مراكش.. مؤسسة العراقي تحتفي بكتاب “ثقافة التميز” في الدورة الثانية من “المقهى التربوي”

احتضن حرم مؤسسة العراقي – الازدهار، صباح اليوم السبت 26 شتنبر، فعاليات الدورة الثانية من “المقهى التربوي”، التي خصصت لتقديم ومناقشة كتاب “ثقافة التميز”، في لقاء تربوي وفكري جمع عددا من نساء ورجال التعليم والمثقفين وأولياء الأمور، واختُتم بحفل لتوقيع الكتاب.
وافتُتحت فعاليات اللقاء بعرض مسرحي قدمه أطفال مؤسسة العراقي، جسدوا من خلاله، بأسلوب فني وتعبيري، المبادئ السبعة التي يقوم عليها الكتاب، من خلال تحويل القيم التي يتناولها إلى مشاهد حية فوق خشبة المسرح.
وتمحورت المسرحية حول الاحترام المتبادل، والمسؤولية، والديمقراطية، ورفض الرداءة، والمبادرة، والقيادة، والتضامن، حيث نجح الأطفال في تقديم هذه المبادئ بلغة المسرح والحركة والتعبير، في عرض عكس مستوى الإعداد والانخراط في هذا الموعد التربوي.
وعقب العرض المسرحي، انتقل اللقاء إلى جلسة تقديم ومناقشة كتاب «ثقافة التميز»، أدارتها ثلاث أستاذات، وطرحن على مؤلف الكتاب مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمضامينه وفلسفته والأسس التربوية التي ينطلق منها، في حوار مفتوح مع الحاضرين.

وينطلق الكتاب من تصور يعتبر أن التميز التربوي لا يختزل في النتائج الدراسية أو البرامج والمناهج، وإنما يرتبط أيضا بالثقافة الإنسانية التي تسود المؤسسة التعليمية، وبطبيعة العلاقات داخلها، وبمدى تحول القيم والمبادئ إلى ممارسات يومية.
ويعرض الكتاب سبعة مبادئ أساسية لبناء ثقافة التميز داخل المؤسسة التعليمية، تتمثل في الاحترام المتبادل، والمسؤولية والوفاء بالالتزامات، والديمقراطية باعتبارها ممارسة للحياة الجماعية، ورفض الرداءة والعناية بالبيئة، والمبادرة ورفض السلبية، والقيادة القائمة على التأثير بالقدوة، ثم التضامن والإسهام في نمو الآخرين.
وشكل حضور المدرسين والمثقفين وأولياء الأمور مناسبة لتوسيع النقاش حول قضايا التربية والمدرسة، حيث تفاعل المشاركون مع مضامين اللقاء وطرحوا أسئلة حول دور المؤسسة التعليمية في بناء شخصية المتعلم وترسيخ قيم الحوار والمسؤولية والعمل الجماعي.
كما اكتسب العرض المسرحي الذي قدمه الأطفال دلالة خاصة خلال هذا اللقاء، إذ جسدوا عمليا، قبل انطلاق النقاش، مجموعة من القيم التي شكلت موضوع الحوار لاحقا، بما جعل المسرح مدخلا تطبيقيا لأفكار الكتاب ومضامينه التربوية.

واختُتمت الدورة الثانية من المقهى التربوي بحفل لتوقيع كتاب “ثقافة التميز”، شكل مناسبة لمواصلة النقاش والتواصل المباشر بين المؤلف والحاضرين.
وانتظم اللقاء في ثلاث محطات متكاملة، جمعت بين مسرح الأطفال لتجسيد القيم، والحوار لمناقشة أفكار الكتاب، ثم التوقيع واللقاء المباشر مع القراء، في مبادرة تسعى إلى جعل المؤسسة التعليمية فضاء للمعرفة والحوار والتفكير في القضايا التربوية، وليس فقط مكانا للتعلم داخل الفصل الدراسي.
وتختزل فلسفة الكتاب، وفق البلاغ، في اعتبار التميز ثقافة تُبنى تدريجيا من خلال الممارسة والقدوة والالتزام اليومي، وهو ما تلخصه العبارة المرافقة لهذه الرؤية: “اليوم أفضل من الأمس، وغدا أفضل من اليوم”.




