
بقلم محمد تكناوي
أصبحت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين منذ صدور القانون 07.00 مؤسسات عمومية ذات استقلال إداري ومالي تدير المنظومة التربوية والتكوينية بالجهات، لكن الأدوار التي أضيفت إليها خاصة بعد توظيفات 2016 وما يعرف بالتعاقد واتساع الجغرافيا الجهوية وتضاعف أعداد الموظفين والمرتفقين، تجاوزت بكثير الهيكلة التي بني عليها القانون، مما يفرض إعادة نظر جذرية في تنظيمها. غير أن هذا التضخم لا يمكن أن يبرر إحداث منصب المدير المساعد بشكل ارتجالي وعلى المقاس، بدون نص قانوني يحدد مهامه وتقاطعاته مع باقي البنيات وتعويضاته، ليتحول إلى منصب هلامي يثير أسئلة حارقة حول مشروعيته وموقعه في الهندسة التشريعية.
فالفراغ التشريعي واضح، فالمادة 3 من القانون 07.00 تحصر التسيير في مجلس إداري للأكاديمية و المدير، ولم ترد أي إشارة للمدير المساعد لا في القانون الأصلي ولا في التعديلات التي أدخلت عليه ، كما أن القرارات الوزارية المنظمة للهياكل كالقرار 133 فصلت في الأقسام والمصالح والمديريات الإقليمية دون مأسسة لهذا المنصب، وذلك على عكس المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين التي يؤطر فيها المنصب بمراسيم واضحة. هذا الوضع يفرز إسناد المهام بمذكرات تكليف داخلية ويخلق أزمتين، أولاهما أزمة تفويض الاختصاص والإمضاء، إذ لا يحق للمدير قانونا تفويض توقيعه إلا لمن حددهم القانون وهم رؤساء الأقسام والمديرون الإقليميون، مما يجعل أي قرار استراتيجي أو مالي يوقعه المدير المساعد مهددا بالبطلان أمام القضاء الإداري، وثانيهما ضبابية التراتبية وتداخل الصلاحيات مع رؤساء الأقسام لغياب بطاقة تقنية تحدد سلطته، ليطرح التساؤل هل هو بديل للكتابة العامة أم منصب فوق إداري يتجاوز كل المصالح.
وتزداد الهشاشة على المستوى المادي، فجل المديرين المساعدين يمارسون المهمة كعبء إضافي إلى جانب رئاستهم لقسم دون تعويض نظامي كما هو الحال في مناصب المسؤولية المؤطرة بمرسوم 2011.
وتقدم عدد من الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين صورة دالة على هذا الوضع، فالمديرين المساعد يمارسون أيضا رئيس قسم الشؤون التربوية في آن واحد، ، و يتردد في الاوساط التعليمية إن المدير المساعد في بعضها يمارسون حتى مهام تنسيق أشغال مشاريع ممولة عبر شركات داخلية أو خارجية ، وهي مهام حساسة تتطلب تفويضا قانونيا صريحا وتعويضا نظاميا لا تسمح به مذكرة تكليف داخلية.
إن استمرار منصب المدير المساعد بهذه الصيغة يضرب في العمق كل حديث عن الحكامة الجيدة، ومع تنزيل المرسوم الجديد للهيكلة المركزية 2.24.328 أصبحت الوزارة مطالبة بالتعجيل بمراجعة القانون 07.00 إما بمأسسة المنصب بشكل صريح يحدد شروطه وصلاحياته وتعويضاته تفاديا للطعن القضائي، أو الاستغناء عنه وإعادة توزيع مهامه على بنيات قانونية قائمة، بناء على دراسة حاجيات واقعية مضبوطة، ضمانا للأمن القانوني وتكامل الأدوار داخل الأكاديميات.



