
اعتبرت البرلمانية وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن تقييم الحصيلة التشريعية للولاية البرلمانية الحالية يجب أن يستند إلى أثر القوانين على حياة المواطنين، وليس إلى عدد النصوص التي تمت المصادقة عليها، منتقدة ما وصفته بتمرير قوانين “تراجعية” وتحويل الأغلبية البرلمانية إلى أداة للمصادقة على مشاريع الحكومة.
وخلال استضافتها في برنامج “نقطة إلى السطر” الذي بثته القناة الأولى، الثلاثاء 14 يوليوز 2026، أكدت التامني أن نجاح العمل التشريعي يقاس بمدى مساهمة القوانين في تعزيز الحقوق والحريات وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، معتبرة أن الحصيلة الرقمية التي تقدمها الحكومة لا تعكس بالضرورة جودة التشريع أو أثره.
وقالت إن البرلمان صادق خلال الولاية الحالية على عدد من القوانين التي وصفتها بـ”المجهزة على الحقوق”، من بينها قانون الإضراب، ومشروعا قانوني المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، إضافة إلى قانون الصحافة، معتبرة أن هذه النصوص لا تستجيب، في نظرها، لتطلعات المواطنين ولا تعزز مكتسبات الحقوق والحريات.
وفي تقييمها لأداء الأغلبية البرلمانية، رأت التامني أن الحكومة حولتها إلى “جهاز للتصويت” على مشاريعها، مشيرة إلى أن عدداً من مشاريع القوانين لم تخضع، بحسب تعبيرها، لنقاش حقيقي داخل مكونات الأغلبية، وهو ما انعكس على جودة التشريع ومستوى النقاش البرلماني.
كما انتقدت ما اعتبرته رفضاً متكرراً لمقترحات القوانين التي تقدمت بها فرق المعارضة، رغم أهمية بعضها بالنسبة للمواطنين، معتبرة أن هذا النهج قلص من مساهمة المعارضة في تطوير المنظومة التشريعية.
انتقادات للأداء الاقتصادي والاجتماعي
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، قالت البرلمانية إن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت خلال الولاية الحالية، معتبرة أن الحكومة كان بإمكانها اتخاذ إجراءات أكثر جرأة، من قبيل تسقيف الأسعار، وتحديد هوامش الربح، وإقرار تدابير تستهدف الحد من ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما انتقدت حصيلة ميثاق الاستثمار، معتبرة أنه لم يحقق النتائج المرجوة في مجال خلق فرص الشغل، في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة، مضيفة أن الأداء الحكومي لم يرق، بحسب تقديرها، إلى تطلعات المواطنين، سواء في التشغيل أو في قطاعي التعليم والصحة.
وأكدت أن تقييم المعارضة لأداء الحكومة يستند إلى مؤشرات ملموسة، من بينها القدرة الشرائية، وأسعار المواد الأساسية، ومعدلات النمو، مشددة على أن نجاح السياسات العمومية يقاس بمدى قدرتها على معالجة الإشكالات التي تواجه المواطنين، وليس فقط بحجم الاعتمادات المالية المخصصة لها.
اليسار مشروع مجتمعي
وفي الشأن السياسي، شددت التامني على أن اليسار ليس مجرد تنظيم سياسي، بل مشروع مجتمعي يقوم على قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، ويقدم، وفق تعبيرها، بدائل في مجالات التعليم والصحة والتشغيل وغيرها من القضايا ذات الأولوية.
وأكدت أن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز آليات عمل اليسار وتمكينه من الاضطلاع بأدواره السياسية والمجتمعية، معتبرة أن الحاجة إلى مشروع يساري ما تزال قائمة في ظل التحولات التي يعرفها المغرب.
وبخصوص مساعي توحيد مكونات اليسار، أوضحت أن هذا المسار ينبغي أن يقوم على رؤية سياسية مشتركة وأفق موحد، وليس فقط على اعتبارات انتخابية، مؤكدة في الوقت ذاته عزمها الترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
واختتمت التامني حديثها بالتأكيد على أن فيدرالية اليسار الديمقراطي تواصل استعداداتها للاستحقاقات المقبلة عبر عمل لجانها المشتركة، وإعداد تصور سياسي متكامل، وإطلاق منصة مفتوحة لتلقي مقترحات المواطنين، معتبرة أن الفيدرالية تمتلك “بديلاً سياسياً” قادراً على الاستجابة لانتظارات المغاربة.



