
أثارت عروض ترويجية منشورة على إحدى المنصات الدولية المتخصصة في حجز الأنشطة السياحية جدلا واسعا في أوساط مهنيي القطاع بمدينة مراكش، بعدما اقترحت رحلات إلى صحراء أكفاي بأسعار تبدأ من 149 درهما للشخص الواحد، رغم كونها تشتمل على خدمات متعددة يرى مهنيون أن تكلفتها الفعلية مرتفعة.
وبحسب تفاصيل العرض، فإن السعر يشمل النقل ذهابا وإيابا من مراكش، والاستقبال بالشاي، وجولة على ظهر الجمل لمدة 25 دقيقة، إلى جانب الاستفادة من المسبح والمناشف وغرف تبديل الملابس، فضلا عن وجبة غداء أو عشاء تضم السلطات المغربية والطاجين والتحلية والشاي، كما تتضمن بعض العروض الليلية فقرات موسيقية وعروضا نارية، على أن تقدم مختلف هذه الخدمات داخل مخيم واحد يشرف عليه المنظم نفسه.
ويرى عدد من مهنيي القطاع أن هذا النوع من العروض يطرح تساؤلات حول النموذج الاقتصادي المعتمد، خاصة إذا كانت المنصة تتقاضى عمولة قد تتجاوز 30 في المائة من قيمة الحجز، وهو ما يجعل السعر الصافي الذي يتوصل به مقدم الخدمة أقل بكثير من السعر المعلن للزبون.
وأكد عدد من الفاعلين في قطاع السياحة أن استمرار هذا المستوى من الأسعار ألحق ضررا كبيرا بوكالات الأسفار المحلية، التي أصبحت تجد صعوبة متزايدة في منافسة المنصات الرقمية، في ظل التزاماتها القانونية والضريبية وتكاليفها التشغيلية، الأمر الذي انعكس على حجم معاملاتها وعدد الحجوزات التي تستقبلها.
وقال أحد المهنيين في تصريح للجريدة إن توسع نشاط المنصات الرقمية أثر بشكل مباشر على وكالته وعدد من الوكالات المحلية، موضحا أنه بات يجد صعوبة في الوفاء بالتزاماته تجاه العاملين، مما جعله يفكر بشكل جدي في تعليق نشاطه وتسريح العمال.
وفي سياق متصل، دعا مهنيون إلى فتح نقاش بشأن بعض آليات الأداء المعتمدة في القطاع، خاصة ما يتعلق بتحويل مستحقات بعض مقدمي الخدمات إلى حسابات بنكية شخصية، مطالبين بالتأكد من مدى احترام مختلف المتدخلين للمقتضيات الجبائية والمالية المعمول بها.
وفي المقابل، شدد مختصون على أن انخفاض الأسعار أو تحويل الأموال إلى حسابات شخصية لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على ارتكاب مخالفات أو عمليات تبييض أو غسل أموال، مؤكدين أن إثبات مثل هذه الأفعال يظل من اختصاص الجهات المختصة وبعد إجراء الأبحاث والتحقيقات اللازمة.
وطالب مهنيون وزارة السياحة والسلطات المعنية بفتح حوار مع مختلف المتدخلين، ودراسة انعكاسات المنصات الرقمية على المنافسة داخل السوق السياحية المغربية، بما يضمن حماية المستهلك وتكافؤ الفرص واحترام قواعد المنافسة بين مختلف الفاعلين في القطاع.



