
تشهد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري بجهة مراكش آسفي ظاهرة لافتة تتمثل في ترشح عدد من رؤساء وأعضاء مجالس جماعية بألوان حزبية مغايرة لتلك التي خاضوا بها انتخابات 2021، وهو ما يطرح علامات استفهام حول وضعيتهم القانونية داخل المجالس التي انتُخبوا لعضويتها، وكذا حول مدى استمرارية مهامهم الانتدابية في حال فشلهم في الظفر بمقاعد برلمانية.
وتتوزع هذه الحالات على عدد من الدوائر الانتخابية بالجهة، حيث اختار بعض المنتخبين مغادرة الأحزاب التي حملوا ألوانها خلال انتخابات الجماعات الترابية، والالتحاق بأحزاب أخرى لخوض السباق نحو مجلس النواب.
وبدائرة شيشاوة، يبرز اسم عبد الإله اعمارة، وكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري، والذي سبق أن انتخب سنة 2021 رئيسا لمجلس جماعة إمنتانوت بتزكية من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن ينزل من “التراكتور” ويركب هذه المرة صهوة “الحصان”، بحثا عن مقعد تحت قبة البرلمان.
وبالدائرة نفسها، يخوض أحمد واهروش الانتخابات وكيلا للائحة حزب الاستقلال، بعدما سبق انتخابه سنة 2021 رئيسا لمجلس جماعة مزوضة بألوان حزب الأصالة والمعاصرة، في انتقال سياسي من “الجرار” إلى “الميزان” أملا في الوصول إلى مجلس النواب.
أما بدائرة المنارة، فقد اختار إبراهيم المعيطي، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية، خوض الانتخابات التشريعية بألوان “السنبلة”، بعدما انتخب سنة 2021 رئيسا لمجلس جماعة لوداية بعمالة مراكش بتزكية من حزب الاستقلال، ليضع بذلك الميزان جانبا ويلتقط السنبلة في سباق جديد نحو البرلمان.
وبالدائرة نفسها، يخوض عبد الرحيم لعميم الانتخابات وكيلا للائحة حزب الاتحاد الدستوري، بعدما سبق أن انتخب رئيسا لجماعة سعادة خلال انتخابات 2021 بألوان حزب التجمع الوطني للأحرار، في مسار انتقل فيه من “الحمامة” إلى “الحصان” بحثا عن مقعد في البرلمان.
وبدائرة الحوز، تتكرر الظاهرة مع عبد الغني كامل، وكيل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذي سبق أن انتخب سنة 2021 رئيسا لجماعة سيدي بدهاج بألوان حزب الاتحاد الدستوري، لينزل من ظهر “الحصان” ويمسك “الوردة” في محاولة للوصول إلى مجلس النواب.
كما يخوض جمال إمرهان الانتخابات وصيفة لوكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما سبق انتخابه سنة 2021 رئيسا لمجلس جماعة أسني بتزكية من حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث اختار هذه المرة اطلاق “الحمامة” و يركب “الجرار”، وإن كان من موقع الوصيف داخل اللائحة، دعما لمرشح الحزب في الدائرة البرلماني ورئيس فريق “البام” بمجلس النواب احمد التويزي.
وفي الدائرة نفسها أيضا، يترشح إبراهيم أتكارت وكيلا للائحة حزب الحركة الشعبية، بعدما سبق انتخابه عضوا بالمجلس الجماعي لجماعة أبادو بألوان حزب الاتحاد الدستوري، كما انتخب عضوا بالمجلس الإقليمي ومجلس مجموعة جماعات الحوز باسمه، ليقفز بدوره من فوق “الحصان” ويحصد السنبلة، واضعا رهانه الانتخابي في اتجاه الاحتفاظ بموقعه السياسي والوصول منن جديد إلى البرلمان.
وبدائرة الرحامنة، يخوض عبد السلام الباكوري الانتخابات وكيلا للائحة حزب الحركة الشعبية، بعدما سبق انتخابه سنة 2021 رئيسا لمجلس جماعة رأس العين بتزكية من حزب الأصالة والمعاصرة، لينزل هو الآخر من الجرار ويلتقط السنبلة بحثا عن مقعد جديد بمجلس النواب.
أما بدائرة قلعة السراغنة، فيترشح أحمد التومي وكيلا للائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما سبق انتخابه رئيسا لجماعة سيدي عيسى بن سليمان خلال انتخابات 2021 بألوان حزب الاتحاد الدستوري، لينزل بدوره من فوق الحصان ويمسك الوردة في سباق نحو البرلمان.
– إشكال قانوني يلاحق المغادرين.
وتضع هذه الانتقالات الحزبية عددا من المنتخبين أمام مقتضيات قانونية تثير تساؤلات حول مصير عضويتهم في المجالس الجماعية التي انتخبوا ضمنها سنة 2021.
وتنص المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أنه “تسقط العضوية عن كل مستشار جماعي غيّر حزبه”، كما تتيح لرئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه طلب تجريده من عضويته أمام المحكمة الإدارية المختصة، التي تبت في الطلب داخل أجل شهر.
كما تنص المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على حرية العضو في الانسحاب من الحزب في أي وقت، غير أن ذلك يترتب عنه، بالنسبة للمنتخبين، التجريد من المهام الانتدابية والانتخابية فورا وفق الشروط التي يحددها القانون.
وباستثناء عبد السلام الباكوري، الذي سبق أن جُرد من عضوية مجلس جماعة رأس العين بناء على طلب تقدم به حزب الأصالة والمعاصرة أمام المحكمة الإدارية بمراكش، تظل الوضعية القانونية لعدد من المنتخبين الذين غيّروا ألوانهم الحزبية غير واضحة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت وضعياتهم قد جرى التدقيق فيها قبل إيداع ترشيحاتهم للانتخابات التشريعية.
– بين مقعد البرلمان وكرسي الجماعة.
ولا تتوقف الإشكالات عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى مسألة تكافؤ الفرص خلال الحملة الانتخابية، خاصة في الحالات التي يواصل فيها بعض المرشحين الاستفادة من حضورهم السابق أو الحالي داخل المجالس الجماعية، وما يرتبط بذلك من علاقات مع مستشارين جماعيين وأعوان عرضيين وغيرهم من المتدخلين في تدبير الشأن المحلي.
ويطرح ذلك سؤالا آخر حول الحدود الفاصلة بين استثمار الحضور السياسي والشخصي للمنتخب، وبين استغلال موقعه الانتدابي أو إمكانيات الجماعة في خدمة حملته الانتخابية، وهي مسألة تكتسي أهمية أكبر في ظل انتقال هؤلاء المرشحين من أحزاب إلى أخرى.
والأكثر إثارة للانتباه أن الرهان لا يتعلق فقط بمن سيتمكن من ركوب قطار البرلمان، بل أيضا بما قد ينتظر الخاسرين منهم بعد إعلان النتائج، إذ إن عدم الظفر بالمقعد البرلماني لا يعني بالضرورة العودة إلى المقاعد الجماعية التي غادروها سياسيا، في حال ترتب عن تغيير الانتماء الحزبي تجريدهم من عضويتهم ومهامهم الانتدابية.
وهكذا، يجد هؤلاء المنتخبون أنفسهم أمام رهان مزدوج، إما أن ينجحوا في العبور من المجالس الجماعية إلى قبة البرلمان، أو أن تنتهي مغامرة تغيير اللون السياسي بفقدان المقعد البرلماني والمقعد الجماعي معا.









