
أعاد ظهور سيارة تابعة للمجلس الجماعي لإمنتانوت في تنقلات النائب البرلماني الذي سبق أن ترأس الجماعة وانتُخب خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة عضوا بمجلس النواب بتزكية من حزب الاتحاد الدستوري، طرح تساؤلات حول الإطار القانوني المنظم لاستعمال سيارات المصلحة الجماعية، والجهة المخول لها الاستفادة منها.
ووفق معطيات توصلت بها جريدة “الخبر المراكشي”، فإن سيارة جماعية من نوع “سكودا” لا تزال تظهر في تنقلات المعني بالأمر، إذ شوهد صباح اليوم الأحد فاتح نونبر الجاري وهو يركنها بشارع بئر أنزران قبالة محطة سيارات الأجرة الكبيرة، قبل التوجه إلى أحد المحلات
ومن بين الأمور التي أثارت الانتباه، تضيف نفس المعطيات، وضع شارة مجلس النواب بالركن الأيمن من الزجاج الأمامي للسيارة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول طبيعة وضعيتها الإدارية، وما إذا كان استعمالها يتم في إطار مهمة رسمية أو وفق ترخيص قانوني، أم أن الأمر يتعلق باستمرار وضع سيارة تابعة للجماعة رهن إشارة منتخب لم تعد صفته تقتصر على رئاسة المجلس الجماعي.
ولا تروم هذه التساؤلات الجزم بوجود مخالفة أو تجاوز، بقدر ما تستدعي توضيح الأساس القانوني الذي ينظم استعمال هذه السيارة، والكشف عن طبيعة الترخيص، إن وجد، والجهة التي أذنت باستمرار وضعها رهن إشارة المعني بالأمر، خاصة أن سيارات الجماعات الترابية تظل من الممتلكات الموضوعة رهن تصرف المرافق الجماعية، ويخضع استعمالها للقواعد والضوابط الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، تطرح فعاليات مدنية وحقوقية بالمدينة تساؤلات بشأن دور سلطات الوصاية، ممثلة في عمالة إقليم شيشاوة ومصالح وزارة الداخلية، في تتبع كيفية تدبير واستعمال ممتلكات الجماعة، ومدى مراقبة احترام الضوابط المؤطرة لاستعمال سيارات المصلحة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتخب يتولى حاليا مهمة برلمانية.
كما يأتي هذا الموضوع في سياق متصل بالتحولات التي عرفتها الوضعية الحزبية للمعني بالأمر، بعدما انتُخب رئيسا لجماعة إمنتانوت باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يخوض الانتخابات التشريعية الأخيرة بتزكية من حزب الاتحاد الدستوري، وهو ما يثير، إلى جانب مسألة السيارة، تساؤلات أخرى بشأن وضعية رئاسته للمجلس الجماعي، لاسيما أن الدعوة إلى انعقاد دورة أكتوبر وُجهت باسمه، في حين تولى نائبه الأول رئاسة أشغالها.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية إضافية في ظل لجوء حزب الأصالة والمعاصرة إلى القضاء الإداري للمطالبة بتجريد عدد من المنتخبين الذين غادروا الحزب بعد انتخابهم باسمه، من عضوية المجالس التي انتُخبوا فيها، ومن بينهم حالات سبق أن صدرت بشأنها أحكام قضائية، مثل كنزة الشرايبي بالدار البيضاء وعبد السلام الباكوري بجماعة رأس العين بإقليم الرحامنة، بعد ترشحه كوكيل للائحة حزب الحركة الشعبية.
وبإقليم شيشاوة، يظل التساؤل مطروحا بشأن ما إذا كان الحزب سيلجأ إلى المساطر نفسها في حق منتخبين آخرين غادروا صفوفه، من بينهم رئيس جماعة إمنتانوت، ورئيس جماعة أمزوضة.
وبين هذه الأسئلة المرتبطة بالوضعية الانتدابية والحزبية، وتلك المتعلقة باستعمال سيارة المصلحة، يبقى توضيح المجلس الجماعي والسلطات المختصة ضروريا لتبديد اللبس، وتحديد الإطار القانوني الذي يحكم هذه الوضعية، بما يضمن الشفافية في تدبير الممتلكات الجماعية وصون حق الرأي العام المحلي في معرفة كيفية استعمالها.
وتنص المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أنه “تسقط العضوية عن كل مستشار جماعي غيّر حزبه”، كما تتيح لرئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه طلب تجريده من عضويته أمام المحكمة الإدارية المختصة، التي تبت في الطلب داخل أجل شهر.
كما تنص المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على حرية العضو في الانسحاب من الحزب في أي وقت، غير أن ذلك يترتب عنه، بالنسبة للمنتخبين، التجريد من المهام الانتدابية والانتخابية فورا وفق الشروط التي يحددها القانون.




