
دعا محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى إطلاق سراح البروفيسور رشيد شرقاب، الذي أدين بسنة واحدة حبسا نافذا، مطالبا في المقابل بتشديد المساءلة بشأن جرائم المال العام، ووقف ما اعتبره تضييقا على المبلغين عن الفساد وفاضحيه.
وقال المحامي بهيئة مراكش، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن إدانة شرقاب بعقوبة حبسية نافذة، واعتقاله عقب حضوره جلسة بالمحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، رغم متابعته في حالة سراح، يثيران القلق بشأن مآل محاربة الفساد وحماية المبلغين عنه.
واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن هذه القضية تطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات بشأن التوازن في التعامل مع قضايا الفساد، مشيرا إلى أن المتابعين في ملفات مرتبطة بالمال العام قد يستفيدون من المتابعة في حالة سراح واستمرار المحاكمات لسنوات، بينما يواجه المبلغون عن الفساد وفاضحوه، وفق قراءته، متابعات سريعة وعقوبات مشددة.
وفي هذا السياق، انتقد الغلوسي مقتضيات المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية، معتبرا أنها تقيد تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية في جرائم المال العام باشتراط التوصل بتقارير صادرة عن جهات رسمية ومشفوعة بطلبات لتحريك المتابعة، وهو ما يرى أنه يحد من دور النيابة العامة في التصدي لهذه الجرائم.
كما ربط المتحدث هذا النقاش بما وصفه بإبعاد النيابة العامة عن مباشرة الأبحاث المتعلقة ببعض جرائم المال العام، محذرا من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف جهود مكافحة الفساد وتعميق فقدان الثقة في المؤسسات.
وتوقف الغلوسي عند المسار المهني للبروفيسور رشيد شرقاب، الذي شغل سابقا منصب رئيس قسم الإنعاش والتخدير بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، مشيرا إلى أنه سبق أن طالب بفتح بحث معمق بشأن شبهات فساد واختلالات داخل المستشفى.
وأوضح الغلوسي، أن شرقاب واجه مخاطر مرتبطة بمواقفه من ملفات الفساد، معتبرا أن ما تعرض له يعيد إلى الواجهة إشكالية حماية الأشخاص الذين يثيرون شبهات الاختلالات والتلاعب بالمال العام.
ودعا رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام القوى الحقوقية والمدنية إلى التحرك، وعدم ترك المبلغين عن الفساد عرضة للعزلة، مؤكدا تضامنه مع الطبيب، الذي وصفه بأنه “طبيب الفقراء والبسطاء”، ومجددا مطالبته بإطلاق سراحه.
وختم الغلوسي تدوينته بالتشديد على ضرورة مواجهة ما اعتبره تراجعا في محاربة الفساد، داعيا إلى حماية المبلغين وضمان التعامل مع ملفات المال العام وفق قواعد تكرس المساواة أمام القانون وتعزز الثقة في العدالة.




