
في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص داخل جهاز الدرك الملكي، باشرت المصالح المختصة تحقيقات بشأن قضية يُشتبه في ارتباطها بتلقي رشاوى مقابل تسهيل الالتحاق بسلك الدرك، أسفرت عن توقيف مسؤول بوحدة الاختبارات النفسية وخمسة متدربين، للاشتباه في تورطهم في هذه القضية.
ووفق ما أوردته جريدة “الصباح” في عددها الأخير، فإن خيوط القضية بدأت تتكشف عقب توقيف أحد المتدربين بمدرسة التكوين بابن جرير، على خلفية الاشتباه في تورطه في سرقة هاتف محمول، قبل أن يكشف خلال البحث معه عن أدائه مبلغ ستة ملايين سنتيم، عن طريق وسيط يمتهن التجارة بمدينة سيدي قاسم، مقابل التدخل لفائدته لدى مسؤول بوحدة الاختبارات النفسية بالقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط.
وأضاف المصدر ذاته أن إدارة مدرسة التكوين، فور توصلها بهذه المعطيات، أبلغت المسؤولين المختصين، ليتم فتح بحث مع المعني بالأمر، الذي كشف عن معطيات إضافية تتعلق بشبهات تقديم رشاوى من طرف عدد من المتدربين الجدد، المنحدرين من مدينة سيدي قاسم ومناطق أخرى بجهة الغرب.
وعلى ضوء هذه التصريحات، جرى استدعاء خمسة متدربين للتحقيق معهم، قبل تكليف الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي، ومقرها بثكنة شخمان، بمباشرة التحريات اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وحسب ما أوردته اليومية، فقد تم إيداع المسؤول المعني، برفقة متدربين، بثكنة دار السكة بمدينة سلا، في انتظار استكمال إجراءات البحث، حيث يتم نقلهم إلى مقر الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية بالرباط لمواصلة التحقيق بشأن ظروف وملابسات القضية.
ولم يستبعد المصدر ذاته إمكانية اتساع دائرة الأبحاث لتشمل أطرافاً أخرى يُشتبه في ارتباطها بعمليات الوساطة، خاصة في ظل مواصلة المحققين تتبع المسارات المحتملة للأموال والأشخاص المتدخلين في هذه القضية.
وفي سياق متصل، سلطت الجريدة الضوء على تنامي أساليب الاحتيال التي تستهدف المرشحين الناجحين في مباريات الالتحاق بالدرك الملكي وأسرهم، من خلال أشخاص يدعون امتلاك علاقات نافذة داخل الجهاز، ويعرضون خدمات مزعومة لتسهيل التوظيف مقابل مبالغ مالية، رغم أن النجاح في المباريات يتم وفق معايير الاستحقاق والكفاءة.
وتتزامن هذه القضية مع تحقيق آخر تباشره النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، بشأن شبهة ابتزاز مرشحين ناجحين، تورط فيها، وفق المعطيات المنشورة، بقال بالمدينة وخاله، وهو ضابط بالقوات المسلحة الملكية.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن أحد المتضررين وأسرته وضعوا تسجيلات رهن إشارة الجهات المختصة، تتضمن ادعاءات الوسيط بشأن تدخّل خاله لفائدة المتدرب، ومطالبته بمبلغ أربعة ملايين سنتيم، مع التلويح بإمكانية التأثير على استمراره في التكوين بمدرسة بنكرير في حال عدم الاستجابة لمطالبه.
كما أشارت الجريدة إلى وجود محادثات بين المشتبه فيه وقريبه الضابط، تخضع بدورها للبحث والتحقيق من أجل تحديد طبيعة العلاقة بين الأطراف ومدى ارتباطها بالأفعال موضوع القضية.
وتبقى الأبحاث القضائية متواصلة للكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه الملفات، وتحديد المسؤوليات، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.



