مجتمعوطني

محامي يحذر من المساس باستقلال القضاء بسبب تأويل المادة 77 من قانون المسطرة المدنية

حذر رشيد أيت بلعربي، المحامي بهيئة القنيطرة، من تداعيات تدخل المسؤولين القضائيين في توجيه تأويل النصوص القانونية المرتبطة بالقضايا المعروضة على المحاكم، معتبرا أن مراسلة صادرة عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة بشأن تطبيق المادة 77 من قانون المسطرة المدنية تطرح إشكالا يتعلق باستقلال القضاء وحدود تدخل المسؤولين القضائيين في عمل قضاة الأحكام.

وأوضح أيت بلعربي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أن المادة 77 من قانون المسطرة المدنية أثارت جدلا بين المحامين والقضاة بشأن مدى إلزامية تضمين المقالات القضائية البريد الإلكتروني للشخص الاعتباري، وما إذا كان هذا المقتضى يخص المدعي وحده أم يشمل المدعى عليه أيضا.

وأشار المحامي إلى أن غموض صياغة المادة، التي ترتب جزاء عدم قبول الدعوى على عدم تضمين المقال أحد البيانات المنصوص عليها فيها، ساهم في تفاقم الإشكال، خاصة مع تواتر أحكام عدم القبول، الأمر الذي دفع أصواتا مهنية إلى المطالبة بتدخل تشريعي يحسم الخلاف.

وفي هذا السياق، توقف أيت بلعربي عند كتاب صادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة وموجه إلى المستشارين بالمحكمة ذاتها، ينتصر للتفسير الذي يعتبر أن الإدلاء بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري يخص المدعي فقط، ويدعو إلى قراءة المادة بما يحقق العدل والإنصاف، تفاديا لمطالبة المدعي بالإدلاء بمعطى قد يتعذر عليه الحصول عليه، يتعلق بالبريد الإلكتروني للمدعى عليه، غير أن المحامي اعتبر أن هذه الخطوة، رغم ما قد تكون انطلقت منه من دوافع حسنة، لا تستند إلى أساس قانوني يبرر تدخل المسؤول القضائي في توجيه القضاة بشأن كيفية البت في القضايا، واصفا إياها بأنها “تدخل سافر في استقلال القضاء”.

واستند أيت بلعربي في موقفه إلى الفصلين 109 و110 من الدستور، مذكرا بأن الفصل 109 يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، وينص على أن القاضي لا يتلقى، بشأن مهمته القضائية، أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط، فيما يؤكد الفصل 110 أن قضاة الأحكام غير ملزمين إلا بتطبيق القانون.

وشدد المتحدث على أن سلطة تطبيق القانون وتأويله في القضايا المعروضة تظل من اختصاص القاضي، بينما يعود توحيد الاجتهاد القضائي إلى محكمة النقض، معتبرا أن القضاة غير ملزمين بالتفسير الوارد في الكتاب المذكور.

وفي معرض حديثه عن الآليات القانونية الممكنة لتجاوز الخلاف، أشار المحامي إلى المادة 407 من قانون المسطرة المدنية، التي تتيح، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها فيها، إحالة مسألة قانونية إلى محكمة النقض للنظر فيها عندما تصدر مقررات قضائية نهائية أو انتهائية بتفسيرات مختلفة لمقتضى قانوني واحد.

واعتبر أيت بلعربي أن اللجوء إلى هذه الآلية من شأنه المساهمة في حسم الخلاف القائم بشأن المادة 77، دون المساس باستقلال القضاء أو التأثير في قضاة الأحكام، في انتظار معالجة الإشكال الذي أثارته صياغة المقتضى القانوني المعني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى