
عقد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لمهنيي قطاع سيارات الأجرة بمراكش اجتماعا مطولا مع الكاتب العام لعمالة مراكش، رئيس قسم الشؤون الداخلية، خصص لبحث عدد من الإشكالات والاختلالات التي يواجهها السائقون المهنيون، سواء على مستوى محطات سيارات الأجرة أو المرتبطة بظروف العمل والتدبير والتنظيم.
وأفادت النقابة، في بيان إخباري توصلت جريدة “الخبر المراكشي” بنسخة منه، أن اللقاء شكل مناسبة لبسط مختلف الإكراهات الميدانية التي تؤثر، بحسبها، على السير العادي للمحطات وعلى ظروف اشتغال السائقين، مؤكدة أنها حرصت على تقديم شروحات مفصلة حول كل ملف ومطلب.
وفي مقدمة النقاط التي طرحتها النقابة، أزمة الشباك الأوتوماتيكي وشبه تعطله الإداري، حيث اعتبرت أن التجربة الحالية، التي كان يفترض أن تساهم في عصرنة تدبير المحطة وتنظيم عملية الدخول والخروج، تعاني من الشلل وشبه التعطل، الأمر الذي انعكس، وفق البيان، على انسيابية حركة سيارات الأجرة، وأدى إلى صعوبات في دخولها وخروجها، فضلا عن هدر وقت السائقين والزبناء.
كما أثارت النقابة موضوع المستخدمين المكلفين بتدبير المنظومة، معتبرة أن الشركة المنظمة تعتمد على مستخدمين يفتقدون، بحسبها، للتأهيل والكفاءة الضرورية للتعامل مع النظام المعتمد، وهو ما يساهم في بطء العمليات وتراكم الأخطاء وتعقيد الوضع داخل المحطة.
وتوقفت النقابة أيضا عند استمرار الاعتماد على المنظمين التقليديين بالمحطة، رغم إحداث مشروع الشباك الجديد، معتبرة أن الوضع الحالي يعكس حالة من الازدواجية في التدبير. وطالبت، في هذا السياق، بالإسراع في إدماج هؤلاء المنظمين وتأطيرهم قانونيا ضمن المنظومة التي تشرف عليها الشركة المنظمة، بما ينهي، حسب تعبيرها، حالة العشوائية القائمة.
وفي الجانب المتعلق بالبنية التحتية، سجل المكتب الإقليمي تراجع جودة أرضية المحطة وغياب عدد من المرافق الحيوية الأساسية، مطالبا بتدخل عاجل لتأهيلها وإصلاحها بما يوفر فضاء عمل ملائما للسائقين ويحفظ كرامتهم، إلى جانب تحسين ظروف استقبال وراحة المواطنين.
الجانب الأمني حضر بدوره بقوة خلال الاجتماع، حيث شددت النقابة على ضرورة تعزيز الحضور الأمني داخل المحطة وبمحيطها، بهدف حماية السائقين والزبناء والتصدي للنقل غير المرخص. وطالبت بتوفير دوريات أمنية منتظمة أو إحداث نقطة أمنية ثابتة بالمحطة، معتبرة أن غياب التدخل الأمني الكافي يفتح المجال أمام ممارسات قد تهدد سلامة المهنيين ومستعملي المحطة.
كما طالبت النقابة بالتصدي لما وصفته بممارسات «السماسرة الجمعويين»، متهمة بعض الجهات بالاختباء وراء يافطات جمعوية لفرض مبالغ مالية عن كل رحلة. ودعت إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوضع حد لهذه الممارسات التي اعتبرتها ابتزازا للمهنيين.
وفي ما يتعلق بالمقابل المالي المفروض على السائقين، جددت النقابة رفضها لأي زيادة أحادية الجانب في العمولة، مؤكدة تمسكها بالمبلغ المتفق عليه سابقا مع المكاتب النقابية، وداعية الشركة المنظمة إلى احترام الاتفاقات وعدم تحميل السائقين أعباء مالية إضافية.
وطالب المكتب، في السياق ذاته، بـمأسسة الحوار حول تدبير المحطات، من خلال فتح قنوات تواصل دائمة وجدية بين مختلف المتدخلين والمهنيين، بما يسمح بمناقشة آليات التنظيم والتدبير بشكل تشاركي واستباقي، وتفادي تحول الإشكالات الميدانية إلى توترات واحتقان.
ومن بين الملفات التي طرحتها النقابة أيضا إعادة فتح المحطات المغلقة، مشيرة إلى ما وصفته بالضرر المادي والنقابي الناجم عن إغلاق بعض نقط الانطلاق، ومطالبة باستئناف العمل بمحطة تافيلالت، بما يتيح إعادة الحيوية والنشاط إلى الخطوط المرتبطة بها.
كما اقترحت النقابة تفعيل المحطات الموجودة بمشارف ومداخل مدينة مراكش، من أجل استيعاب خطوط الربط الخارجي، خصوصا المتجهة نحو شيشاوة وبن جرير وقلعة السراغنة وغيرها، معتبرة أن هذا الإجراء من شأنه المساهمة في تخفيف الضغط والازدحام عن وسط المدينة، وتنظيم حركة التنقل بين مراكش والمناطق المجاورة.
وفي ملف الخدمات الإدارية، ناقش المكتب الإقليمي مسألة مكاتب التنقيط ورخص المغادرة، خصوصا بعد نقل مكتب التنقيط السابق من موقعه، معتبرا أن حصر هذه الخدمات في نقطة واحدة لم يعد ملائما. وطالبت النقابة بإحداث مكاتب جديدة ومتعددة وتوزيعها جغرافيا بمختلف مناطق مراكش، بهدف تقريب الخدمات من السائقين وتفادي اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة من أجل استكمال إجراءات التنقيط والحصول على رخص المغادرة.
كما أثارت النقابة وضعية محيط باب دكالة، مطالبة بإفراغ المدار المخصص لسيارات الأجرة الكبيرة من أنماط النقل الأخرى، ولا سيما حافلات النقل شبه الحضري والنقل المزدوج، واقترحت ترحيل هذه الأنماط إلى جانب سيارات الأجرة بالمناطق الموجودة على مشارف المدينة.
وبررت النقابة هذا المطلب بما اعتبرته اختناقا مروريا حادا تعرفه المنطقة، فضلا عن ما وصفته بالمنافسة غير المشروعة التي تؤثر على مداخيل السائقين المهنيين، داعية إلى إعادة تنظيم حركة النقل بالمنطقة بما يضمن وضوح اختصاصات كل نمط من أنماط النقل.
وفي ختام بيانها، عبرت النقابة الوطنية لمهنيي قطاع سيارات الأجرة بمراكش عن شكرها للكاتب العام لعمالة مراكش ورئيس قسم الشؤون الداخلية، على ما وصفته بحسن الاستقبال والإنصات خلال الاجتماع، مشيدة بالمقاربة التشاركية التي أبدتها الإدارة، وبالتفاعل الإيجابي والجاد مع مطالب المهنيين.
وأكد المكتب الإقليمي أن الحوار وتطبيق القانون وصون كرامة وحقوق مهنيي سيارات الأجرة تظل، بحسبه، من الركائز الأساسية لمعالجة الإشكالات التي يعرفها القطاع وتنظيم المحطات بشكل يضمن مصالح المهنيين ويحسن ظروف تنقل المواطنين.



