
عبّر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن “قلق بالغ” إزاء خوض المعتقل السياسي نبيل أحمجيق إضرابا مفتوحا عن الطعام داخل سجن طنجة 2، احتجاجا، على حرمانه من شروط اعتقال ملائمة تمكنه من متابعة دراسته العليا وتحضير أطروحة الدكتوراه.
وأوضحت الجمعية، في بيان توصلت جريدة “الخبر المراكشي” بنسخة منه، أن أحمجيق لجأ إلى الإضراب عن الطعام بسبب ما وصفته بـ”حرمانه من شروط اعتقال ملائمة لمتابعة دراسته العليا وتحضير أطروحة الدكتوراه”، معتبرة أن هذا الوضع “يفضح الطابع الانتقامي الذي يطبع تعامل الدولة مع معتقلي حراك الريف”.
واعتبرت الجمعية أن الوضعية المذكورة تضع المغرب، وفق تعبيرها، في “تناقض صارخ” مع التزاماته الدولية، مستندة إلى المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تؤكد وجوب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بكرامة إنسانية، وإلى المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تنص على الحق في التعليم دون تمييز.
كما استند البيان إلى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، معتبرا أنها تلزم بتمكين السجناء من نفس مستوى الرعاية الصحية والتعليمية المتاح في المجتمع.
وفي السياق ذاته، قالت الجمعية إن إخضاع نبيل أحمجيق لـ”عزلة غير مبررة”، إلى جانب إصدار بلاغ وصفته بـ”التضليلي” يوحي بأنه يسعى وراء امتيازات، يشكل، بحسب تقديرها، “معاملة قاسية ولا إنسانية” وفق تعريف اتفاقية مناهضة التعذيب، ولا سيما المادتين 1 و16 منها.
واعتبرت أن هذه الإجراءات تمثل “إجراء انتقاميا يرمي إلى تشويه سمعة المعتقل بدل الاستجابة لمطالبه المشروعة”، مضيفة أن اقتراح ترحيله إلى مؤسسة سجنية بعيدة عن أسرته يتعارض، بحسبها، مع المادة 37 من قواعد نيلسون مانديلا التي تؤكد حق السجين في الحفاظ على الروابط الأسرية، ومع المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بحماية الأسرة.
ووصفت الجمعية الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه أحمجيق بأنه “ليس خيارا طوعيا، بل هو السلاح الأخير الذي يفرضه واقع القمع والحرمان”، معتبرة أن القرار “بالغ القسوة والمرارة” ويهدد حياة المعتقل ويضاعف معاناة أسرته.
وقالت الجمعية إن استمرار الوضع الحالي “يكشف أن الدولة اختارت مرة أخرى منطق العقاب الجماعي بدل احترام الحقوق الأساسية”، معتبرة أن استمرار هذه الوضعية يضع المغرب أمام “مسؤولياته السياسية والقانونية والمؤسساتية كاملة أمام المجتمع الدولي”.
وأضاف البيان أن ذلك يؤكد، وفق موقف الجمعية، أن الترويج الرسمي للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية “يبقى مجرد خطاب فارغ” في ظل ما وصفته باستمرار الاعتقال السياسي والاعتقال بسبب الرأي والتعبير والاحتجاج.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالاستجابة الفورية لمطلب نبيل أحمجيق، وتوفير المتطلبات التي تمكنه من متابعة دراسته وتحضير أطروحته، داعية إلى تمتيعه بشروط اعتقال إنسانية تحترم القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، بما يضمن له فضاء ملائما للتحصيل العلمي والمعرفي.
كما جدد المكتب المركزي للجمعية مطالبته بـ”المعالجة الشاملة” لملف معتقلي حراك الريف، من خلال إطلاق سراحهم، معتبرا أن استمرار اعتقالهم يشكل خرقا للحقوق الأساسية.
وأكدت الجمعية، في ختام بيانها، بأن “الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تستقيم في ظل الاعتقال السياسي”، مطالبة بانفراج سياسي عبر الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، ومعتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، إضافة إلى معتقلي ما أسمته “جيل زد”.



