المحمدية تحتضن ندوة علمية حول أزمة التعليم العربي وآفاق الإصلاح الشامل

احتضنت مدينة المحمدية، مؤخرا، لقاء علميا وأكاديميا لمناقشة واقع منظومة التعليم في العالم العربي وآفاق إصلاحها، بمشاركة أكاديميين وباحثين، وذلك تحت عنوان “منظومة التعليم العربي بين واقع الأزمة وآفاق الإصلاح الشامل”.
ونُظم هذا اللقاء بـ”فضاء 05 أكتوبر”، بشراكة وتنسيق بين مركز الدراسات والبحوث الأكاديمية والأكاديمية العربية بالدنمارك، بمشاركة البروفيسور وليد الحيالي، رئيس الأكاديمية العربية بالدنمارك، والأستاذ ضمير العاني، رئيس المنتدى المغربي العربي للثقافة والتنمية، فيما افتتح أشغاله الدكتور محمد ملمان، رئيس مركز الدراسات والبحوث الأكاديمية، بكلمة ترحيبية، تلتها كلمة الدكتور إبراهيم النوحي، منسق المركز.
وشكل اللقاء مناسبة لتشخيص أبرز الاختلالات التي تواجه المنظومة التعليمية العربية، ومناقشة سبل الانتقال نحو إصلاح شامل ومستدام، في ظل التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، لاسيما التطور المتنامي للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وفي محور تشخيص الأزمة، توقف المشاركون عند مجموعة من الإشكالات، من بينها تعثر المخططات الإصلاحية المتعاقبة، وغياب الاستمرارية في تنزيل السياسات التربوية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالهوية والازدواجية اللغوية، والتفاوتات المجالية في البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية.
كما شمل النقاش انعكاسات اتساع الاعتماد على التعليم الخصوصي على مبدأ تكافؤ الفرص، والفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، فضلا عن الهدر المدرسي المرتبط بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والتهميش الجغرافي، واستمرار أساليب التلقين التقليدية القائمة على الحفظ والاسترجاع.

وفي ما يتعلق بتطوير المناهج والتكوين، شدد النقاش على أهمية المراجعة الدورية للمقررات الدراسية لمواكبة المستجدات العلمية، وتعزيز مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، إلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي وأساسيات الخوارزميات والبرمجة في المسارات التعليمية.
كما طُرحت مقاربات بيداغوجية حديثة، من بينها التعلم القائم على المشاريع والخرائط الذهنية، بما يعزز استقلالية المتعلم ويتيح تجاوز أساليب التدريس التقليدية.
أما بخصوص التحول الرقمي، فقد دعا المشاركون إلى تقليص الفجوة الرقمية وضمان تكافؤ فرص الولوج إلى الأجهزة التكنولوجية والإنترنت عالي السرعة، مع تطوير منصات تعليمية تفاعلية تتجاوز مجرد توفير الدروس إلى تقديم تطبيقات عملية وتجارب للمحاكاة. كما برزت أهمية وضع ضوابط أخلاقية تؤطر الاستخدام الآمن والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي.
وعلى المستوى الاستراتيجي، خلص اللقاء إلى التأكيد على ضرورة تعزيز تمويل البحث العلمي التربوي وتشجيع الشراكات الداعمة للمشاريع الابتكارية، إلى جانب إرساء آليات مستقلة لتقييم جودة التعليم وفق معايير واضحة، ومنح الأكاديميات والمؤسسات التعليمية هامشاً أكبر من الاستقلالية في التدبير المالي والبيداغوجي، بما يراعي خصوصياتها المحلية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن إصلاح التعليم العربي لا يقتصر على التدابير التقنية والإدارية، بل يمثل رهانا حضاريا وتنمويا يستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين، من أجل الانتقال بالمنظومة التعليمية من معالجة الاختلالات الآنية إلى استشراف المستقبل وتحقيق تنمية مستدامة.



