
احتضنت مدينة مراكش، يومي 14 و15 أكتوبر الجاري، دورة تكوينية جهوية حول الكشف المبكر عن الإعاقة والتربية الدامجة، بمشاركة أزيد من 30 فاعلا تربويا، من بينهم 25 أستاذا وأستاذة يشرفون على قاعات الموارد للتأهيل والدعم بمختلف المديريات الإقليمية التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي.
وتندرج هذه الدورة، التي احتضنها فضاء نادي جامعة القاضي عياض، ضمن أنشطة مشروع «خطوات صغيرة»، الذي يهدف إلى تعزيز الكشف المبكر عن الإعاقة والنهوض بالتربية الدامجة، وينظمه مركز التنمية لجهة تانسيفت، بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي، وبدعم وتنسيق مع المؤسسة الفرنسية «SANTE SUD».
وأشرف على تأطير أشغال هذه الدورة عدد من المتخصصين في مجالات علوم التربية وعلم النفس والإدماج الاجتماعي، ويتعلق الأمر بالبروفيسور حمزة شينبو، أستاذ علوم التربية ورئيس شعبة علم النفس ومنسق برنامج الماستر في علم النفس التربوي والإدماج، والدكتور عبد اللطيف السمار، الأستاذ الجامعي الزائر المتخصص في النوع والإدماج الاجتماعي، إلى جانب الأخصائي النفسي العيادي بوشعيب بوزكراوي، الذي تولى تأطير العروض المرتبطة بالكشف المبكر عن الإعاقة خلال اليوم الثاني.
وخصصت أشغال اليوم الأول لاستعراض الإطار المرجعي والقانوني للتربية الدامجة بالمغرب، في ضوء دستور 2011 والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 والقانون الإطار رقم 51.17 والبرنامج الوطني للتربية الدامجة لسنة 2019، مع الوقوف عند أبرز الإكراهات التي تواجه تنزيل هذا التوجه، من قبيل الاكتظاظ ونقص التكوين وضعف الولوجيات داخل المؤسسات التعليمية.
كما تخللت اليوم الأول ورشات تطبيقية تناولت سبل الوقاية وتحديد العوائق التي تحول دون مشاركة المتعلمين في الحياة المدرسية، وتكييف الممارسات البيداغوجية بما يستجيب لاختلاف الحاجيات، فضلا عن تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة ومختلف المتدخلين، من أطر تربوية وإدارية ومصالح طبية وجمعيات المجتمع المدني.
أما اليوم الثاني، فركز على مراحل نمو الطفل وآليات الملاحظة والرصد المبكر للصعوبات، مع التأكيد على ضرورة تحديد حاجيات المتعلم دون الخلط بين الملاحظة التربوية والتشخيص الطبي. كما جرى التشديد على أهمية الانتقال من مقاربة الإدماج إلى التربية الدامجة، التي تجعل المدرسة مسؤولة عن تكييف بيئتها وممارساتها لاستيعاب تنوع المتعلمين، بدل مطالبة المتعلم بالتكيف مع نموذج موحد.
وتناولت الورشات التطبيقية، في هذا السياق، آليات تكييف التعلمات وتنظيم الفضاء والزمن المدرسيين واعتماد أساليب مرنة للتقويم، إلى جانب تحديد الأدوار التكاملية لقاعات الموارد للتأهيل والدعم، باعتبارها دعامة للمسار الدراسي للمتعلمين، وليس فضاء للعزل عن الحياة المدرسية العادية.
وتوجت أشغال الدورة بإعداد المشاركين خارطة طريق تتضمن إجراءات عملية لتطوير الممارسات المهنية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال تحديد ثلاثة إجراءات قابلة للتنفيذ المباشر، وشراكة استراتيجية يتعين تعزيزها، وتغيير بيداغوجي محدد، فضلا عن التزام فردي بتطوير الأداء المهني.
كما اعتمدت الجهة المنظمة استمارة تقييم شاملة لقياس مدى استجابة التكوين لحاجيات المشاركين وانتظاراتهم، وتقييم الجوانب البيداغوجية والتنظيمية والتأطيرية، بهدف استخلاص مقترحات عملية لتجويد المحطات التكوينية المقبلة.
وحسب التقرير المتعلق بالدورة، فقد عرفت الأشغال تفاعلا إيجابيا ونقاشا جادا بين المشاركين، تم خلاله تبادل التجارب المهنية واستعراض الإكراهات المرتبطة بالتنزيل الميداني للتربية الدامجة، مع اقتراح سبل عملية لتجاوزها، بما يدعم بناء مدرسة منصفة تستجيب لحاجيات جميع المتعلمات والمتعلمين.




