جليزمراكش

شبهات استغلال الوصفات الطبية النفسية للتهرب من المساءلة.. ظاهرة تثير تساؤلات بمراكش

تتداول أوساط مهنية وحقوقية بمدينة مراكش، في الآونة الأخيرة، معطيات تفيد بوجود حالات يُشتبه في استغلالها للمتابعة الطبية في مجال الصحة النفسية من قبل بعض الأشخاص، من أجل محاولة الإفلات من المساءلة القانونية عند توقيفهم من طرف المصالح الأمنية.

وبحسب إفادات متطابقة، فإن بعض الأشخاص، من بينهم مرشدون سياحيون غير مرخص لهم، إلى جانب مدمنين على المخدرات والكحول، يلجؤون إلى التردد على مستشفى الأمراض النفسية والعقلية للحصول على وصفات طبية أو وثائق تثبت خضوعهم للعلاج النفسي.

وتضيف المصادر ذاتها أن بعض المعنيين يعمدون، عند توقيفهم من طرف مصالح الأمن، إلى الإدلاء بهذه الوثائق، الأمر الذي قد يستدعي إحالتهم على مستشفى الأمراض النفسية لإجراء تقييم طبي، بدلا من مباشرة بعض الإجراءات القانونية المعتادة، وذلك للتحقق من وضعهم الصحي.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الإشكال يبرز في بعض الحالات عندما لا يتوفر المستشفى على طاقة استيعابية كافية لاستقبال المرضى، حيث يتم الاكتفاء بعد الفحص الطبي تعديل العلاج أو تجديد الوصفة الطبية، ليغادر المعنييون المؤسسة الصحية في اليوم نفسه، قبل أن يعودوا إلى الشارع.

ويرى عدد من المتتبعين أن الأمر، في حال ثبوت وجود استغلال ممنهج لهذه المساطر، يطرح تحديات حقيقية تتعلق بضرورة التمييز بين المرضى النفسيين الذين يحتاجون فعلا إلى العلاج والرعاية، وبين من قد يحاولون توظيف وثائق طبية أو ادعاءات الإصابة باضطرابات نفسية أو عقلية للتحايل على القانون أو تعطيل مساطر المتابعة القضائية.

وأكد مهتمون أن حماية حقوق المرضى النفسيين وضمان حقهم في العلاج والرعاية يشكلان مبدأ أساسيا لا يقبل المساس، غير أن ذلك يستوجب، في المقابل، تعزيز التنسيق بين السلطات القضائية والأمنية والقطاع الصحي، واعتماد آليات دقيقة للتقييم الطبي والقضائي، بما يضمن عدم استغلال الوثائق الطبية خارج الغاية التي أُنشئت من أجلها، ويحافظ في الوقت نفسه على حسن سير العدالة والأمن العام.

وتبقى هذه المعطيات في حاجة إلى التحقق من طرف الجهات المختصة، بما يكفل معالجة أي اختلال محتمل، مع صون حقوق المرضى الحقيقيين ومنع أي استغلال قد يمس بمصداقية المنظومة الصحية أو العدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى