أقاليمالصويرة

الصويرة تحت ضغط الصيف.. هل تكفي الشهرة العالمية لصناعة وجهة سياحية متكاملة؟

أحمد بومعيز/ الصويرة

وسمت الصويرة منذ أكثر من عشرين سنة بأنها مدينة المهرجانات العالمية في الموسيقى والفن والإبداع ، من كناوة إلى الكلاسيكيات ، مرورا بالجاز والأندلسيات وأشياء أخرى..وروج لذلك في تخمة وجرعة إعلامية زائدة .
فهكذا يفترض أن تكون بذلك ووفقه، تلك المدينة / الفضاء والبنيات ، التي قد تمرست ،أو على الأقل قد تعودت، على استقبال الجماهير والزوار والسياح، من المغرب ومن خارجه ، بحكم أن حكاية المهرجانات العالمية التي امتدت فيها وبها لما يناهز مدة جيل تام وكامل .
والآن ،والفصل صيف وحر في مختلف المدن والقرى، من المغرب إلى باقي بقع العالم ، وموعد المهرجانات مؤجل إلى ما بعد الصيف ، لتصير المدينة،بفعل المناخ والموقع ، قبلة للسواح والزوار والمصطافين وفق عروض الظرفية، وسياقات العطل والرحلات الصيفية، المتسمة بواقع الضغط والكم الهائل من الأفراد والجماعات، والأسر ، من النووية إلى الممتدة ..

– الصويرة بين الشهرة العالمية، ومحدودية وتواضع البنيات:

قد يكون الإشهار القوي والفائض حد التخمة والذي كانت الصويرة عرضة له منذ بداية الألفينيات على الأقل، سببا في جعلها وجهة موجهة للزوار والسياح من المغرب ومن خارجه. كما يعد مناخها المحلي الدقيق micro climat ، البارد صيفا والمعتدل شتاء، من المميزات الطبيعية التي تجعلها قبلة للباحثين عن هبة رطبة من نسمات تماس بحر محتضن بارد، مقابل حرارة خانقة معممة خارجها وغير بعيد عنها . هذه، بالفعل والضرورة ،عناصر من شأنها أن ترفع عدد ومنسوب زوار الصويرة في الصيف وفي غيره من فصول السنة. لكن للصيف القسط الأكبر في تعداد ومنسوب الكم الهائل من الزوار والمصطافين . وبالموازاة مع ذات الوضع، وعكس ما يمكن أن يتمثله المهتم الزائر أو غيره ، في قدرة الصويرة على استقبال الآلاف بدون حرج وفي سلاسة ، فهي تبقى في الواقع وضد ذات التمثلات المشروعة، تبقى مدينة بسيطة، ببنيات استقبال متواضعة، مقارنة مع ما يروج لها خلف الشاشات . فبالنسبة للايواء والسكن المرتبط بالسياحة ، ورغم المجهودات والاستثمارات للرفع من بنيات الفنادق والاقامات المصنفة، فالعدد الإجمالي يبقى في حدود 9800 سرير، وبأثمنة لا تناسب بالضرورة والمواقع مالية وميزانية السياح والزوار المغاربة وهم يرتجلون عطل الصيف قسرا. وهكذا، يبقى اللجوء إلى الشقق المفروشة والمعدة للكراء، هو الحل المؤقت الأنسب للجيوب والبنيات الأسرية ،رغم ما تعرفه هذه الامكانية من تقلب في الأثمنة والجودة، بسبب عدم توازن العرض والطلب والكلفة ،في واقع القطاعات الغير مهيكلة . وفي ذات السياق ،وتقريبا للمعطيات في هذا الشأن ، فيقدر المعدل التقريبي لثمن الشقة المتوسطة الجودة خلال الأيام العادية وخارج الدروة حوالي 300 درهما ، ويبلغ الثمن خلال الصيف حوالي 1000درهم ، ويرتفع الثمن تدريجيا حسب الطلب والعرض، ووفق جودة وموقع الشقة، مع إمكانيات عرض أخرى خارج المجال الحضري في شكل فيلات خاصة لا يعرف بالضبط ثمنها ولا سياق استغلالها، إضافة كذلك إلى تسويق واستغلال شقق ومباني مجهزة وفق منظومة Air bnb . كما يتم أيضا تداول شقق، ودور ضيافة ،ورياضات.. داخل المدينة العتيقة وخارجها وهي في ملكية أشخاص أجانب من جنسيات مختلفة ،يتم تعامل أربابها مع زبنائهم، وهم أجانب في الغالب خارج المغرب ووفق معايير وبتسويات غير معلومة.
وارتباطا بالبنيات المادية بالصويرة دائما، فيعتبر مشكل السير والجولان بشوارع المدينة ومدى سلاسته ،و كذا مشكل ركن السيارات والمواقف والمساحات المخصصة لذلك ،يعتبر هذا،من المشاكل الظاهرة للعيان وللمعني بالأمر وحتى للساكنة المستقرة طول السنة ، إذ يلاحظ الضغط على شوارع ومدارات وأزقة المدينة خارج السور،مع الإشارة إلى كون المدينة العتيقة غير مسموح فيها باستعمال وسائل النقل والعربات ذات محرك . كما أن مشكل الضغط والازدحام وضعف سلاسة استعمال الطريق بالعربات على الشوارع والأزقة يعود أيضا إلى هندسة ومعمار المدينة، والذي لا يمكن من استيعاب كم كبير من العربات . كما يبقى مشكل مواقف السيارات والفضاءات المخصصة لركنها من المشاكل المزمنة بالمدينة، نظرا للتدبير والاستعمال الغير مضبوط والمحتاج إلى ترشيد أكبر، فالأثمنة تتراوح، وفي تباين وتناقض، بين درهم واحد للساعة في إحدى الفضاءات بمدخل الميناء،وهو فضاء جيد على العموم، إلى 20 درهما مقابل الوقوف وركن السيارة، بصرف النظر على المدة ولو كانت قصيرة، بفضاءات آخر بالمدينة ،لتصل التسعيرة إلى 50 درهما مقابل المبيت ، مبيت العربة طبعا . ورغم توفير ساحة وفضاء مجاني للركن ، كما هو معلن قرب الميناء ، فالاستغلال يتم بالأداء ،نكاية في الإعلان وفي المجانية وفي القرار .

– التنشيط الثقافي والفني خلال الصيف، في مدينة عنوانها الفن والثقافة:

الصويرة مدينة الإبداع والثقافة ، فهي إلى جانب كونها مدينة المهرجانات الفنية العالمية، فهي مصنفة أيضا ضمن شبكة المدن المبدعة من طرف اليونسكو سنة 2019، وضمن شبكة مدن التعلم لليونسكو سنة 2023 ، لكن فضاءات ذات المدينة ،تبدو غير معنية بهذه التصنيفات والوسومات خلال الصيف بالضبط. فالتنشيط الفني والثقافي والفني لا يبدو من بين أولويات المدينة خلال فترة الاصطياف ،ولا تتم برمجته أو إعداده بشكل مضبوط ومسبق ومنسجم ،وفق ما يقتضيه الأمر بفضاءات المدينة المتعددة ،باستثناء اللقاءات الموضوعاتية المبرمجة سلفا طيلة السنة ، أو بعض البرامج العابرة ، أو من خلال مبادرات ذاتية وفي فضاءات خاصة ، وكذا التنشيط المنظم بالفنادق و المطاعم ونوادي الليل ، إذا تم اعتبار ذلك في إطار الأنشطة الفنية والثقافية!؟ مع الإشارة إلى وجود مجموعات موسيقية وبهلوانية ،من كل الجنسيات، بفضاءات المدينة العتيقة، تقدم عروضا مرتجلة آنية وفوضوية وبكل الأشكال واللغات والضجيج…
وعلى سبيل الختم ، وإنصافا وإنصاتا للمدينة ذاتها ، وعلى لسانها ولحالها ، نرتجل تشكيلا لشبه أسئلة متناسلة ،عبر المسارات والسياقات والمصالح والسياسات وزوايا النظر :
– فهل هي الصويرة ، تلك المدينة الصغيرة الهادئة المطاوعة ، تعيش صيفا وشتاء على صورة ذكرى نوستالجيا ل carte postale ؟؟!!
– وهل هي الصويرة مد في امتداد البحر، حيكت وحكيت كالقصة وفق ذالك ، ومن تم حوصرت كي لا تكون إلا كذلك وفق ذاكرة ودائرة مغلقتين… ؟؟!!.
– وهل هي الصويرة ، مدينة بسيطة هشة مؤجلة، تلوكها أضراس الظرفية في مزاد المضاربات والمصالح المعلنة والمضمرة ..؟؟!!
– وهل هي الصويرة ، مدينة / كائن ، اختارت أن تكون إنسانية الروح وعالمية المسار، منفلثة من كل الفصول ،ومن عبثية التأتيث وإعادة تدوير السياقات والصياغة والمعنى ؟؟!!!
– وهل هي الصويرة مدينة تضيق في الصيف بأهاها كي تحتضن زوارها أكثر؟؟!!
– وهل هي الصويرة ، مدينة تحتاج كي نعيد تأهيل بنياتها وفق ما يطلبه وما يبتغيه العصر والفصل ، ووفق شهية ومزاج باقي السياح والجاليات والزوار!!
– أم، هل هي الصويرة، تلك المدينة الزاهدة ، لا تهتم كثيرا ولا تعنيها حكاية ما نحن بصدده ؟؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى