مجتمعوطني

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنتقد تصريحات عرشان وتطالب بمحاسبة رموز سنوات الرصاص

صعّدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من لهجتها تجاه تصريحات محمود عرشان داخل البرلمان، معبرة عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ”التصريحات الوقحة والمستفزة”، ومعتبرة أنها تشكل استفزازا للحركة الحقوقية وتحديا لمشاعر ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعائلاتهم.

وقالت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي اليوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري، إن التصريحات المنسوبة إلى عرشان، والتي تناول فيها ملفات مرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تعيد إلى الواجهة النقاش حول ماضي سنوات الرصاص ومسار العدالة الانتقالية بالمغرب.

واعتبرت الجمعية أن هذه التصريحات تعكس، بحسب تعبيرها، مآل ما وصفته بـ”الإفراغ” من الالتزامات الحقوقية لهيئة الإنصاف والمصالحة، مستحضرة ما ارتبط بمعتقل درب مولاي الشريف من شهادات حول التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية، وما تعرض له عدد من المناضلين والمعارضين خلال تلك المرحلة.

وفي السياق ذاته، ذكّر المكتب المركزي بموقف سابق أدان فيه استقبال رئيسة الحكومة لمحمود عرشان، معتبرا أن منح الشرعية السياسية والرسمية لشخصيات تربطها اتهامات بانتهاكات الماضي يشكل، وفق البيان، تراجعا عن مسار الإنصاف والمصالحة ومسا بذاكرة الضحايا وكرامتهم.

– مطالب بالمحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مسؤولي الدولة ورئاسة الحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بتوضيح موقفهم من تصريحات عرشان، منتقدة ما اعتبرته صمتا رسميا إزاء هذه التصريحات، ومحذرة من أن ذلك من شأنه تكريس الإفلات من العقاب.

وأكدت الجمعية أن جرائم التعذيب والاختفاء القسري لا تسقط بالتقادم، مجددة دعوتها إلى تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وإعمال المحاسبة والمساءلة القضائية في حق كل من ثبت تورطه في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلى جانب تقديم اعتذار رسمي وعلني للضحايا وللشعب المغربي.

كما شددت على عزمها مواصلة العمل، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية، من أجل حفظ الذاكرة وتحقيق الحقيقة، ومناهضة الإفلات من العقاب، والتصدي لما وصفته باستمرار الانتهاكات المرتبطة بالاعتقال السياسي والتعذيب.

وطالبت الجمعية السلطات المعنية بتمكين الحركة الحقوقية وضحايا التعذيب وأسرهم من حق الرد على تصريحات عرشان عبر القنوات التلفزية العمومية التي تولت تغطيتها، معتبرة أن من حق المتضررين عرض شهاداتهم ومواقفهم في وسائل الإعلام الممولة من المال العام.

وختم المكتب المركزي بيانه بالدعوة إلى توحيد جهود القوى المناهضة للاستبداد والفساد، ومواصلة التصدي لمحاولات إعادة الاعتبار لرموز القمع والاستبداد، مؤكدا تشبث الجمعية بمطلب الحرية للمعتقلين السياسيين ومناهضة مختلف أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى