساسي بالنسبة للعمل السياسي في الظرفية الحالية لا ينبغي أن ينحصر في عدد المقاعد التي يمكن الحصول عليها، وإنما في “معنى المشاركة السياسية” ومدى انسجامها مع قناعات الحزب وما يعيشه المواطنون.
وشدد على أن السياسة، وفق تصوره، “ليست حضورا في الانتخابات بأي ثمن، وليست سباقا موسميا نحو المقاعد”، وإنما هي، قبل كل شيء، “موقف ومصداقية وانحياز لقضايا الناس”، خاصة خلال اللحظات التي وصفها بالصعبة.



