جليزمراكش

قضية تبديد أموال جماعة سيدي الزوين.. غرفة جرائم الأموال تقضي بسقوط الدعوى العمومية في حق مقاول

قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، في جلستها المنعقدة يوم أمس الجمعة 30 أكتوبر الجاري، بسقوط الدعوى العمومية في حق المتهم (إ،ا) ، وذلك بسبب التقادم، عقب إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه من جناية إلى جنحة المشاركة في تبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته، طبقا للفصلين 129 و241 في فقرته الثانية من القانون الجنائي.

وقررت الهيئة القضائية تحميل الخزينة العامة الصائر، بعدما اعتبرت أن الدعوى العمومية لم تعد قائمة في حق المعني بالأمر بفعل التقادم، وفق التكييف القانوني الجديد للأفعال المنسوبة إليه.

ويعود الملف إلى قضية متابعة ستة متهمين، بينهم الرئيس الأسبق لجماعة سيدي الزوين إضافة إلى موظف (تقني) وأربعة مقاولين، على خلفية الاشتباه في تورطهم في تبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته، بالنسبة إلى الرئيس، والمشاركة في ذلك بالنسبة إلى باقي المتهمين.

وسبق لغرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال أن أصدرت، بتاريخ 19 يناير 2023، حكما بعد فصل ملف (إ،ا) لإجراء المسطرة الغيابية في حقه، قضى بسقوط الدعوى العمومية في حق مقاول للوفاة، وموظف ومقاوليءن آخريْن بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة اليهم الى جنحة المشاركة في تبديد أوال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته طبقا للفصلين 129 و 241/2 من القانون الجنائي. .

كما قضت الهيئة ذاتها بإدانة الرئيس الأسبق بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، مع الحكم عليه بأداء تعويض مدني إجمالي لفائدة جماعة سيدي الزوين قدره 235 ألف درهم، مع تحميله الصائر.

وفي مرحلة الاستئناف، أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، بتاريخ 5 نونبر 2024، قرارا يقضي بتأييد الحكم الابتدائي في جميع مقتضياته، مع جعل العقوبة الحبسية المحكوم بها على الرئيس الأسبق موقوفة التنفيذ.

وبالحكم الصادر يوم 30 أكتوبر الجاري، تكون المحكمة قد حسمت في الشق المتعلق بإبراهيم الرايس، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه والحكم بسقوط الدعوى العمومية في حقه للتقادم.

ويتابع المتهمون، في حالة سراح، من أجل جناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته بالنسبة للرئيس، والمشاركة في تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته بالنسبة لباقي المتهمين.

وكان الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية العام تقدم بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف يطالب من خلالها بالتحقيق حول شبهة وجود اختلالات رصدها المجلس الأعلى للحسابات بجماعة سيد الزوين.وبناء على ذلك تم فتح تحقيق في القضية، حيث تم الاستماع إلى كل الأطراف المعنية من طرف الفرقة الجهوية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية قبل أن تحيل الملف على الوكيل العام الذي قرر بدوره إحالته على قاضي التحقيق غرض إجراء تحقيق في مواجهة المتهمين في هذا الملف بشأن ما أسمته الإختلالات التي رصدها قضاة المجلس الأعلى بجماعة سيد الزوين وشكاية الجمعية المغربية لحماية المال العام.وكان تقرير المجلس الأعلى للحسابات قد رصد مجموعة من “الإختلالات” في إسناد الصفقات، وكذا غياب التقارير المتعلقة بتجارب المراقبة التقنية المتعلقة بالأشغال، و اقتناء الجماعة لآليات متنقلة في غياب الضمانات الضرورية.

وكان الوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش، قرر إحالة الرئيس الأسبق لجماعة سيد الزوين وتقني بالجماعة إضافة إلى اربعة مقاولين على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بالمحكمة نفسها من أجل جناية تبديد أموال عمومية بالنسبة للرئيس، والمشاركة بالنسبة لباقي المتهمين، وذلك بعد انتهاء التحقيقات التي باشرتها الفرقة الجهوية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خلفية الشكاية التي أحالها فرع الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام، وفرع الحزب الاشتراكي الموحد بسيد الزوين على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بشأن ما أسمياه، بـ “الاختلالات التي رصدها قضاة المجلس الأعلى بجماعة سيد الزوين”، حيث استمعت الشرطة القضائية لإفادة صفي الدين البودالي رئيس فرع الجمعية وطارق سعود الكاتب العام لفرع الاشتراكي الموحد بسيد الزوين.

وكانت الهيئتان المذكورتان، قد تقدمتا بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، تطالبان من خلالها بالتحقيق حول شبهة وجود اختلالات رصدها المجلس الأعلى للحسابات بجماعة سيد الزوين.

وقد رصد تقرير المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الاختالات تتمثل، على سبيل المثال لا الحصر، في عدم احترام مجموعة من المساطر الإجرائية التي تضمن حقوق المتنافسين والشفافية في اختيار صاحب الصفقة مثل، غياب القرارات المرتبطة بتعيين رئيس لجنة فتح الأظرفة وباقي أعضاء اللجنة، وغياب إخبار المتنافسين عبر رسائل مضمونة، وعدم إخبار المتنافسين بأسباب إقصائهم، وعدم مسك السجلات المتعلقة بإيداع أظرفة المتنافسين وتلك المتعلقة بأوامر بالخدمة، الشيء الذي يتناقض مع ما تنص عليه المادة 19 من المرسوم رقم 2.06.388 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة.

وعلى مستوى آخر، رصد قضاة المجلس الأعلى للحسابات، غياب التقارير المتعلقة بتجارب المراقبة التقنية المتعلقة بالأشغال و يتعلق الأمر بالصفقات التالية:
– الصفقة 2/ 2010 المتعلقة ببناء سكن وظيفي بمركز الصحة بسيد الزوين،
– الصفقة رقم 5/ 2011 المتعلقة بأشغال تبليط الأزقة بسيد الزوين،
– الصفقة رقم 2/ 2014 المتعلقة بتهيئة السوق الأسبوعي لسيد الزوين.

وبناء على هذه المخالفات في عملية إسناد الصفقات والتتبع و المراقبة واحتساب أشغال غير واقعية أدت الجماعة مبالغ إضافية ب 38.056.40 درهم للشركة نائلة الصفقة، أي شركة ”ح” بمبلغ 738,660,00 درهم لأجل تبليط أزقة بمركز سيد الزوين مما يفيد تبديد أموال عمومية وتزوير في المحاضر.

1ـ بالنسبة للصفقة رقم 1/ 2014 المبرمة مع شركة ”N” بمبلغ 1.386.750,00 درهم ـ المتعلقة بأشغال تبليط أزقة مركز سيد الزوين أنه تم الاستلام المؤقت قبل إجراء التجارب المختبرية على جودة أشغال التبليط والمواد المستعملة في عملية التبليط ، حيث أن هذه المراقبة تمت خلال نفس يوم الاستلام المؤقت للأشغال حيث أن مراقبة الدك لوضع التبليط بتاريخ 12 يناير 2015 و مراقبة جودة الخرسانة تمت بتاريخ 16 و17 يناير 2015 وهو ما يتناقض مع قانون الصفقات، و يعتبر تزويرا لعملية الاستلام وخرقا للقوانين المرتبطة بالصفقات العمومية، مما يوحي بأن هناك شبهة تزوير و تبديد واختلاس لمالية الجماعة.

2 ـ اختلالات في الصفقة رقم 3/2011 المتعلقة بنفقات أشغال الكهرباء:
أبرمت الجماعة، بتاريخ 3 شتنبر 2011، الصفقة رقم 3/ 2011 بمبلغ 1.675,446,00 درهم مع شركة ”م” لإنجاز أشغال كهربة دواوير، دار عمار و بلهاشمي، بالجماعة القروية سيد الزوين، إلا أن الملاحظ هو قيام صاحب الصفقة بإعداد تصاميم التنفيذ بتاريخ 19 يناير 2011 أي قبل انعقاد جلسة فتح العروض بتاريخ 3 غشت 2011 وهو يتناقض مع قانون أبرام الصفقات المشار إليه سلفا، الشيء الذي يوحي بأن هناك احتمال عملية تواطؤ من أجل تمرير الصفقة دون احترام القوانين الجاري بها العمل .كما أن إدراج عملية التكاليف الجزافية المتعلقة بخدمة تتبع الأشغال بالصفقة للمكتب الوطني للكهرباء ضمن الجدول التفصيلي للأثمان، رغم استفادتها من الإعفاء من أداء مصاريف تتبع أشغال كهربة دوار عامر بتاريخ 1 دجنبر 2011، مما يدل على تبديد مالية الجماعة وأداء مصاريف في غير محلها.

3ـ اقتناء الجماعة لآليات متنقلة في غياب الضمانات الضرورية:
أصدرت الجماعة بتاريخ 25 نونبر 2013 سند طلب رقم 2013/ 36 بمبلغ إجمالي 141.600,00 درهم لفائدة شركة ”س” لاقتناء آليتين متنقلتين من نوع دامبر اوسا مسجلتين بالجرد تحت رقم 150 / 1 بمبلغ 69.600,00 درهم و رقم 150 / 2 بمبلغ 72.000,00 درهم.

ولقد تم استلام الآليتين المذكورتين من طرف رئيس الجماعة و العون التقني بالجماعة بتاريخ 12 دجنبر 2013، إلا أنه تبين من خلال التحريات بأن الآليتين في وضعية متردية ومتهالكتين، مما يتناقض وصحة عملية الاستلام، الشيء دفع الجماعة إلى إخضاع الآليتين للإصلاح حيث بلغت مصارف هذا الإصلاح مبلغ 46.564,86 درهم.

ومن خلال هذه الوقائع، تضيف الشكاية، يستشف أن هناك تزويرا في محضر الاستلام الذي يخفي حقيقة وضعية الآليتين ثم تحميل الجماعة مصاريف إضافية وأن هناك عملية تواطؤ وشبهة نهب للمال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى