تربية و تعليمجليزمراكش

المدخل الثقافي.. رهان بناء “المدرسة الجديدة”

رؤية استشرافية: المدخل الثقافي رافعة لمشروع "المدرسة الجديدة"

تتأسس غايات “المدرسة الجديدة” في المنظومة التربوية المغربية، في ضوء مقتضيات القانون الإطار 51.17 والرؤية الاستراتيجية للإصلاح، على جعلها مؤسسة للتربية والتنشئة على قيم المواطنة، والحرية، والديمقراطية. ويُعد “المدخل الثقافي” الركيزة الاستراتيجية التي تمكّن المدرسة من الاضطلاع بوظائفها الحيوية في إنتاج المعرفة، ونقل الثقافة، وتجديدها المستمر، وذلك وفق المبادئ التوجيهية التالية:

أولاً: هيكلة الحكامة وتجويد التدبير المؤسساتي تطوير الحكامة التربوية اعتماداً على مبادئ التدبير القائم على النتائج، وتعزيز استقلالية المؤسسات التعليمية، مع إرساء آليات شفافة لربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن كفاءة أداء الإدارة المدرسية وتطوير قدراتها التدبيرية.

ثانياً: تجديد المناهج والمقاربات البيداغوجية تحيين المناهج والبرامج الدراسية لتواكب التحولات المجتمعية والعالمية، مع الحرص على إدماج الأبعاد الثقافية والعلمية والتكنولوجية، لضمان تكوين متوازن يزاوج بين التشبث بالأصالة والانفتاح على الكونية، وفقاً لروح القانون الإطار.

ثالثاً: الارتقاء بمهنة التدريس والتكوين الاستثمار في الرأسمال البشري من خلال تجويد مسارات التكوين الأساسي والمستمر، لتمكين هيئة التدريس من الكفايات البيداغوجية والمهارات الثقافية اللازمة لأداء رسالتهم التربوية بفعالية واقتدار.

رابعاً: الانفتاح على المحيط والمشاركة المجتمعية تفعيل أدوار مجالس المؤسسة، والمجالس التلاميذية، ومختلف الجمعيات التدبيرية، لضمان انخراط المجتمع المحلي في الحياة المدرسية، وتحويل المؤسسة إلى فضاء تفاعلي منفتح على محيطه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والبيئي.

خامساً: الرقمنة وتعزيز الولوج للمعرفة تسريع وتيرة التحول الرقمي في التعليم باعتباره أداة لتعزيز فرص التعلم، وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتوسيع آفاق الولوج إلى المعرفة في بيئة تعليمية عصرية.

سادساً: حفز البحث العلمي والإبداع ترسيخ “ثقافة البحث” لدى المتعلمين والمتعلمات والمدرسين والمدرسات، عبر إدماج منهجيات التفكير النقدي، والابتكار العلمي، والتعبير الإبداعي في صلب الممارسات الصفية والأنشطة المندمجة والداعمة .

سابعاً: تأصيل القيم والمواطنة تعزيز الهوية الوطنية في أبعادها المتعددة والمتفتحة، من خلال ترسيخ قيم المواطنة، والتسامح، والعيش المشترك في المناهج والبرامج، بما يعزز البعد القيمي للمدرسة كحاضنة للقيم الوطنية والكونية.

ثامناً: التقييم المستمر وإرساء “ثقافة الأثر” إرساء آليات للتتبع والتقييم الدوري للأداء التربوي والمؤسساتي، بالاعتماد على معايير ومؤشرات دقيقة تقيس “أثر” إدماج الأبعاد الثقافية في تحسين جودة التعلمات. إن اعتبار الثقافة مدخلاً للارتقاء بوظائف المدرسة يقتضي جعل التقييم سيرورة مواكبة لضمان التجديد المستمر للممارسات المدرسية.

إن هذا التصور الاستشرافي يضع المدرسة المغربية في قلب التحديات الراهنة، محولاً إياها من مجرد فضاء لنقل المعارف إلى مختبر حقيقي لإنتاج الثقافة، مما يضمن لها دورها كرافعة للتنمية البشرية والمجتمعية المستدامة، وفقاً للمرتكزات والأسس المرجعية التي تجعل من “المدرسة الجديدة” مدرسةً للإنصاف، والجودة، والقيم، والانفتاح، من أجل الارتقاء بالفرد والمجتمع.

عبد العزيز السيدي : أستاذ مكون
رئيس مركز رؤى للأبحاث والدراسات والتكوينات في التربية والثقافة والتنمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى