بعد واقعة حقيبة الأوراق الإنتخابية.. هل يتكرر سيناريو مراكش 2009 مع والي طنجة؟

يطرح ملف الأوراق الانتخابية التي تم ضبطها داخل أحد مكاتب التصويت بمدينة طنجة، خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، أسئلة تتجاوز تفاصيل الواقعة نفسها، لتطال أيضا حدود المسؤولية الإدارية والترابية عن تدبير العملية الانتخابية، ومدى إمكانية ترتيب المسؤوليات في حق كل من تثبت صلته بها.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق استحضار واقعة الانتخابات الجماعية لسنة 2009 بمراكش، حين ألغت المحكمة الإدارية ابتدائيا نتائج الانتخابات بمقاطعة المنارة، وما ترتب عن ذلك حينها من إسقاط انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري عمدة لمراكش، غير أن محكمة الاستئناف الإدارية ألغت لاحقا الحكم الابتدائي وقضت برفض الطعن، لتستعيد المنصوري منصبها، علما أنها ترشحت على رأس اللائحة الإضافية المخصصة للنساء في مقاطعة المنارة.
واقعة 2009 تتجلى في كون رئيس أحد المكاتب الفرعية لم يقم بحرق الأوراق الصحيحة طبقا للقانون وقام برميها في القمامة، الأمر الذي استغله أحد المرشحين فتقدم بطعن إلى المحكمة الإدارية مدليا ببعض الأوراق الصحيحة التي لم يتم حرقها.
وبالتزامن مع تلك القضية، كانت وزارة الداخلية قد أوفدت لجنة مركزية إلى مراكش للتحقيق في ظروف العملية الانتخابية، وانتهى الأمر إلى إعفاء والي جهة مراكش – تانسيفت – الحوز، منير الشرايبي، بعدما خلص تقرير اللجنة، وفق ما أوردته مصادر صحفية آنذاك، إلى وجود اختلالات في التنظيم والتنسيق بالمصالح الإدارية للولاية.
اليوم، يعيد ملف طنجة طرح السؤال نفسه، ولكن في سياق مختلف، بعدما أعلنت النيابة العامة فتح بحث قضائي بشأن شبهات للتلاعب في أحد مكاتب التصويت، بينما تتواصل الأبحاث الأمنية والقضائية لتحديد ملابسات القضية والمسؤوليات المحتملة، كما أفادت تقارير حديثة بحلول لجنة تابعة لوزارة الداخلية بمقر الولاية للتحقيق في الواقعة والاستماع إلى عدد من المسؤولين والأعوان.
فهل ستتخذ وزارة الداخلية، في حال ثبوت اختلالات إدارية أو مسؤوليات ترابية، إجراءات مماثلة لما حدث في مراكش سنة 2009؟ وهل يمكن أن تمتد المسؤولية إلى والي الجهة ورئيس قسم الشؤون الداخلية ومسؤولين ترابيين آخرين، أم أن الأمر سيقتصر على المسؤوليات المباشرة التي تثبتها التحقيقات؟
وويمكننا التساؤل أيضا عما إذا كان “المحدد في العملية ليس هو نوعية الجرم، بل الجهة التي تضررت منه”، كما يطرح فرضية ما إذا كان انتماء الحزب الذي ارتبطت به الأوراق الانتخابية موضوع التحقيق بالسياق السياسي الحالي يمكن أن يكون له تأثير على طريقة تدبير الملف.
وتظل هذه الأسئلة، في المقابل، رهينة بما ستسفر عنه التحقيقات القضائية والإدارية، إذ إن ضبط أوراق انتخابية والتحقيق في ملابسات وجودها لا يعني، في حد ذاته، ثبوت مسؤولية أي مسؤول ترابي أو منتخب، ما لم تثبتها الجهات المختصة وفق المساطر القانونية.
واللافت في استحضار واقعة مراكش أن إعفاء الشرايبي لم يتوقف على مآل الطعن القضائي؛ فمحكمة الاستئناف ألغت الحكم الابتدائي وأقرت صحة الانتخابات، بينما كان قرار إعفاء الوالي قد اتُّخذ في وقت سابق بناء على تقرير لجنة مركزية حول الاختلالات الإدارية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط المقارنة التي نطرحها: هل ستفصل وزارة الداخلية، في ملف طنجة، بين المسؤولية السياسية والإدارية من جهة، والمسؤولية الجنائية التي يحددها القضاء من جهة أخرى؟ وهل ستتم محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أيا كانت صفته، أم أن مآل الملف سيكون مختلفا عن سيناريو مراكش؟
نور الدين بلكبير
فاعل سياسي وحقوقي



