
أحمد بومعيز
… كنت أنتقد الفايسبوك ورواده، معتقدًا أو مدعيًا أنهم في كل وادٍ يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يعلمون…
كنت كذلك أظن، وأنا أتتبع قصة مديحة خيير المثيرة، والتي تصلح أن تُصاغ فيلمًا، إلى أن بدأت صور ومعطيات تسبح في الفضاء الأزرق حول ماضي السيدة مديحة، وهو ما يشي بكون استوزارها فيه ما فيه، وأن الموضوع لا يستقيم إن كان في ذات المعطيات الفايسبوكية شيء من الصحة.
ربما كنت من المدافعين عن براءة السيدة مديحة وحسن سيرتها، فقط لاعتقادي المبدئي في قدرة الحزب الذي رشحها على ضبط معطيات وبروفايلات أطره، وخصوصًا الوزراء منهم… ونفس اليقين كان يأسرني ويمنعني من الشك في أحقيتها في الاستوزار، نظرًا لما أتصوره وأتمثله من يقين ودقة في مسار البحث اللازم حول مصداقية وأحقية كل مترشح لمنصب وزير في حكومة جلالة الملك…
..لكن كل هذا الاعتقاد الزائف، الذي كان يمنحني هامشًا من الثقة في المؤسسات المعنية بهذه القصة المثيرة، انهار دفعة واحدة… انهار لأعيد النظر في يقينياتي وفي سلطة الفايسبوك، الذي لا أتردد في اتهام رواده بالتهور والفوضى وافتعال اللامعنى.
والآن، وبعد أن تم إعفاء السيدة مديحة، الوزيرة التي تم تعيينها منذ أقل من 48 ساعة، وعلى خلفية قصتها وسوء سيرتها الذاتية، تأكدت أن الفايسبوك وخطابه ورواده ومحققيه كانوا أكثر جدية وضبطًا وانضباطًا وتحققًا من المعطيات، من المؤسسات التي أوصلت ملف السيدة مديحة إلى الاستوزار والمثول أمام ملك البلاد.
قد يكون الأمر استوزارًا بالخطأ، بسبب التقصير في ضبط السير الذاتية للمترشحين للاستوزار ولمهام أخرى، وتلك مصيبة…
وقد يكون الأمر استوزارًا بسبق الإصرار والترصد، بعد العلم بكل تفاصيل القصة المثيرة التي تصلح أن تُصاغ فيلمًا، فالمصيبة أعظم.
ثم، والآن، كيف لنا أن نثق في سلامة ملفات كل الوزراء الذين استوزروا، والذين عُيّنوا أو انتُخبوا في مناصب عليا من شأنها تدبير شؤون البلد؟!
فهل سنطلب، في كل مرة، وحول كل ملف مستوزر بعينه، رأي الفايسبوك ورواده؟!
وفي سبيل الختم، وبكل مرارة، أقول كما قال الشاعر محمد بن طلحة في الثمالة: يا إلهي!! كم مديحة في البلد؟! كم ثمالة؟؟! كم أنا؟!!



