مجتمعوطني

الحسيني: هجرة الشباب نحو سبتة جرس إنذار والتعليم والشغل والحكامة مفاتيح المعالجة

قال تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، إن محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة ليست ظاهرة جديدة، مستحضرا أحداث ماي 2021، حين توجه نحو 10 آلاف مغربي إلى المدينة في سياق أزمة سياسية بين الرباط ومدريد، قبل أن تفضي معالجة الوضع إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وأوضح الحسيني، خلال مشاركته في برنامج «أبعاد إستراتيجية» على موقع «هسبريس»، أن حجم المشاركة في المحاولة الأخيرة ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف مقارنة بما سجل قبل خمس سنوات، وهو ما يستدعي، بحسبه، البحث في الأسباب المباشرة التي دفعت الشباب إلى محاولة عبور الحدود، فضلا عن الوقوف عند العوامل العميقة التي تغذي الظاهرة.

وأشار الخبير إلى أن وزارتي الداخلية المغربية والإسبانية تتفقان بشأن الدور الذي لعبه الفضاء الرقمي في تأجيج الوضع، من خلال انتشار أخبار مضللة وروابط مرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر، مستغلة مضامين قرار قضائي إسباني حديث يتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى البلاد خارج المعابر الرسمية.

وأضاف أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر انطباع لدى بعض الشباب بأن الطريق نحو أوروبا أصبح مفتوحا أمامهم، دون إدراك للتبعات القانونية والمخاطر المرتبطة بالعبور غير النظامي.

وفي السياق ذاته، اعتبر الحسيني أن الظروف المناخية خلال فصل الصيف وهدوء مياه البحر المتوسط يشكلان، تاريخيا، عاملا مساعدا على تنامي محاولات الهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أن تزامن هذه الظروف مع انشغال الأجهزة الأمنية في البلدين بمهام أخرى ساهم في بروز الوضع الأخير.

وانتقد الخبير ما وصفه بالفجوة بين الصورة التي تقدمها بعض شبكات الهجرة عن أوروبا باعتبارها فضاء مفتوحا لاستقبال المهاجرين، وبين الواقع الذي يصطدم به هؤلاء خلال رحلاتهم، مستحضرا الظروف الصعبة التي عاشها عدد من الشباب خلال محاولاتهم الوصول إلى سبتة.

وقال الحسيني إن المشاهد التي رافقت هذه الأحداث تثير التعاطف مع شباب يبحثون عن مستقبل أفضل، لكنها في الوقت نفسه تطرح، بحسبه، أسئلة عميقة حول واقع الشباب المغربي، معتبرا أنه من غير المقبول أن تتناقض طموحات المغرب في مجالات التنمية والتصنيع والسياحة والطاقات النظيفة والذكاء الاصطناعي مع مشاهد لشباب يخاطرون بحياتهم بحثا عن حياة أفضل.

وبخصوص الأسباب العميقة للظاهرة، دعا الحسيني الشباب إلى الانخراط بشكل أكبر في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، واختيار من يرونه قادرا على التعبير عن تطلعاتهم وقيادة الحكومة نحو معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى