
أعرب فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش عن بالغ حزنه إثر مصرع عامل بناء يبلغ من العمر حوالي 72 سنة، بعد سقوطه من الطابق الثاني داخل ورش للبناء بالمدينة العتيقة بمراكش، معتبرا أن الحادث يعكس واقع الهشاشة الاجتماعية التي تدفع كبار السن إلى الاستمرار في مزاولة أعمال شاقة وخطيرة لتأمين لقمة العيش.
وأوضح الفرع في بلاغ توصلت جريدة “الخبر المراكشي” بنسخة منه، أن الضحية، المنحدر من جماعة بوروس بإقليم الرحامنة، توفي في حادث وصفه بـ”المأساوي”، معتبرا أنه يعيد إلى الواجهة استمرار الاستخفاف بشروط الصحة والسلامة المهنية داخل عدد من أوراش البناء، إلى جانب ما يكشفه من قصور في السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية وضمان العيش الكريم للمسنين.
وتقدمت الجمعية بأحر التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد وذويه، مؤكدة أن الحق في الحياة والحق في ظروف عمل آمنة وسليمة من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية.
وطالب فرع المنارة بفتح تحقيق جدي وشفاف لتحديد جميع المسؤوليات المرتبطة بالحادث، وترتيب الآثار القانونية في حق كل من يثبت تقصيره أو إخلاله بشروط السلامة المهنية.
كما دعا مفتشية الشغل والسلطات المختصة إلى تكثيف المراقبة على أوراش البناء والتأكد من احترام مقتضيات الصحة والسلامة المهنية، مع ضمان جميع الحقوق القانونية والاجتماعية لأسرة الضحية، بما في ذلك التعويضات المستحقة وجبر الضرر.
وفي السياق ذاته، جددت الجمعية دعوتها إلى مراجعة السياسات الاجتماعية بما يضمن حماية كبار السن من الاضطرار إلى مزاولة أعمال خطيرة بسبب الفقر والهشاشة، مع تشديد الرقابة على قطاع البناء وربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع حوادث الشغل الناتجة عن الإهمال أو غياب وسائل الوقاية.
واعتبر فرع المنارة أن تكرار حوادث الشغل القاتلة لا يعد قدرا محتوما، بل هو نتيجة لاختلالات بنيوية في حماية حقوق العمال وضعف إنفاذ القانون، مؤكدا أن صون الحق في الحياة والكرامة الإنسانية يقتضي إرادة حقيقية لوضع حد للإفلات من المسؤولية، وضمان بيئة عمل آمنة تحترم حقوق الإنسان.



