
باشرت المديرية العامة للضرائب ومكتب الصرف عمليات افتحاص واسعة شملت 38 شركة مغربية ترتبط بشركات أو فروع بالخارج، وذلك في إطار تنسيق رقابي مشترك يروم التحقق من شبهات تتعلق باستعمال آليات “أثمان التحويل” لنقل جزء من الأرباح إلى خارج المملكة وتقليص الوعاء الضريبي المستحق.
ووفق معطيات متطابقة، فقد وجهت مصالح المراقبة إلى الشركات المعنية، التي تنشط في قطاعات البناء والأشغال العمومية، والنسيج، والحلول المعلوماتية، والبنوك، والتأمينات، طلبات للحصول على وثائق محاسبية ومالية مفصلة، إلى جانب استفسارات بشأن مختلف معاملاتها مع الأطراف الأجنبية خلال السنوات الأربع الأخيرة، بهدف التحقق من مدى مطابقة الأسعار المعتمدة في هذه التعاملات للأسعار المتداولة في السوق.
وتركز عمليات التدقيق على التأكد من وجود مبررات اقتصادية فعلية للتحويلات المالية المنجزة بين الشركات المغربية وفروعها أو شركائها بالخارج، مع مطابقة التصريحات الجبائية بالمعطيات المتوفرة لدى مكتب الصرف بشأن التحويلات بالعملة الأجنبية، لرصد أي عمليات تحويل غير مبررة أو نقل غير مصرح به للأرباح.
وتشير المعطيات إلى أن دائرة الافتحاص مرشحة للاتساع خلال المرحلة المقبلة لتشمل شركات أخرى تنشط في قطاعات تعرف معاملات دولية مكثفة، في إطار تشديد الرقابة على احترام قواعد الامتثال الجبائي والمنافسة داخل المجموعات متعددة الجنسيات والشركات ذات الارتباطات الخارجية.
ويرتكز التحقيق الجاري على شبهات مرتبطة بالتلاعب في تسعير المعاملات بين الشركات المرتبطة، بما قد يكون مكن بعض المؤسسات من تحويل مبالغ مالية مهمة إلى الخارج مع تقليص الضرائب المؤداة بالمغرب. كما ينتظر أن تفضي عمليات التدقيق إلى تسويات جبائية بالنسبة للشركات التي لن تتمكن من تقديم ملفات تقنية ومحاسبية تثبت سلامة أثمان التحويل المعتمدة.
وفي السياق ذاته، استعانت مصالح المراقبة بمعطيات ضريبية واردة من إدارات أجنبية في إطار اتفاقيات تبادل المعلومات المالية والجبائية، بما يتيح مقارنة الفواتير والأسعار المعتمدة بين الشركات المغربية ونظيراتها بالخارج، والتحقق من مدى احترامها لمبدأ السعر العادل.
ومن المرتقب أن تترتب عن نتائج هذه التحقيقات إجراءات مالية إضافية، إذ قد يطالب مكتب الصرف الشركات المخالفة بإرجاع أو أداء مبالغ تعادل قيمة التحويلات التي ترفضها الإدارة الجبائية، مرفقة بغرامات التأخير، مع إمكانية تدخل إدارة الجمارك في بعض الملفات إذا تعذر التوصل إلى تسوية نهائية بين الشركات والإدارات الرقابية.



