
أعاد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، القاضي بتجريد كنزة الشرايبي من عضوية مجلس جماعة الدار البيضاء مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، النقاش حول مدى تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بتغيير الانتماء الحزبي بالنسبة للمنتخبين المحليين.
ويأتي الحكم في أعقاب الدعوى التي رفعها حزب الأصالة والمعاصرة ضد الشرايبي، بعدما انتُخبت سنة 2021 باسم الحزب رئيسة لمجلس مقاطعة سيدي بليوط، قبل أن تنتقل إلى حزب الاتحاد الدستوري، الذي ترشحت باسمه في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 بدائرة أنفا.
ويستند هذا النوع من المنازعات إلى المقتضيات القانونية المنظمة لحالات التخلي عن الانتماء الحزبي بالنسبة لأعضاء مجالس الجماعات، في سياق يربط الانتداب الانتخابي بالحزب الذي ترشح المنتخب باسمه.
ويعيد الحكم، في هذا السياق، طرح سؤال حول مآل حالات أخرى لمنتخبين غادروا حزب الأصالة والمعاصرة بعد انتخابهم باسمه، خصوصا في إقليم شيشاوة (عبد الاله اعمارة رئيس جماعة ايمنتانوت) و(أحمد واهروش رئيس جماعة امزوضة) ، وما إذا كان الحزب سيتجه إلى تفعيل المساطر القضائية نفسها في حقها، علما أن الحزب سبق أن فعل نفس المسطرة بحق أمينه الجهوي السابق عبد السلام الباكوري، الذي سبق أن جُرد من عضوية مجلس جماعة رأس العين بناء على طلب تقدم به حزب الأصالة والمعاصرة أمام المحكمة الإدارية بمراكش.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي أعادت رسم الخريطة الحزبية والسياسية في عدد من الجماعات والأقاليم، ودفعت بعض المنتخبين إلى تغيير انتماءاتهم أو خوض الاستحقاقات بألوان حزبية مغايرة.
وكان القضاء الإداري قد أصدر، خلال الفترة الأخيرة، أحكاما مماثلة في حق منتخبين غادروا حزب الأصالة والمعاصرة، من بينها قضية عبد القادر بودراع، الذي جُرد من عضويته بمجلس جماعة الدار البيضاء وما يترتب عن ذلك من فقدان عضويته في مجالس أخرى، بعد انتقاله إلى حزب التقدم والاشتراكية.
وبذلك، تترقب الأوساط السياسية والمحلية بشيشاوة ما إذا كان “البام” سيتجه إلى القضاء لتطبيق المقتضيات نفسها على حالات مماثلة، خصوصا أن اللجوء إلى مسطرة التجريد يظل مرتبطا بمبادرة الحزب أو الجهة المخولة قانونا، وبالوقائع والوثائق الخاصة بكل ملف.
وتنص المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أنه “تسقط العضوية عن كل مستشار جماعي غيّر حزبه”، كما تتيح لرئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه طلب تجريده من عضويته أمام المحكمة الإدارية المختصة، التي تبت في الطلب داخل أجل شهر.
كما تنص المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على حرية العضو في الانسحاب من الحزب في أي وقت، غير أن ذلك يترتب عنه، بالنسبة للمنتخبين، التجريد من المهام الانتدابية والانتخابية فورا وفق الشروط التي يحددها القانون.



