
تكشف النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية، وفق المعطيات الصادرة عن وزارة الداخلية، عن مسار انتخابي متباين لليسار في الدوائر الثلاث المكونة لعمالة مراكش، خلال محطات 2016 و2021 و2026.
وبالرغم من اختلاف الصيغ التنظيمية التي خاض بها اليسار هذه الاستحقاقات، من فدرالية اليسار الديمقراطي سنة 2016، إلى التنافس بشكل منفصل سنة 2021، ثم العودة إلى صيغة تحالف اليسار سنة 2026، فإن النتائج المسجلة في الدوائر المحلية الثلاث ظلت، إجمالا، ضمن نطاق انتخابي متقارب، دون أن يتمكن اليسار من انتزاع أي من المقاعد التسعة المخصصة لعمالة مراكش.
والأكثر إثارة للانتباه أن هذه الاستحقاقات جاءت بعد محطة 2021 التي حقق فيها الحزب الاشتراكي الموحد حضورا مؤسساتيا غير مسبوق في مراكش، بتمثيلية في مجلس جماعة مراكش ومجلسي مقاطعتي المنارة وجليز، وتشير النتائج المنشورة حينها إلى فوز الاشتراكي الموحد بمقعدين في مقاطعة المنارة بعد حصول لائحته على 825 صوتا ومقعد واحد في مقاطعة جليز حيث حصلت لائحته على 627 صوتا، كما أفرزت انتخابات مجلس جماعة مراكش تمثيلية للحزب في شخص البشير جوهر وكيل لائحة الحزب بدائرة المنارة.
لكن هذا الحضور المحلي لم يتحول، بعد خمس سنوات، إلى قفزة موازية في الانتخابات التشريعية.
– المنارة.. 2385 صوتا في 2026 مقابل 2770 في انتخابات 2016.
في دائرة المنارة، حصلت فدرالية اليسار سنة 2016 والتي كان يقود لائحتها المحامي عبد الصمد الطعارجي على 2770 صوتا، واحتلت الرتبة السادسة من أصل 14 لائحة متنافسة.
وفي انتخابات 2021، ومع خوض الاشتراكي الموحد والفدرالية الانتخابات بشكل منفصل، حصلت اللائحتان، وفق المعطيات الرسمية، على 1023 صوتا للإشتراكي الموحد الذي قاد لائحته الحسين أيت القاضي، و681 صوتا للفدرالية التي ترأس لائحتها عبد الفتاح زيزي، أي ما مجموعه 1704 أصوات.
أما في انتخابات 2026، فقد حصل تحالف اليسار، بقيادة البشير جوهر على 2385 صوتا، محتلا الرتبة السابعة من أصل 20 لائحة دخلت غمار التنافس بدائرة المنارة.
وهكذا، ورغم استعادة التحالف جزء مهما من رصيده مقارنة مع 2021، فإنه بقي أقل بـ385 صوتا من حصيلة فدرالية اليسار سنة 2016.
وهنا يطرح المتتبعون والمهتمون بالشأن السياسي المحلي سؤالا أساسيا: لماذا لم يؤد توحيد مكونات اليسار سنة 2026 إلى تجاوز نتيجة 2016 في المنارة، رغم أن الحزب الاشتراكي الموحد كان قد راكم خلال الفترة الفاصلة حضورا داخل المؤسسات المنتخبة؟
فالبشير جوهر نفسه، الذي قاد لائحة التحالف في التشريعيات، كان ممثلا للاشتراكي الموحد في مجلس جماعة مراكش عن المنارة خلال الولاية الجماعية الحالية، بعد أن حصل الحزب في انتخابات 2021 على مقعدين بمجلس مقاطعة المنارة.
– جليز-النخيل.. عودة إلى مستوى 2016
في دائرة جليز – النخيل، تبدو الصورة أكثر استقرارا، فقد حصلت فدرالية اليسار سنة 2016 على 2267 صوتا بقيادة وكيل لائحتها عامر أوشن، محتلة الرتبة الخامسة من أصل 13 لائحة، وفي انتخابات 2021، حصل الاشتراكي الموحد الذي قاد لائحته عبد اللطيف الكنيدري على 781 صوتا، مقابل 445 صوتا للفدرالية التي ترأس لائحتها رشيد الادريسي، أي 1226 صوتا في مجموع اللائحتين.
وفي انتخابات 2026، تمكن تحالف اليسار الذي تصدر لائحته يونس لكواتي من الوصول إلى 2358 صوتا، أي أكثر بـ91 صوتا فقط من حصيلة 2016، لكنه حل في الرتبة السابعة.
والمفارقة هنا أن الاشتراكي الموحد كان قد حصل في انتخابات 2021 على مقعد بمجلس مقاطعة جليز، كما أن الحزب ممثلا كذلك بمجلس جماعة مراكش.
ومع ذلك، لم يترجم هذا الحضور المحلي إلى مقعد في البرلمان سنة 2026.
– المدينة- سيدي يوسف بن علي.. تحسن انتخابي دون مقعد
أما دائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، فقد سجلت تطورا مختلفا، ففي 2016 حصلت الفدرالية التي قاد لائحتها محمد بيومي على 778 صوتا، واحتلت الرتبة الخامسة من أصل 14 لائحة.
وفي 2021، لم تقدم الفدرالية لائحة بهذه الدائرة، فيما حصل الاشتراكي الموحد الذي تصدر لائحته وعد زريكم على 438 صوتا، محتلا الرتبة 13 من أصل 16.
أما في 2026، فقد حصل تحالف اليسار على 1135 صوتا بواسطة الطالب الجامعي رشيد الدريزي، محتلا الرتبة الخامسة من أصل 10 لوائح، أي أن رصيد 2026 ارتفع بـ357 صوتا مقارنة مع 2016، وبنحو 46 في المائة، لتصبح المدينة-سيدي يوسف بن علي الدائرة الوحيدة من الدوائر الثلاث التي سجل فيها تحالف اليسار زيادة واضحة مقارنة مع رصيد الفدرالية قبل عشر سنوات.
وعلى مستوى الانتخابات الجهوية لسنة 2021 لم يتمكن وكيل اللائحة الجهوية للاشتراكي الموحد بعمالة مراكش، محمد الهزيم، من الظفر بمقعد في مجلس جهة مراكش آسفي، حيث حصل على 2145 صوتا محتلا الرتبة 11 ضمن 18 لائحة متنافسة، فيما حصل وكيل لائحة فدرالية اليسار، عبد الغني لعدناني، على 1061 صوتا محتلا الرتبة 15.
ويبقى السؤال: إلى أي حد انعكس حضور الاشتراكي الموحد داخل مجلس جماعة مراكش ومجلسي مقاطعتي المنارة وجليز على نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي خاضها الحزب ضمن تحالف اليسار، الذي حل في المركز العاشر وطنيا بحصوله على ثمانية مقاعد، جلّها من اللوائح الجهوية.؟
و إذا كان الحزب الاشتراكي الموحد لم يتمكن خلال انتخابات 2021، من الظفر بمقعد ضمن اللائحة الجهوية النسوية التي قادتها حينها ثورية لبلايلي، بعد أن حصل في الدوائر الثلاث لعمالة مراكش على ما مجموعه 2242 صوتا، مقابل 2428 صوتا في خمسة أقاليم، ليبلغ مجموع الأصوات التي حصل عليها في هذه الدوائر والأقاليم 4670 صوتا، فإن نتائج الإنتخابات التشريعية الأخيرة مكنته في إطار تحالف اليسار من إحراز مقعد على مستوى اللائحة الجهوية النسوية بجهة مراكش-آسفي، بعد حصوله في الدوائر الثلاثة بعمالة مراكش على 5878 صوتا، وفي خمسة أقاليم على 4459 صوتا، وهو ما يعني أن اليسار نجح في الوصول إلى البرلمان عبر المسار الجهوي، في الوقت الذي لم يتمكن فيه من انتزاع أي مقعد من الدوائر المحلية سواء بعمالة مراكش أو بالأقاليم السبعة المشكلة للجهة.
وهذه المفارقة تجعل الصورة أكثر تركيبا إذ أن هناك رصيد انتخابي محلي وحضور مؤسساتي، وهناك تمثيلية برلمانية جهوية، لكن لا تزال هناك صعوبة في تحويل ذلك إلى مقعد عبر الدوائر التشريعية المحلية بمراكش.



