
عاشت أم تقطن بتراب الملحقة الإدارية باب دكالة التابعة لمقاطعة مراكش المدينة، معاناة امتدت لأكثر من شهر، وهي تتنقل بين عدد من المراكز الصحية بحثا عن جرعة لقاح لطفلتها التي لم تكمل سنتها الأولى، قبل أن تتمكن أخيرا من الحصول على موعد لتلقيحها، بعد سلسلة من العراقيل التي واجهتها.
ووفق إفادة الأم لجريدة “الخبر المراكشي”، فإن معاناتها بدأت يوم 25 غشت الماضي، حين توجهت إلى المركز الصحي باب دكالة من أجل تلقيح طفلتها، لتفاجأ بإغلاق أبوابه، ورغم ترددها على المركز مرات عدة، فإنها ظلت تصطدم بالوضع نفسه، مما دفعها إلى الاتصال بعون السلطة المكلف بالحي للاستفسار عما إذا كان الإغلاق نهائيا أم مؤقتا.
وتضيف المتحدثة أن عون السلطة أخبرها بأن المركز الصحي مغلق، ونصحها بالتوجه إلى المركز الصحي بدوار الكدية، وهو ما استجابت له، رغم المسافة التي تفصل هذا المركز عن مقر سكنها، غير أن الأم، وبمجرد وصولها إلى المركز الصحي بدوار الكدية، فوجئت برفض تلقيح طفلتها، بدعوى أن المؤسسة الصحية تغطي فقط ساكنة أكيوض والكدية، مع توجيهها إلى مركز القاضي عياض، بالقرب من السوق النموذجي، باعتباره الوجهة التي يمكنها الحصول فيها على اللقاح.
وتواصلت رحلة البحث يوم الاثنين 5 أكتوبر الجاري، حين انتقلت الأم إلى المركز الصحي القاضي عياض، قبل أن تعود أدراجها بعدما أخبرها حارس الأمن الخاص بأن تلقيح الأطفال الذين أتموا سنتهم الأولى مبرمج في اليوم الموالي أي الثلاثاء.
وعادت الأم بالفعل إلى المركز في اليوم المحدد، غير أنها واجهت، بحسب روايتها، رفضا جديدا بدعوى أنها لا تدخل ضمن النفوذ الترابي للمؤسسة، «أنت ماشي تابعة لينا، وحنا ماشي مسؤولين على إغلاق المركز الصحي ديالكم» هكذا اجابتها ممرضة بينما طلبت منها الممرضة الرئيسة (الماجورة) التوجه الى مركز صحي آخر بالقرب من نادي المتقاعدين بالحي المحمدي، لتواصل بذلك رحلة البحث عن خدمة صحية يفترض أن تكون متاحة لطفلتها في ظروف عادية.
وصول المرأة إلى المركز الأخير لم ينه معاناتها، إذ وجدت نفسها، وفق إفادتها، حيث واجهتها ممرضة بالسؤال “لماذا ارسلوك لنا..؟”، ودخلت ممعها في حوار يبدو أن المرأة في غنى عنه، حيث وجدت نفسها مطالبة بالنضال وحشد المتضررين أمثالها والترافع أمام المندوبية لاعادة فتح المركز الصحي المغلق.
وأمام استمرار العراقيل، وبعد دروس النضال المجانية التي تلقتها، أكدت الأم أن طفلتها لا ذنب لها في الخلافات المرتبطة بتدبير المراكز الصحية أو تحديد مناطق نفوذها، وأن رفض استقبالها في كل مرة لا يؤدي سوى إلى تأخير استفادتها من التلقيح لأسابيع إضافية.
وبعد هذا المسار المضني، تقول الأم إن الممرضة وافقت أخيرا على تلقيح الطفلة على سبيل الاستثناء، شريطة عودتها في اليوم الموالي، الأربعاء، لتنتهي بذلك رحلة من التنقلات المتكررة بين المراكز الصحية، استغرقت أكثر من شهر بحثا عن جرعة لقاح لطفلة لم تكمل عامها الأول.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على الصعوبات التي قد تواجه الأسر في الولوج إلى خدمات التلقيح، خاصة عندما يكون المركز الصحي القريب من محل السكن مغلقا، دون أن يتوفر المرتفقون على توجيه واضح يضمن استمرارية الخدمة وتفادي تنقلهم بين مؤسسات صحية متعددة.
وتبقى ملابسات إغلاق المركز الصحي باب دكالة، والجهة التي يفترض أن تتكفل بتلقيح أطفال المنطقة خلال فترة الإغلاق، من بين النقاط التي تستدعي توضيحا من الجهات الصحية المعنية، ضمانا لحق الأطفال في الاستفادة من خدمات التلقيح في آجالها المناسبة.





