مجتمعوطني

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: الفقر بالمغرب نتيجة لسياسات واختيارات الدولة

بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17 أكتوبر من كل سنة، جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان انتقاداتها للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة بالمغرب، معتبرة أن الفقر والهشاشة ليسا قدرا محتوما، بل نتيجة لاختيارات الدولة والسياسات العمومية المتبعة.

واختارت الجمعية في بيان توصلت جريدة “الخبر المراكشي” بنسخة منه، شعار «الفقر ليس قدرا، بل نتيجة لسياسات واختيارات الدولة»، للتأكيد على ضرورة مراجعة التوجهات الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن العدالة الاجتماعية ويحفظ الكرامة الإنسانية.

وأبرزت الجمعية، في السياق ذاته، أن شعار الأمم المتحدة لهذه السنة، «مساكن مأمونة للجميع»، يسلط الضوء على معاناة ملايين الأشخاص من نقص السكن والتشرد، داعية إلى اعتماد سياسات سكنية تضمن الحق في العيش الكريم، خاصة بالنسبة للفئات التي تعاني الفقر والإقصاء.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن المعطيات المتعلقة بالفقر في المغرب تطرح تساؤلات بشأن حجم الظاهرة، مشيرة إلى أن المندوبية السامية للتخطيط سجلت انخفاض معدل الفقر متعدد الأبعاد من 11.9 في المائة سنة 2014 إلى 6.8 في المائة سنة 2024، وتراجع عدد الأشخاص المعنيين به من حوالي أربعة ملايين إلى 2.5 مليون شخص.

وفي المقابل، استحضرت الجمعية ارتفاع عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر من حوالي مليون أسرة في دجنبر 2023 إلى ما يقارب أربعة ملايين أسرة في نهاية 2025، وانتقال عدد المستفيدين من 3.5 ملايين إلى 12.6 مليون شخص خلال الفترة نفسها، معتبرة أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات بشأن مدى انعكاس المؤشرات الرسمية على الأوضاع الاجتماعية الفعلية للمواطنين.

وسجل البلاغ أن الاحتجاجات الاجتماعية التي تعرفها مناطق قروية وجبلية ومهمشة، إلى جانب الأوضاع التي تعيشها الأحياء الهامشية بضواحي المدن، تعكس، بحسب الجمعية، استمرار مظاهر الإقصاء وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل ضعف البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية وارتفاع البطالة وتكاليف المعيشة.

كما سلطت الجمعية الضوء على ما وصفته بـ«تأنيث الفقر»، مشيرة إلى أن النساء يواجهن صعوبات مرتبطة بضعف المشاركة في سوق الشغل، والتمييز في الأجور، وانتشار العمل غير المهيكل والأمية، مستندة إلى معطيات تفيد بأن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل لا تتجاوز 23 في المائة، فيما تبلغ الأمية 51.6 في المائة في صفوف النساء بالعالم القروي.

– مطالب بتعزيز الخدمات الاجتماعية ومحاربة الفوارق

وفي ما يتعلق بمطالبها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واعتماد سياسات عمومية قادرة على الحد من الفقر والفوارق المجالية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وطالبت برفع الميزانيات المخصصة للمرافق والخدمات الاجتماعية، وتحسين جودتها، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من خلال الزيادة في الأجور والمعاشات، وتخفيض الضرائب وإلغائها بالنسبة إلى المداخيل الصغرى والمتوسطة والمعاشات، إلى جانب وقف القرارات التي ترى أنها تمس بالحقوق الاجتماعية.

كما دعت إلى ضمان الحق في الشغل اللائق، واحترام حقوق العاملات والعمال، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتحقيق المساواة في الأجور، وتعزيز الحق في الصحة والسكن اللائق، مع الاعتراف بالعمل المنزلي وخدمات الرعاية.

وشددت الهيئة الحقوقية على ضرورة وضع خطط فعالة للتعامل مع الكوارث الطبيعية وتداعياتها، مستحضرة زلزال الحوز وفيضانات الغرب واللوكوس، التي اعتبرت أنها كشفت عن أوجه قصور في استعداد الدولة للتعامل مع هذه الأزمات.

وفي الجانب الحقوقي، جددت الجمعية دعوتها إلى إطلاق سراح معتقلي الرأي والتعبير والحراكات الاحتجاجية والاجتماعية، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف، ووقف المتابعات والمحاكمات في حق شباب حركة «GenZ212»، مع الاستجابة للمطالب الاجتماعية التي وصفتها بالعادلة والمشروعة.

وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على تشبثها بالعمل الوحدوي بين مختلف القوى الحقوقية والديمقراطية من أجل بناء مغرب ديمقراطي متحرر من الفقر والحاجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى