أقاليمالحوز

شيشاوة: موظف بإيمنتانوت يشارك في حملة انتخابية لحزب “العاود” ويثير تساؤلات حول الحياد

أثار ظهور موظف جماعي ملحق بدار الشباب بمدينة إيمنتانوت، في مقاطع فيديو متداولة، وهو يشارك في أنشطة الحملة الانتخابية لحزب الاتحاد الدستوري بدائرة شيشاوة، تساؤلات بشأن حدود ممارسة النشاط السياسي بالنسبة لموظف يتقاضى أجره من المال العام ويشتغل داخل جماعة يرأسها وكيل اللائحة التي ظهر داعما لها.

وبحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “الخبر المراكشي”، فقد ظهر الموظف، مساء أول أمس الثلاثاء 15 شتنبر الجاري، منخرطا في أنشطة الحملة الانتخابية لحزب الاتحاد الدستوري، المعروف برمز “الحصان”، الذي يقود لائحته بدائرة شيشاوة عبد الإله أعمارة، رئيس جماعة إيمنتانوت، وهي الجماعة التي يعمل بها الموظف المعني.

وتكتسي هذه الواقعة حساسية خاصة بالنظر إلى العلاقة الإدارية التي تجمع الطرفين، إذ إن الأمر يتعلق بموظف جماعي يعمل داخل مرفق عمومي، في الوقت الذي يخوض فيه رئيس الجماعة نفسه غمار الانتخابات التشريعية، مما يطرح تساؤلات حول ضرورة الفصل بين الوظيفة والمشاركة السياسية الشخصية، خصوصا خلال فترة الحملة الانتخابية.

ولا يتعلق الأمر، من حيث المبدأ، بمجرد انتماء الموظف أو ممارسته لحقه في المشاركة السياسية، وإنما بما إذا كانت هذه المشاركة تمت خارج أوقات العمل وبعيداً عن استعمال الصفة الوظيفية أو وسائل ومرافق الجماعة، وهي عناصر تظل حاسمة في تحديد مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للحملة الانتخابية.

وفي هذا السياق، ينص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على منع الموظف العمومي أو مأمور الإدارة أو الجماعة الترابية، خلال مزاولة عمله، من توزيع منشورات المترشحين أو برامجهم أو غيرها من الوثائق الانتخابية، كما يمنع تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للجماعات الترابية في الحملات الانتخابية.

وتتضمن المقتضيات الانتخابية الحالية أيضا عقوبات على الموظف العمومي أو مأمور الإدارة أو الجماعة الترابية إذا قام، أثناء مزاولة مهامه أو بمناسبتها، بدعوة الناخبين أو استمالتهم للتصويت لفائدة شخص أو حزب معين.

وبالنظر إلى طبيعة العلاقة الإدارية بين الموظف ورئيس الجماعة، فإن ظهوره في نشاط انتخابي لفائدة اللائحة التي يقودها رئيسه المباشر يطرح، فضلا عن الجانب القانوني، أسئلة مرتبطة بصورة الحياد المفترض في المرفق العمومي وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

وتعيد هذه الواقعة، في سياق الحملة الانتخابية الحالية، النقاش حول الحدود الفاصلة بين الحق الشخصي للموظف في المشاركة السياسية وبين واجب الحياد المرتبط بممارسة الوظيفة العمومية، خصوصا عندما يكون الموظف تابعا إداريا لمسؤول يخوض الانتخابات في الدائرة نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى